آخر الأخبار

أنبوب الغاز نيجيريا-الجزائر-الاتحاد الأوروبي : خبير أمريكي بارز يبدّد مجددًا أحلام المغرب

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

بعد إعلان الرئيس عبد المجيد تبون، يبدو أن الملف حُسم نهائيًا. فمشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء (TSGP)، الذي سيربط في نهاية المطاف حقول الغاز النيجيرية بأوروبا مرورًا بالجزائر، بات على السكة.

لكن ماذا لو تعثّرت الجزائر؟ ماذا لو تعطل المشروع العملاق أو سقط بالكامل، بسبب عوائق لوجستية أو مالية أو سياسية أو غير ذلك؟ هذا هو الحلم الذي يراود المغرب. المملكة تتمسّك به كما يتمسّك الغريق بغصن. غير أنّ ذلك لن يحدث، أبدًا، بحسب ما يؤكده باحث أمريكي بارز…

جيف دي. بورتر هو خبير في إدارة المخاطر بمنطقة شمال إفريقيا، وقد قدّم رؤيته بشأن هذه البنية التحتية الطاقية التي من شأنها نقل السوقين الأوروبي والإفريقي، بل والسوق العالمية أيضًا، إلى مستوى جديد. ويقود بورتر شركة استشارات متخصصة في إدارة المخاطر بشمال إفريقيا (North Africa Risk Consulting – NARCO). وقد تحدّث عن الجدوى التقنية للمشروع وانعكاساته الاقتصادية. وما قاله قد يعزز عزيمة الجزائر وأبوجا، لكنه لن يرفع معنويات الرباط.

و يرى بورتر أن مشروع (TSGP) ليس قابلًا للتنفيذ فحسب، بل يتوافق أيضًا تمامًا مع الطلبات الطاقية الراهنة للاتحاد الأوروبي. ويعتقد أن الأنبوب من الناحية التقنية ليس تحديًا مستحيلًا. وقال الباحث: «المشروع قابل للتنفيذ تقنيًا، ويستجيب لمتطلبات السلامة والنجاعة الحديثة».

و شدّد على أن طول الأنبوب، البالغ 4130 كيلومترًا، لا يمثل صعوبة كبرى، لا سيما مقارنة بمشاريع مماثلة على المستوى العالمي. وأضاف أنه، خلافًا لبعض الأنابيب الأطول أو البحرية، سيمر (TSGP) عبر مناطق مستقرة نسبيًا، وعلى مسار بري في معظمه. كما أن دفن الأنبوب تحت الأرض يساهم في تقليص المخاطر المرتبطة بالأحوال الجوية أو الاضطرابات البيئية.

و توقف الخبير الأمريكي عند مسألة الأمن. صحيح أن المنطقة الصحراوية تثير مخاوف بسبب خطر الإرهاب، لكنه يؤكد أن الجزائر تمتلك خبرة قوية في إدارة الملفات الأمنية، ولا سيما في منطقة الساحل. وبحسبه، فإن سوناطراك تمتلك الدراية اللازمة لضمان أمن الأنبوب، فضلًا عن الموارد البشرية والمالية الكفيلة بتجسيد هذا المشروع…

و أضاف: «سوناطراك حققت تقدمًا كبيرًا على الصعيد الدولي، وتمتلك اليوم القدرات التي تمكّنها من إدارة مثل هذه البنى التحتية». كما قال إن (TSGP) مُصمَّم لتعزيز الروابط الاقتصادية والسياسية بين دول شمال إفريقيا وأوروبا، وفي الوقت نفسه دعم الشراكة الإفريقية-الإفريقية، خاصة مع نيجيريا وتونس.

و تتلقى الطموحات المغربية ضربة جديدة. فالجزائر تتحدث عن هذا المشروع منذ سنة 2002؛ غير أنه ظل طوال تلك السنوات حبيس الأدراج، بين انطلاقات متعثرة ونقص في الإرادة السياسية، ما جعل الرباط تعتقد، وبشكل مشروع، أنها قادرة على تمرير مشروعها الخاص لخط أنابيب الغاز. وعلى الورق، بدا مخطط 2016 أكثر إثارة للإعجاب من (TSGP): امتداد بطول 5000 كيلومتر (أطول أنبوب غاز بحري في العالم) مع 13 دولة سيغطيها المشروع. وهو ملف اقتصادي، لكنه كذلك سياسي ودبلوماسي.

لكن المغرب اصطدم بعصب المعركة: المال، وهو عامل يطرح مشكلات أقل بكثير بالنسبة إلى الجزائر. إضافة إلى ذلك، يعتمد جزء كبير من هذا المشروع على بنى تحتية قائمة، في بلدين يُعدّان من كبار منتجي المحروقات. ومن هنا، لم يعد بإمكان المغاربة مجاراة هذا السباق.

تعليقات
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة:
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا