آخر الأخبار

أوكرانيا : كرونيك «الإخفاق الثلاثي» لبوتين… و كابوسه لم ينتهِ بعد

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

ذكرى رابعة قاتمة. منذ 24 فيفري 2022 تحتل روسيا أراضي جارتها أوكرانيا، التي تنكر عليها مستقبلًا مشرقًا تستحقه، وديمقراطية تستحقها، وحرية يستحقها الأوكرانيون الشجعان. أمور لن ينالها الروس.

لا لأنهم لا يستطيعون أو لا يريدون، بل لأن رئيسهم المستبد قرر غير ذلك. هذه الأجزاء من الأراضي التي يجلس عليها كغنيمة، انتزعها بثمن عشرات الآلاف، بل مئات الآلاف من القتلى. كل هذه المآسي الإنسانية من أجل ذلك، ورهن مستقبل الشباب الروسي مقابل مكاسب ضئيلة للغاية.

الموت، والمزيد من المعاناة، هو الأفق الوحيد الذي يقدمه الرئيس فلاديمير بوتين لبلد قاده لفترة طويلة. لا تحدثوه عن تنمية 17,1 مليون كلم²، أو عن التعايش السلمي، أو عن مشاريع تُعلي قيمة الإنسان؛ فكل ما يعرف هذا «الرجل-الجاسوس» و«مجرم الحرب» المعروف أن يقدمه هو الكآبة. كان يفترض أن يقوم بـ«توغل سريع» في أوكرانيا لإخضاعها وقتل أحلامها كلها، لكنه ما يزال هناك بعد أربع سنوات، غارقًا حتى العنق. «الحرب الخاطفة» و«العملية الخاصة» أو أيًّا كان الاسم، تحولت إلى هزيمة مدوية لمن فرضها على العالم.

الاقتصاد الروسي في الحضيض، والجيش تظهر عليه علامات الإنهاك، والسماء تكاد تسقط فوق رؤوس المواطنين، والسجاد الأحمر الذي كان يُفرش يومًا لسيّد الكرملين في أنحاء العالم قد طُوي إلى الأبد. لن تكون هناك عودة إلى الحظوة، أبدًا، على الأقل في الأماكن التي كان بوتين وعائلته ومقربوه يتسوقون فيها ويقضون عطلاتهم: أوروبا. فالقارة العجوز التي كان يوليها اهتمامًا كبيرًا باتت مغلقة أمامه نهائيًا. وفي بقية العالم، يظل أمر التوقيف الدولي الصادر عن المحكمة الجنائية الدولية حاضرًا ليذكّره بأن حتى أصدقاء موسكو لم يعودوا بالموثوقية نفسها.

وعليه ألّا يعوّل كثيرًا على «صديقه» دونالد ترمب لإنقاذه من هذا المأزق. فالرئيس الأمريكي كان يريد تقديم أوكرانيا على طبق، حتى الأراضي التي لم تحتلها روسيا، لكنه لم يعد يتحدث عن ذلك. أولًا لأن الأوكرانيين لا يملكهُم، وثانيًا لأن الجمهوري لديه أيضًا حروبه (في إيران، في الشرق الأوسط، داخل الولايات المتحدة…)، وليس مؤكدًا إطلاقًا أنه سيكسبها.

كان بإمكان الأوروبيين حسم الحرب في أوكرانيا سريعًا جدًا لو آمنوا بها بصدق، ولو لم يفتقروا إلى الشجاعة، ولو مضوا حتى النهاية في قراراتهم. الرئيس إيمانويل ماكرون حمل هذا القتال، لكن «الجنرال» الفرنسي انتهى إلى التراجع بسبب غياب الإرادة السياسية لدى نظرائه.

كيف يمكن التقدم مع وجود أحصنة طروادة داخل الاتحاد الأوروبي (المجر، سلوفاكيا)، و«أصدقاء» لبوتين، ومع عجز وفشل، ودول تلعب بأقل من طاقتها (إيطاليا، ألمانيا، بولندا)؟

أوروبا فعلت ما استطاعت، ولم يكن ذلك قليلًا. وهو ما أتاح للأوكرانيين الصمود منذ أن اختار البيت الأبيض طريق العار بإيقاف المساعدة العسكرية.

أما الأوروبيون، فهم حاضرون هذا الثلاثاء 24 فيفري، بعد أربع سنوات، ليقولوا بصوت عال إنهم سيكونون دائمًا إلى جانب فولوديمير زيلينسكي، حتى النهاية، إلى أن تصمت المدافع وتنتصر كييف على الهمجية، أكثر فخرًا وحرية من أي وقت مضى.

و قد شدّد الرئيس ماكرون على ذلك في رسالة قوية على منصة «إكس».

و فيما يلي نصها الكامل :

«منذ أربع سنوات، استيقظت أوروبا على وقع القنابل الروسية في أوكرانيا.

أربع سنوات من حرب عدوان اختارتها روسيا، في ازدراء صارخ للقانون الدولي، ولسيادة شعب، ولحياة البشر.

أربع سنوات من مدن تعرّضت للقصف، ومدارس ومستشفيات دُمّرت، وبنى تحتية للطاقة استُهدفت بشكل منهجي لإغراق عائلات في البرد والرعب.

أربع سنوات، قُتل 15 ألف مدني أوكراني.

أربع سنوات من حياة محطمة، ومن عنف، واغتصاب، وتعذيب، وجرائم حرب، وإرهاب.

أربع سنوات، وانتُزع آلاف الأطفال الأوكرانيين من أرضهم ومن عائلاتهم.

لكنها أيضًا أربع سنوات صمدت فيها أوكرانيا وقاومت.

سيأتي يوم يدرك فيه الروس فداحة الجريمة المرتكبة باسمهم، وتفاهة الذرائع التي سِيقَت، والآثار المدمرة طويلة الأمد على بلدهم.

حين وعد الكرملين باحتلال أوكرانيا في بضعة أيام، لم يُحتل سوى 1% من الأراضي الأوكرانية منذ استقرار الجبهة في نوفمبر 2022. وفي الشهر الماضي، استعادت أوكرانيا حتى بعض المواقع.

و بأي ثمن على الروس؟

أكثر من 1,2 مليون جندي روسي أُصيب أو قُتل، وهو أكبر عدد من الخسائر الروسية في القتال منذ الحرب العالمية الثانية.

و أمام الخسائر، تُجنّد روسيا أفرادًا في القارة الإفريقية لإرسالهم للقتال على الجبهة الأوكرانية، غالبًا من دون أي تدريب مسبق.

هذه الحرب إخفاق ثلاثي لروسيا: عسكري، واقتصادي، واستراتيجي.

لقد عززت الناتو التي كانت تريد منع توسعها، ووحّدت الأوروبيين الذين كانت تريد إضعافهم، وكشفت هشاشة إمبريالية من زمن مضى.

لأن أوكرانيا هي خط الدفاع الأول عن قارتنا، فإن فرنسا وأوروبا تقفان بحزم إلى جانبها.

مساعدات مالية وعسكرية وإنسانية وطاقية: لقد عبّأت أوروبا بالفعل 170 مليار يورو. وخلال المجلس الأوروبي في ديسمبر، اتفقنا على قرض بقيمة 90 مليار يورو لضمان تمويل متوقع لأوكرانيا خلال العامين المقبلين. لا شيء يبرر التشكيك فيه. وعلينا الآن تجسيده على أرض الواقع.

ستتواصل عمليات تسليم المعدات والذخائر، والتدريب، وتعزيز الدفاع الجوي ومكافحة الطائرات المسيّرة، ودعم المعدات التي سُلّمت بالفعل.

حتى تصمد أوكرانيا، وحتى تدرك روسيا أن الوقت ليس في صالحها.

و سنواصل أيضًا استهداف اقتصاد الحرب الروسي: سنحافظ على مسار العقوبات وسنستمر في إجراءاتنا ضد “أسطول الأشباح”.

و لأنه لا سلام دون أمن، ولأن أمننا يُحسم في أوكرانيا، سنواصل التزامنا داخل “ائتلاف الراغبين”.

في باريس يوم 6 جانفي الماضي، بنينا تقاربًا متينًا مع الولايات المتحدة بشأن ضمانات الأمن المستقبلية. والاجتماع الجديد اليوم يجب أن يتيح لنا مواصلة التقدم.

و سنحرص أيضًا على أن تُؤخذ مصالح الأوروبيين بعين الاعتبار في النقاشات، بما في ذلك حين يحين الوقت للحديث عن معمارية الأمن الضرورية لقارتنا.

إلى الأوكرانيات و الأوكرانيين: نفكر فيكم بتأثر. في عائلاتكم المنهكة، وفي أطفالكم، وفي اللواتي والذين يقاومون تحت القصف.

أما الذين يعتقدون أنهم يمكن أن يعوّلوا على تعبنا: فهم مخطئون.

نحن و سنبقى إلى جانب أوكرانيا».

اشترك في النشرة الإخبارية اليومية لتونس الرقمية: أخبار، تحليلات، اقتصاد، تكنولوجيا، مجتمع، ومعلومات عملية. مجانية، واضحة، دون رسائل مزعجة. كل صباح.

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

تحقّق من صندوق بريدك الإلكتروني لتأكيد اشتراكك.

تعليقات
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة:
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا