آخر الأخبار

الاتحاد الاقتصادي و النقدي لغرب أفريقيا يقدّم نموذجًا : توزيع 3,4 مليارات دولار في شهر واحد… بأموال محلية

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

في جانفي 2024، تحدّثنا عن السوق الإقليمية الأكثر ديناميكية في القارة، وهي السوق الإقليمية لسندات الدين العمومي التابعة للاتحاد النقدي لغرب أفريقيا (UMOA).

و لا يبدو أن هذا الزخم قد تراجع مع بداية سنة 2026، بل على العكس تمامًا. إذ بلغت إصدارات السندات مستويات غير مسبوقة، ما أتاح للدول الأعضاء جمع مبالغ كبيرة فيما بينها، داخل سوقها الإقليمية نفسها.

و بحسب البيانات المنشورة على منصة UMOA-Titres، جمعت دول المنطقة 1901,9 مليار فرنك إفريقي (3,4 مليارات دولار) خلال شهر جانفي 2026 وحده، أي أكثر من ضعفي الأحجام المجمّعة خلال الفترة نفسها من سنة 2025. و هو إنجاز لا يستطيع أي سوق إقليمي آخر في أفريقيا الادّعاء به، وبالقطع ليس سوق مجموعة “سيمـاك” (CEMAC: الجماعة الاقتصادية والنقدية لوسط أفريقيا)، الذي يشهد حالة شبه توقّف بسبب “التدهور المتواصل لوضعه المالي”، بعد أن عجزت الدول الأعضاء عن سداد مساهماتها نتيجة صعوبات اقتصادية.

و تُعزى الأرقام اللافتة التي سجّلتها UMOA-Titres أساسًا إلى تزايد الاعتماد على السندات الحكومية المماثلة لسندات الخزينة (OAT)، وهي أدوات دين متوسطة وطويلة الأجل.

فقد ارتفعت إصدارات (OAT) إلى 1432,9 مليار فرنك إفريقي، أي بزيادة قدرها +300% مقارنة بسنة واحدة. في المقابل، تراجعت أذون الخزينة المماثلة (BAT)، التي تُستخدم عادة في التمويلات قصيرة الأجل، إلى 468,9 مليار فرنك إفريقي، بانخفاض قدره 18%.

و يعكس ذلك تحوّلًا ملحوظًا في استراتيجيات التمويل لدى دول الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب أفريقيا (UEMOA). إذ باتت هذه الدول تراهن على آجال أطول، بما يتيح للخزائن العمومية التقاط أنفاسها عبر تمديد آجال سداد الدين، كما يساعد ذلك على الحدّ من المخاطر المرتبطة بإعادة التمويل المتكرر بوتيرة عالية.

و قد جاءت هذه المقاربة نتيجة دروس قاسية تلقّتها دول المنطقة بعد الانخفاض الحاد في السيولة خلال سنة 2024 وخلال الأشهر الأولى من 2025، حين اضطرت إلى اللجوء بكثافة إلى قروض قصيرة الأجل، ما زاد من حدة الضغوط المرتبطة بإعادة التمويل على فترات متقاربة. وبلغ متوسط مدة استحقاق السندات الصادرة في جانفي 2026 نحو 2,95 سنة، مقابل 1,77 سنة في جانفي 2025.

و من دون مفاجأة، احتلت كوت ديفوار، باعتبارها “قائدة” الاتحاد ومحرك اقتصادات غرب أفريقيا، المرتبة الأولى بين مُصدِري الشهر، بعدما جمعت 1039,7 مليار فرنك إفريقي، أي أكثر من نصف المبالغ المجمّعة في كامل المنطقة. وقد اختارت أبيدجان أساسًا إصدار (OAT) بآجال تتراوح بين 3 و7 سنوات.

و يأتي السينغال في المرتبة التالية، لكن بفارق كبير، إذ جمع 366,7 مليار فرنك إفريقي، موزعة بين إصدارات قصيرة الأجل وسندات متوسطة الأجل. ويراهن المستثمرون هناك على ديناميكية النمو مدفوعة ببدء تسويق الغاز والنفط.

كما خرجت بنين وبوركينا فاسو ومالي والنيجر وغينيا بيساو إلى السوق الإقليمية خلال جانفي الماضي، لكن بمبالغ أقل. وتختلف شروط نسب الفائدة وآجال السداد بحسب كل دولة.

غير أن اللافت هذه المرة هو غياب توغو، إذ لم تُسجّل أي عملية إصدار عبر UMOA-Titres خلال جانفي الماضي. ويُذكر أن لومي كانت قد جمعت بالفعل أكثر من 100 مليار فرنك إفريقي عبر شريحة التمويل المُجمَّع في بورصة غرب أفريقيا الإقليمية (BRVM)، في عملية أُغلقت يوم 23 جانفي 2026.

و في نهاية الشهر الماضي، بلغ الحجم الإجمالي للدين المعبّأ داخل منطقة UMOA نحو 22 217,8 مليار فرنك إفريقي، مسجلًا زيادة بنسبة 2,7% على أساس سنوي.

اشترك في النشرة الإخبارية اليومية لتونس الرقمية: أخبار، تحليلات، اقتصاد، تكنولوجيا، مجتمع، ومعلومات عملية. مجانية، واضحة، دون رسائل مزعجة. كل صباح.

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

تحقّق من صندوق بريدك الإلكتروني لتأكيد اشتراكك.

تعليقات
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة:
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا