في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
الدكتور معز بن علي… رائد عالمي في علم الأورام
تخرّج الدكتور معز بن علي من المدرسة العمومية التونسية، ليصبح اليوم إحدى أبرز الشخصيات المؤثرة عالميًا في مجال علاج السرطان. وبصفته خبيرًا في الطب الدقيق، ساهم في تطوير بروتوكولات وعلاجات مبتكرة لمكافحة الأورام، وتقلّد مناصب قيادية داخل كبرى الشركات البيوفارما العالمية.
ويحظى الدكتور بن علي بتقدير واسع لقيادته العلمية، إذ يشغل صفة أستاذ زائر في عدد من الجامعات المرموقة، ويشارك بانتظام في مؤتمرات دولية كبرى، حاملاً صوت الكفاءات القادمة من الجنوب إلى قلب النقاشات العالمية حول البحث الطبي المتقدم. ويجمع في مسيرته بين الخبرة السريرية والبحث الانتقالي والابتكار التكنولوجي، خاصة في مجال توظيف الذكاء الاصطناعي لتحسين التشخيص وتخصيص العلاجات.
مشروع CancerZero… رؤية لتونس وإفريقيا
أجرت Tunisie Numérique حوارًا حصريًا مع الدكتور معز بن علي لاستعراض أحدث التطورات في علم الأورام، مع التركيز على الابتكارات في تشخيص السرطان وعلاجه، والدور المتنامي للذكاء الاصطناعي، إلى جانب التأثير العميق للطب الدقيق في تحسين جودة الرعاية الصحية ورفع نجاعة العلاجات الموجهة للمرضى.
الملاحظة الأولى واضحة: نسبة الإصابة بالسرطان في تزايد مستمر على مستوى العالم. كل عام نشخّص عدداً أكبر من الحالات. ويُعزى ذلك إلى شيخوخة السكان، والنمو الديمغرافي، إضافة إلى تغيّر أنماط حياتنا: التدخين، استهلاك الكحول، قلة النشاط البدني، السمنة، التغذية الصناعية، والتلوث البيئي.
في فرنسا، على سبيل المثال، تضاعف تقريباً عدد الحالات الجديدة سنوياً منذ تسعينيات القرن الماضي، ليتجاوز 430 ألف حالة جديدة سنة 2025. ويرتبط هذا الارتفاع أساساً بشيخوخة السكان وتحسّن برامج الكشف المبكر.
لكن من الضروري التأكيد على نقطة مهمة: زيادة عدد التشخيصات لا تعني بالضرورة زيادة عدد الوفيات.
في عدة دول غربية، انخفضت نسبة الوفيات رغم ارتفاع عدد الحالات. في فرنسا، انخفضت الوفيات بمعدل يقارب 2٪ سنوياً لدى الرجال وحوالي 0.5٪ لدى النساء خلال السنوات الأخيرة. وهذا يعني أننا نعالج المرضى بشكل أفضل، وفي وقت أبكر، وبفعالية أكبر.
ويعود هذا الانخفاض إلى عدة عوامل:
لكن هذا التقدم ليس شاملاً. ففي إفريقيا ما تزال نسبة الوفيات مرتفعة، ويرجع ذلك أساساً إلى التشخيص المتأخر، ومحدودية الوصول إلى العلاجات الحديثة، وضعف البنية التحتية الصحية.
شهدنا بالفعل ثورة علاجية حقيقية.
على مدى عقود، كانت الكيمياء العلاجية التقليدية هي السائدة. وهي تستهدف الخلايا سريعة الانقسام، بما فيها الخلايا السرطانية، لكنها تؤثر أيضاً على الخلايا السليمة، مما يسبب آثاراً جانبية معروفة.
اليوم لدينا عدة فئات علاجية رئيسية:
في بعض أنواع السرطان، حوّلت هذه المقاربات أمراضاً قاتلة إلى أمراض مزمنة يمكن التعايش معها لسنوات، بل وأدت إلى شفاء تام في الكثير من الحالات.
علم التخلّق، أو الإبيجينيتك، مجال بالغ الأهمية. هو يدرس التغيرات التي تنظّم التعبير الجيني دون تغيير تسلسل الحمض النووي نفسه. أي أن الشفرة الوراثية تبقى كما هي، لكن طريقة “قراءة” هذه الشفرة تتغير.
من أبرز آلياته:
في السرطان، قد تؤدي تغيرات إبيجينية إلى تعطيل جينات كابحة للأورام أو تنشيط جينات محفزة للنمو، دون حدوث طفرة مباشرة في التسلسل الجيني.
الأهم أن الإبيجينيتك يشكّل حلقة وصل بين الوراثة والبيئة. فالعوامل البيئية مثل التدخين، التوتر المزمن،
النظام الغذائي، والالتهابات قد تؤثر في نمط التعبير الجيني عبر آليات إبيجينية.
بمعنى آخر: ليست كل طفرة تؤدي حتماً إلى مرض، بل إن السياق البيولوجي والبيئي يلعب دوراً في “تفعيل” أو “كبح” هذا الاستعداد. المستقبل العلمي يتجه نحو فهم التكامل بين: الوراثة + الإبيجينيتك + علم المناعة + بيولوجيا الأنظمة.
نعم، وبشكل كبير. لم يعد تشخيص السرطان يعتمد على ركيزة واحدة، بل أصبح متعدد الأبعاد ومتكاملاً.
أولاً: التشخيص البيولوجي، مثل الواسمات الورمية، البيولوجيا الجزيئية، والتحاليل المتقدمة، وأحياناً الخزعات السائلة التي تكشف الحمض النووي الورمي المتداول في الدم.
ثانياً: التشخيص التشريحي المرضي، وهو حجر الأساس. إذ يسمح التحليل المجهري للأنسجة بتأكيد نوع السرطان وتحديد درجته وخصائصه الجزيئية عبر تقنيات المناعة النسيجية والاختبارات الجزيئية.
ثالثاً: التشخيص الإشعاعي المتقدم، مثل التصوير المقطعي عالي الدقة، الرنين المغناطيسي الوظيفي، والتصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET-Scan)، إضافة إلى التوموسينتيز او التصوير ثلاثي الأبعاد في أمراض الثدي.
كما دخل الذكاء الاصطناعي بقوة، حيث تساعد الخوارزميات في تحليل الصور والبيانات الضخمة، واكتشاف أنماط قد لا تُرى بالعين المجردة، مع التأكيد أنه أداة مساعدة لا بديل عن الطبيب في الوقت الحالي.
ودخلنا أيضاً عصر التشخيص الجينومي.
من المهم التمييز بين:
الطب الدقيق يتطلب تكويناً علمياً صارماً وخبرة سريرية عميقة في تفسير النتائج وربطها بالسياق العلاجي.
الذكاء الاصطناعي أداة قوية، لكن يجب التمييز بين مستويين:
المستوى الثاني يتطلب دراسات سريرية صارمة واعتماداً تنظيمياً باعتباره جهازاً طبياً رقمياً.
تشمل تطبيقاته:
الخلط بين الاستخدام الإداري والاستخدام الطبي السريري قد يكون خطيراً.
مبادرة تهدف إلى تعزيز الوصول إلى الابتكارالطبي و الصيدلاني في إفريقيا، وإنشاء مراكز نموذجية للتشخيص و العلاجات الدقيقة و مراكز نموذجية للبحث والتطوير السريري والتصنيعالدوائي، انطلاقاً من تونس. الفكرة بسيطة: الابتكار لا يكون ابتكاراً حقيقياً إلا إذا كان شاملاً وعادلاً.
أنا متفائل جداً. تونس تمتلك رأس مال بشرياً استثنائياً، وإفريقيا قارة شابة وديناميكية وتتمتع بتنوّع جينيا مذهل. إذا استثمرنا في التعليم الحديث ذا الجودة، والبحث العلمي المرتبط بالتصنيع، والسيادة الصحية، يمكننا ليس فقط تدارك التأخر، بل أن نصبح فاعلين رئيسيين في الابتكار العالمي. الصحة إما أن تكون عالمية… أو لا تكون.
وحلم إنسانية تعيش أطول، بصحة أفضل، وبكرامة لم يعد أسطورة، بل أصبح مساراً علمياً واضحاً.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية