آخر الأخبار

'كونكت' تحذّر من تحوّل الفوترة الاكترونية إلى عبء

شارك

اعتبر رئيس كنفدرالية المؤسسات المواطنة "كونكت"، أصلان بن رجب، أن الفوترة الإلكترونية، تمثل مبدأً إصلاحيًا مهمًا، لكنه حذّر من أن تتحول إلى عبء إضافي على الفاعلين الاقتصاديين، خاصة المؤسسات الصغرى والباعثين الشبان، إذا لم يُحترم مبدأ مجانية التصريح بالضريبة ولم تُوفَّر المرافقة اللازمة.

وتساءل في هذا السياق عن مدى جاهزية البنية التحتية الرقمية لاستيعاب هذا التحول الجذري، محذرًا من إثقال كاهل الاقتصاد والمؤسسات الصغيرة بتكاليف تقنية وإدارية إضافية.
وأكد بن رجب على هامش يوم إعلامي حول "قانون المالية 2026 والفوترة الالكترونية الالزامية"، على ضرورة مواصلة النقاش مع الخبراء والفاعلين الاقتصاديين، وانتظار صدور المذكرات التوجيهية في أقرب الآجال، لما لها من دور حاسم في توضيح عديد النقاط التقنية العالقة في قانون المالية، بما يضمن وضوح الرؤية وحسن التطبيق.
جدل واسع في الأوساط الاقتصادية
من جهته، أكّد عضو المكتب التنفيذي الوطني لمنظمة الأعراف كونكت، مهدي البحوري، أنّ موضوع الفوترة الإلكترونية يطرح اليوم جدلًا واسعًا في الأوساط الاقتصادية، خاصة لدى المؤسسات المعنية بتطبيق مقتضيات الفصول 25 و26 من قانون المالية، في ظل تساؤلات متزايدة حول الجاهزية، الكلفة، والمخاطر المحتملة.
وأوضح البحوري أنّ منظمة كونكت اشتغلت بعمق على هذا الملف، انطلاقًا من قناعتها بأهمية الرقمنة والعدالة الجبائية وضرورة أن تكون المؤسسات أكثر شفافية في علاقتها بالمنظومة الجبائية وتسديد واجباتها الضريبية، لكن في إطار إصلاح مدروس وقابل للتطبيق.
وبيّن البحوري أنّ كونكت أنجزت أكثر من دراسة حول الفوترة الإلكترونية، من بينها دراسة قانونية زمنية تتبعت المسار التشريعي للفوترة الإلكترونية منذ بداية سنة 2016 و دراسة مقارنة دولية شملت أكثر من 80 دولة اعتمدت هذا النظام، حيث تم تحليل كيفية التدرّج في التطبيق واستخلاص أهم الدروس المتعلقة بالمنهجيات المثلى لإنجاح الإصلاحات الرقمية إلى جانب مسح ميداني سريع أُنجز في فترة وجيزة بين 6 و12 جانفي، بهدف الى قياس درجة وعي المؤسسات، مدى استعدادها، وتقييم المخاطر والكلفة المتوقعة.
وأوضح البحوري أنّ هذا المسح لم يكن دراسة إحصائية شاملة أو ممثّلة لكامل النسيج الاقتصادي التونسي، نظرًا لما تتطلبه مثل هذه الدراسات من وقت يمتد لشهر أو شهرين، بل كان مسحًا سريعًا هدفه التقاط مؤشرات أولية. وشملت العيّنة مؤسسات تنشط في قطاعات الخدمات والصناعة والتجارة، مع تمثيل أكبر للمناطق الاقتصادية الكبرى، وبلغ عدد الإجابات إلى حدود 76 إجابة إلى غاية 12 جانفي، ثم تم إثراء التحليل لاحقًا.
وأكد أن كونكت ليست معهد إحصاء، بل سعت إلى توفير معطيات عملية وسريعة تساعد على فهم واقع المؤسسات في هذه المرحلة الحساسة.
وبيّنت نتائج المسح أنّ 66% من الشركات صرّحت بوجود مخاطر فورية وأكدت أنها غير مستعدة بعد لتطبيق الفوترة الإلكترونية ولم تنطلق فعليًا في التأقلم مع القانون و 83% من المؤسسات اعتبرت أن مستوى المعلومة والوعي بالقانون ضعيف أو متوسط في حين أن 67% تتوقّع أن يكون للفوترة الإلكترونية تأثير حرج أو كبير على نشاطها، سواء من خلال تعطّل إصدار الفواتير في انتظار التوضيح، أو الخوف من العقوبات، أو الاضطراب الذي قد يصيب أنظمة الفوترة المعتمدة.
حالة من الخوف والارتباك لدى المؤسسات
وأشار البحوري إلى أن هذه الصعوبات تخلق حالة من الخوف والارتباك لدى المؤسسات، وهو ما قد يدفع بعضها إلى تعليق نشاطها أو التردد في مواصلة العمل تفاديًا للمخاطر.
وشدّد البحوري على أنّ التجارب المقارنة أظهرت بوضوح أن الدول التي تسرّعت في تطبيق الفوترة الإلكترونية دون أن تكون جاهزة على مستوى البنية التحتية التكنولوجية، و التكوين، ونشر المعلومة، وواجهت إخفاقات حقيقية. وأضاف أن كونكت لا تعارض الإصلاح، بل تسعى إلى إنجاحه، وهو ما يمرّ حتمًا عبر التدرّج في التطبيق التشاركي مع مختلف ممثلي المجتمع المدني والمنظمات المهنية مرافقة المؤسسات بالمعلومة والتكوين و دعوة إلى توضيح قانوني رسمي.
وثمّن البحوري تفاعل السلطات العمومية مع نبض الشارع وإبداء مرونة في التعامل مع التخوفات المطروحة، معتبرًا أن البلاغات الأخيرة إيجابية من حيث المبدأ، لكنها غير كافية من الناحية القانونية.
ودعا في هذا الإطار وزارة المالية إلى إصدار مذكرة تفسيرية رسمية أو نص قانوني واضح يشرح بدقة كيفية تطبيق الفوترة الإلكترونية ومراحلها، بما يطمئن المؤسسات، خاصة وأن الالتزامات المفروضة مصدرها نص قانوني ملزم.
وأكد على استعداد منظمة كونكت للتعاون الكامل مع وزارة المالية وتقديم توصياتها ومقترحاتها المستخلصة من الدراسات المنجزة، مشيرًا إلى أنه سيتم اليوم أو الأيام القادمة تقاسم نتائج هذه الأعمال على نطاق أوسع، مشيرا إلى أن الهدف الأساسي هو إنجاح تجربة الفوترة الإلكترونية بما يخدم الاقتصاد الوطني، دون الإضرار باستمرارية المؤسسات أو تعقيد نشاطها.

نسرين علوش

جوهرة المصدر: جوهرة
شارك

الأكثر تداولا دونالد ترامب أمريكا إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا