تفصل أيّام قليلة الاتحاد العام التونسي للشغل عن تفعيل استقالة أمينه العام نور الدين الطبوبي يوم 17 جانفي الجاري، طبقًا لأحكام الفصل 219 من النظام الداخلي.
غير أن تطوّر الأحداث المتسارع يوحي بأن المنظمة الشغيلة تتجه نحو مزيد من الانقسام الداخلي، مع عودة صراع الشرعية إلى الواجهة، في مشهد بات يُهدد وحدة الاتحاد وكيانه التنظيمي.
وفي محاولة لفهم جذور هذه الأزمة غير المسبوقة في تاريخ الاتحاد العام التونسي للشغل، نعود إلى تسلسل الأحداث التي فجّرت الوضع الحالي، بحثًا عن مآلات الحلحلة الممكنة.
يوم الأربعاء 10 ديسمبر 2025، أودع الأمين العام المساعد بالاتحاد، أنور بن قدور، مطلب استقالته رسميًا بمكتب الضبط المركزي للاتحاد.
وبعد 13 يومًا فقط، وتحديدًا يوم الثلاثاء 23 ديسمبر 2025، قدّم الأمين العام للاتحاد نور الدين الطبوبي استقالته، وفق ما أكّده الناطق الرسمي باسم المنظمة سامي الطاهري لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، دون الكشف عن أسبابها.
وفي تصريح خاص لـ“تونس الرقمية”، أوضح البشير السحباني الكاتب العام للاتحاد الجهوي للشغل ببنزرت، أن النظام الداخلي ينص صراحة على أنه في حال شغور منصب الأمانة العامة، يتولى فاروق العياري المكلف بالنظام الداخلي تسيير شؤون الاتحاد مؤقتًا، إلى حين انتخاب أمين عام جديد.
من جانبه، أكد الأمين العام المساعد صلاح الدين السالمي ، خلال إشرافه على أشغال المؤتمر الجهوي 28 للاتحاد الجهوي للشغل بصفاقس، أن استقالة الطبوبي تصبح فعلية يوم 17 جانفي 2026.
وأوضح السالمي لمراسل “تونس الرقمية” أن الطبوبي تخلّف عن الاستدعاء الأول يوم 3 جانفي، ثم عن الاستدعاء الثاني، وهو ما يفرض قانونيًا انتظار 15 يومًا، لتُقبل الاستقالة آليًا في الموعد المحدد، ما لم يتراجع عنها المعني بها، باعتباره الوحيد المخوّل قانونًا لذلك.
لا تزال استقالة نور الدين الطبوبي، غير المسبوقة في تاريخ منظمة حشاد، من دون توضيح رسمي للأسباب، ما فتح الباب واسعًا أمام التأويلات.
غير أن الأمين العام المساعد صلاح الدين السالمي أرجع هذه الخطوة إلى ما وصفه بـالتراجع عن اتفاقات صادقت عليها ثلاث هيئات إدارية، معتبرًا أن ذلك “هو ما اضطر الطبوبي إلى الاستقالة”، وفق تعبيره.
في تطور لافت، أعلن الأمين العام المساعد السالمي أن الإضراب العام المقرر يوم 21 جانفي الجاري انتهى عمليًا.
في المقابل، دعا المكتب التنفيذي الوطني للاتحاد، في بيان رسمي، إلى هيئة إدارية وطنية عاجلة سيُحدد موعدها لاحقًا، يُنتظر أن يتم خلالها تحديد موعد جديد للإضراب العام.
في هذا السياق المشحون، عقد الاتحاد الجهوي للشغل بصفاقس مؤتمره العادي الـ28 يومي 11 و12 جانفي 2026، وأسفر عن تركيبة نقابية جديدة يتصدرها محمد عباس.
ولم يقتصر الحدث على النتائج التنظيمية، إذ أُعلن من صفاقس عن الدعوة إلى عقد هيئة إدارية وطنية عاجلة يوم 14 جانفي 2026.
وأوضح محمد عباس أن هذه الدعوة جاءت بناءً على عريضة موقّعة من أكثر من 38 عضوًا من الهيئة الإدارية الوطنية.
في المقابل، وصف الناطق الرسمي باسم الاتحاد سامي الطاهري هذه الدعوة بأنها “غير قانونية” وتمثل خرقًا للنظام الداخلي، مؤكدًا أن الدعوة إلى هيئة إدارية وطنية محصورة قانونًا في ثلاث جهات فقط:
الأمين العام (وهو غير ممكن بحكم الاستقالة)،
أغلبية أعضاء المكتب التنفيذي،
أو ثلثي أعضاء الهيئة الإدارية الوطنية بالتمثيل النسبي.
وأكد بيان المكتب التنفيذي الوطني، الصادر أمس الثلاثاء، على اتخاذ قرارات تمنع تعطيل عمل الهياكل وسدّ الشغورات وترتيب المسؤوليات وفق النظام الداخلي.
يُذكر أن الهيئة الإدارية الوطنية أقرت، خلال اجتماعها يوم 23 سبتمبر 2025، عقد المؤتمر العام للاتحاد أيام 25 و26 و27 مارس 2026 بالعاصمة تونس.
غير أن استقالة الطبوبي كشفت عن خلاف داخلي حول موعد المؤتمر، بين من يتمسك بعقده في موعده، ومن يدعو إلى تأجيله إلى أواخر 2026.
ولم يتطرق بيان المكتب التنفيذي الأخير إلى هذا الملف، ما يعكس غياب التوافق أو الرغبة في تأجيل الحسم والتركيز مؤقتًا على احتواء الانقسام الداخلي.
يرى متابعون أن إعادة تحديد موعد جديد للإضراب العام قد تمثل إحدى أوراق الضغط لإعادة رصّ الصف النقابي وامتصاص الاحتقان، في انتظار تسوية أعمق تعيد للمنظمة الشغيلة توازنها ووحدتها، قبل أن تتحول الأزمة إلى تهديد وجودي حقيقي.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية