آخر الأخبار

زيارة نواف سلام إلى دمشق.. تطورات كبيرة على الطريق نحو شراكة جديدة

شارك

في خطوة تعكس تحولاً جذرياً في العلاقات الثنائية بعد عقود من التوتر والوصاية، أجرى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، اليوم السبت، زيارة رسمية إلى العاصمة السورية دمشق على رأس وفد وزاري رفيع المستوى.

وأسفرت المحادثات التي جمعت الرئيس السوري أحمد الشرع عن “اختراق كبير” في ملفات شائكة تتعلق بالاقتصاد والطاقة والأمن، في مؤشر على طيّ صفحة الماضي وفتح فصل جديد قائم على “الندية والاحترام المتبادل” .

“روح إيجابية” وتنسيق أمني مشترك

استُقبل رئيس الوزراء اللبناني والوفد المرافق له (ضم نائب رئيس الوزراء ووزراء الاقتصاد والنقل والطاقة) في قصر الشعب بدمشق، حيث عُقدت مباحثات موسعة وُصفت بـ”الإيجابية” .

وركز الجانبان على تعزيز التنسيق الأمني على طول الحدود المشتركة الممتدة لنحو 330 كيلومتراً، والتي شهدت لعقود عمليات تهريب وعبور غير شرعي.

وأكد رئيس الوزراء سلام تشديد الإجراءات على الحدود “لمنع جميع أنواع التهريب”، مشدداً على أن لبنان “لن يكون منصة لإلحاق الضرر بسوريا أو أي من أشقائه العرب”.

يأتي هذا في وقت تواصل فيه السلطات السورية القضاء على مخططات ميليشيا حزب الله، وتعمل على ملاحقة الخلايا الموالية لإيران على أراضيها.

طاقة واقتصاد: شراكة تعيد رسم الخريطة

شكل الملف الاقتصادي محوراً رئيسياً للزيارة، حيث أعلن رئيس الوزراء سلام عن خطط ملموسة لتوسيع آفاق التعاون التجاري.

ومن أبرز هذه المخرجات ربط الكهرباء والغاز حيث تم الاتفاق على تفعيل مشاريع ربط كهربائي تسهل استيراد لبنان للتيار الكهربائي عبر الأراضي السورية، بالإضافة إلى متابعة اتفاقية نقل الغاز الطبيعي .

وجرى الاتفاق أيضا على الربط البري وإزالة العقبات عبر مناقشة إعادة فتح الجسور الحدودية وحل الإشكاليات المتعلقة بالجمارك والرسوم العابرة التي أعاقت حركة التجارة لسنوات.

وكشف سلام عن خطة لتسريع إطلاق “مجلس الأعمال اللبناني – السوري المشترك”، على أن يعقد اجتماعه الأول في دمشق خلال أسابيع.

ملفات شائكة: الأسرى والمفقودون واللاجئون

لم تغب الملفات الإنسانية الشائكة عن طاولة النقاش، حيث أشار رئيس الوزراء سلام إلى التقدم المحرز في تنفيذ اتفاق نقل السجناء المحكومين بين البلدين، مع استمرار الجهود للكشف عن مصير “المفقودين والمختطفين قسراً” في كلا البلدين.

كما تم التطرق إلى أزمة النازحين السوريين في لبنان، حيث جرى الاتفاق على تنسيق الجهود لتأمين عودتهم “الآمنة والكريمة”، بالإضافة إلى تنظيم العمالة السورية في السوق اللبنانية، في وقت لا يزال فيه أكثر من مليون لاجئ سوري يشكلون عبئاً كبيراً على بيروت التي تعاني من أزمة اقتصادية خانقة.

وأكد رئيس الوزراء سلام أن المحادثات لم تقتصر على متابعة التفاهمات السابقة، بل تهدف إلى “إطلاق مبادرات جديدة”، واتفق الجانبان على استمرار التشاور السياسي وتشكيل لجان فنية مشتركة لتعزيز آليات التعاون.

وتعتبر هذه الزيارة، تتويجاً لمسار تصالحي بدأ مع انهيار نظام الأسد، والذي كانت بيروت خلاله مسرحاً للنفوذ الأمني والسياسي السوري، فيما دخلت العلاقة بين الجارتين مرحلة جديدة عنوانها المصالح المشتركة وسيادة الدولة.

حلب اليوم المصدر: حلب اليوم
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا