أكد الرئيس أحمد الشرع أن المرحلة التي تلت تحرير سوريا تمثّل انطلاقة لمسار وطني جديد يقوم على المواطنة المتساوية، وسيادة القانون، وبناء مؤسسات الدولة، بما يضمن الحقوق الدستورية لجميع السوريين دون استثناء، ويحفظ وحدة الأراضي السورية، ويعزز الاستقرار والتنمية.
وقال الرئيس الشرع، في مقابلة مع قناة «شمس»، إن المظالم التي تعرّض لها السوريون خلال أكثر من ستة عقود من حكم النظام البائد طالت مختلف مكونات المجتمع، بما فيها المكون الكردي، مشدداً على أن تلك المرحلة قامت على سياسات تمييزية وانتقائية ألحقت أضراراً واسعة بالنسيج الوطني، من بينها حرمان شرائح من الأكراد من الجنسية وحقوق المواطنة.
وأوضح أن الثورة السورية شهدت مشاركة فاعلة من جميع مكونات الشعب السوري، بما فيها مشاركة واضحة من أبناء المكون الكردي، مؤكداً أن التحرير شكّل أول رد عملي على تلك المظالم عبر إسقاط منظومة إجرامية اعتمدت على إذكاء النزاعات الطائفية والعرقية وتعميق الانقسام المجتمعي.
وأشار الرئيس الشرع إلى أن إسقاط النظام البائد كان المدخل الأساسي لاستعادة الحقوق، لافتاً إلى أن بعض الانتهاكات التي وقعت خلال سنوات الثورة جاءت نتيجة ممارسات جهات منفلتة أو غير منضبطة، مؤكداً أنه بذل، ضمن الإمكانات المتاحة آنذاك، أقصى ما يمكن لحماية المدنيين والمكون الكردي، بشهادة أبناء تلك المناطق.
وبيّن أن سوريا دخلت بعد التحرير مرحلة جديدة قوامها سيادة القانون، والتوزيع العادل للثروة، وحرية المطالبة بالحقوق عبر الأطر القانونية والمؤسساتية، مشدداً على أن بناء هذه المنظومة يتطلب الاستقرار والهدوء، ورفض أي محاولات لإدامة الفوضى أو عسكرة المجتمع.
وفيما يتعلق بما جرى في مدينة حلب، ولا سيما في حي الشيخ مقصود، أوضح الرئيس الشرع أن الإجراءات التي اتخذتها الدولة جاءت في سياق الحفاظ على الأمن والاستقرار، وحماية شريان الاقتصاد السوري، وإنفاذ القانون بعد تكرار الاعتداءات على الأحياء السكنية، مؤكداً أن العملية نُفذت بأقل كلفة ممكنة، مع تأمين ممرات آمنة للمدنيين، ونجحت في تحقيق أهدافها.
وقال الرئيس الشرع إنه التقى مظلوم عبدي في أول لقاء بعد فترة وجيزة من وصوله إلى دمشق، وأبلغه بوضوح أن القتال ليس وسيلة لحماية الحقوق، مضيفاً: «إذا كنت تقاتل لأجل حقوق المكون الكردي، فأنت لا تحتاج إلى إراقة قطرة دم واحدة، لأن هذه الحقوق محفوظة بالدستور».
وأكد أن المكون الكردي كان جزءاً أصيلاً من الثورة السورية، ولا يمكن اختزاله أو تمثيله بتنظيم واحد، في ظل التباينات والخلافات الداخلية وعدم وجود إجماع على نهج تنظيم «قسد».
وأوضح الرئيس الشرع أن الدولة دخلت في تفاهمات مع تنظيم «قسد» انطلاقاً من مبدأ الحوار وتجنب إراقة الدماء، مشيراً إلى أن اتفاق العاشر من آذار نص صراحة على صون الحقوق الدستورية للمكون الكردي، واحترام خصوصيته الثقافية، وبسط سيادة الدولة على كامل الجغرافيا السورية، وقطع الارتباطات الخارجية التي لا تخدم المصلحة الوطنية، لافتاً إلى أن الاتفاق حظي بدعم إقليمي ودولي واسع.
وأشار إلى أن الاتفاق شكّل انفراجة غير مسبوقة في ملف شمال شرق سوريا، إلا أن تنفيذه لم يحقق تقدماً ملموساً بسبب تعدد مراكز القرار داخل تنظيم «قسد»، وارتباطه بجهات خارج الحدود، وهيمنة الطابع العسكري والأمني على قراراته، ما حال دون الالتزام ببنوده.
وأكد الرئيس الشرع أن حماية المكون الكردي لا تكون عبر تنظيمات مسلحة عابرة للحدود أو عبر عسكرة الأحياء السكنية، بل من خلال الاندماج الكامل في الدولة السورية الجديدة، والمشاركة في مؤسساتها السياسية والعسكرية والأمنية، مشدداً على أن الحقوق مكفولة بالدستور، وأن معيار المشاركة هو الكفاءة لا المحاصصة.
وأوضح أن اتفاق العاشر من آذار نص على انسحاب القوى العسكرية من حي الشيخ مقصود، مع الإبقاء على عدد محدود من العناصر الأمنية من أبناء الحي والمنتسبين إلى وزارة الداخلية لإدارة الشؤون الأمنية بالتنسيق مع مؤسسات الدولة، إلا أن هذا الانسحاب لم يُنفّذ كما هو متفق عليه، إلى جانب خروقات تمثلت بعودة المناوشات والقصف على أحياء سكنية مجاورة، ما أثر سلباً على حالة الاستقرار في مدينة حلب.
وأشار الرئيس الشرع إلى أن العملية نُفذت بعد انسحاب أكثر من 90 في المئة من المدنيين وتأمين ممرات آمنة وفق القوانين الدولية، مبيناً أن بعض المجموعات المسلحة منعت المدنيين من الخروج، واستخدمت منشآت مدنية، بينها مشافٍ، لأغراض عسكرية، رغم الوساطات الدولية التي قبلت بها الدولة السورية.
وفيما يخص شمال شرق سوريا، أوضح أن المنطقة تضم معظم الثروات الوطنية من نفط وغاز وزراعة ومياه وطاقة، وأن استمرار سيطرة تنظيم «قسد» عليها حرم الدولة من مواردها، وألحق أضراراً جسيمة بالاقتصاد الوطني، وأعاق جهود إعادة الإعمار، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى هذه الموارد لتحسين معيشة المواطنين.
وختم الرئيس الشرع بالتأكيد أن الدولة السورية ماضية في بناء دولة قوية وعادلة، تحمي المدنيين، وتحاسب أي تجاوزات وفق القانون، داعياً إلى إنهاء مظاهر السلاح المنفلت، وتغليب العقل والحكمة، والعمل المشترك لفتح صفحة جديدة من السلام والاستقرار والتنمية لجميع السوريين
المصدر:
شبكة شام