آخر الأخبار

ببغاوات تتعلم من أصدقائها.. ذكاء اجتماعي يشبه أطفال البشر

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تتبع الببغاوات البرية، وتحديدا ببغاوات الكوكاتو ذات العرف الكبريتي في أستراليا، إستراتيجية لا تقوم على التجربة الفردية وحدها لاستكشاف الطعام، وإنما تتعلم بدرجة كبيرة من مراقبة أفراد جماعتها؛ وهذا السلوك الاجتماعي يساعدها على التكيف السريع مع البيئات الحضرية المتغيرة، حيث تظهر باستمرار مصادر غذاء جديدة مرتبطة بالنشاط البشري.

في دراسة جديدة نشرت يوم 30 أبريل/نيسان في مجلة "بلوس بيولوجي" (PLOS Biology)، قدم المؤلفون دليلا ميدانيا واسع النطاق على أن هذه الطيور تنقل المعرفة الغذائية عبر شبكاتها الاجتماعية المعقدة. وبمعنى أبسط، فإن الطائر لا يحتاج دائما إلى تجربة الطعام الجديد بنفسه، بل قد يراقب طائرا آخر يأكله، ثم يقلده.

وهذه القدرة قد تفسر جانبا من نجاح الكوكاتو في العيش داخل المدن، حيث تواجه الطيور بيئات مختلفة عن موائلها الطبيعية، وتحتاج إلى التعرف بسرعة على موارد جديدة.

تجربة ميدانية في سيدني

اعتمد الباحثون على تجربة ميدانية في مدينة سيدني الأسترالية، شملت 705 ببغاوات جرى تمييز كل منها بعلامات فردية، بحيث يمكن تتبع سلوكها بدقة. ووزعت هذه الطيور على خمس مجموعات سكانية متجاورة، ما أتاح للباحثين مقارنة كيفية انتقال السلوك بين الطيور داخل كل مجموعة.

تقول الباحثة الرئيسية للدراسة، جوليا بيندورف، الباحثة في قسم علم البيئة والتطور بالجامعة الوطنية الأسترالية، ومعهد ماكس بلانك لسلوك الحيوان في ألمانيا: "في بداية التجربة، دربنا أربعة طيور فقط على تناول نوع جديد من الطعام، وهو لوز بقشرته ملون إما بالأحمر أو الأزرق. وبعد ذلك، راقبنا كيف سينتشر هذا السلوك بين بقية الطيور، وما إذا كانت ستتعلم تناول الطعام الجديد بمفردها أم عبر مراقبة الآخرين".

وخلال عشرة أيام فقط، تعلم 349 طائرا تناول هذا الطعام الجديد؛ والأهم أن التحليل أظهر أن نحو 99.9% من حالات التعلم حدثت عبر النقل الاجتماعي، أي من خلال مشاهدة طيور أخرى وتقليدها، وليس عبر الاكتشاف الفردي، حسب الباحثة التي توضح في تصريحات للجزيرة نت، أن السلوك الجديد انتشر داخل المجموعة بطريقة تشبه انتقال العادات أو المهارات بين الأفراد.

إعلان

ويرى الباحثون أن هذا النمط من التعلم يمنح الطيور ميزة واضحة، لأنه يقلل من مخاطر تجربة أطعمة غير مألوفة. ففي المدينة، قد تجد الحيوانات بقايا طعام بشرية أو مواد جديدة لا تعرف إن كانت آمنة أم ضارة. ومن ثم، فإن مراقبة ما يأكله الآخرون قد تكون طريقة أسرع وأكثر أمانا لاختيار الطعام.

مصدر الصورة الدراسة كشفت عن اختلاف واضح بين الطيور الصغيرة والبالغة (شترستوك)

الصغار يتبعون الأغلبية

من النتائج اللافتة أن الدراسة كشفت عن اختلاف واضح بين الطيور الصغيرة والبالغة؛ إذ أظهرت الطيور اليافعة ميلا قويا إلى ما يعرف علميا باسم "السلوك التوافقي"، أي مجاراة ما تفعله الأغلبية داخل المجموعة.

وبعبارة أبسط، كانت الطيور الصغيرة أكثر ميلا إلى اختيار لون الطعام الذي تفضله معظم الطيور من حولها، حتى لو لم يكن هذا اللون هو خيارها الأول.

أما الطيور البالغة، فلم تظهر الميل نفسه بوضوح؛ وهذا يشير – وفقا للمؤلفة الرئيسية للدراسة – إلى أن الصغار ربما يعتمدون على قواعد الجماعة أكثر من اعتمادهم على التجربة الفردية، خاصة في المراحل التي لا تزال فيها خبرتهم محدودة؛ فاتباع الأغلبية قد يكون طريقة عملية لتعلم ما هو آمن ومقبول داخل البيئة المحلية.

ويعتقد الباحثون أن هذه الإستراتيجية قد تكون مفيدة خصوصا لصغار الكوكاتو، لأنها تتحرك بين مجموعات مختلفة أكثر من غيرها. وعندما تنتقل إلى مجموعة جديدة، فإن تقليد ما يفعله أفرادها قد يساعدها على التكيف بسرعة مع العادات الغذائية المحلية، وتجنب اختيارات قد تكون خطرة أو غير مفيدة.

ولم تقتصر النتائج على تعلم ماذا تأكل الطيور، بل امتدت أيضا إلى كيف تأكل. إذ لاحظ الباحثون وجود طرق محلية مختلفة لفتح قشور اللوز بين المجموعات المتجاورة، كما كان التشابه أكبر بين الطيور المرتبطة اجتماعيا. وحسب الفريق، فإن هذا يعني أن طريقة التعامل مع الطعام نفسها يمكن أن تنتقل اجتماعياً، لا أن تكون مجرد سلوك فردي عشوائي.

ويشير الباحثون إلى بعض حدود الدراسة، فقد أجريت التجربة على نوع واحد فقط من الطيور، وفي منطقة حضرية محددة داخل سيدني، ما يعني أن تعميم النتائج على أنواع أخرى أو بيئات مختلفة يحتاج إلى مزيد من البحث. كما أن استخدام لوز ملون بالأحمر والأزرق ربما تأثر جزئياً بتفضيلات لونية طبيعية لدى الطيور، إذ لاحظ الباحثون ميلاً عاماً نحو اللون الأحمر.

إضافة إلى ذلك، ركزت الدراسة على فترة قصيرة نسبياً، امتدت عشرة أيام فقط، ولم تختبر ما إذا كانت هذه العادات الغذائية ستستمر على المدى الطويل أو ستنتقل بين الأجيال.

أما من حيث التمويل، فقد حصلت الباحثة الرئيسية على دعم من معهد ماكس بلانك الدولي لبيولوجيا الكائنات، كما دعمت زمالات من معهد ماكس بلانك ومؤسسات بحثية سويسرية وألمانية عدداً من أعضاء الفريق. وأكد الباحثون أن الجهات الممولة لم يكن لها أي دور في تصميم الدراسة أو تحليل البيانات أو قرار النشر.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار