لم تقتصر المعاناة التي خلّفها هطول الأمطار وتساقط الثلوج يوم أمس على القاطنين في المخيمات فحسب، بل امتدت أيضاً إلى العائدين إلى قراهم وبلداتهم في الأرياف التي تضررت بفعل القصف من قبل قوات الأسد طوال سنوات الثورة السورية، سواء في حماة أو إدلب وغيرها، ولا سيما أولئك الذين يعيشون في مساكن مؤقتة أو في منازل تحتاج إلى ترميم وتأهيل.
اضطرت العديد من العائلات إلى نصب خيام في القرى والبلدات التي عادت إليها، بسبب عجزها عن إعادة بناء منازلها. فيما لجأت عائلات أخرى إلى السكن في منازلها المتضررة بعد إجراء ترميمات بسيطة لا ترقى إلى الحدّ المطلوب، بينما نقل بعضهم الكرفانات التي كانوا يقيمون فيها سابقاً، وٱخرون سقفوا منازلهم بعوازل.
ويعود ذلك إلى ضعف الأوضاع المعيشية وعدم امتلاك المال وارتفاع أسعار مواد البناء بشكل مضاعف خلال الفترات الأخيرة، فضلاً عن العقبات الأخرى التي تحول دون إعادة إعمار منازلهم بالشكل المناسب.
ولامست العائلات بشكل مباشر تداعيات العيش في تلك المساكن المؤقتة، ومع الهطول الغزير للأمطار يوم أمس، حيث تسلّلت المياه بكثافة إلى داخل المساكن وتبللت أغرقت أغراضهم، ما فاقم معاناتهم في ظل البرد القارس.
قال محمد العبدالله، وهو من سكّان قرية مدايا جنوب إدلب، لشبكة شام الإخبارية، إن منزله بدون يقف والجدران مكشوفة وتحتاج إلى ترميم، لكنه لم يتمكّن من إصلاحه بسبب ارتفاع كلفة الترميم التي تتجاوز 3000 دولار، وهو مبلغ لا يستطيع تحمّله.
وأوضح أنّه لجأ إلى استخدام عوازل قديمة لتغطية المنزل، كان يعتمد عليها خلال سنوات النزوح في المخيمات، إلا أنّها تآكلت مع مرور الوقت ولم تصمد أمام الهطولات المطرية الغزيرة الأخيرة، ما أدى إلى تراكم المياه فوق العازل وتسربها إلى داخل المنزل. ونتيجة لذلك، اضطر محمد وزوجته إلى قضاء ساعات طويلة يوم أمس في إخراج المياه من المنزل ومحاولة الحدّ من الأضرار.
كما تعرّض أحد المنازل لانهيارٍ جزئي جرّاء الأمطار في الحارة الشمالية من بلدة كفرسجنة بريف إدلب الجنوبي، ولحسن الحظ لم تُسجّل إصابات.
وكان الوضع أشد قسوة لدى العائلات التي تقيم في الخيام؛ إذ انهار العديد منها على أصحابها، بينما تحولت الأرض المحيطة بها إلى طين موحل يصعب الحركة عليه، ما زاد من معاناتهم في ظل البرد القارس.
لم يخطر ببال كثير من العائلات، خلال سنوات النزوح، أنها ستواجه الظروف القاسية ذاتها حتى بعد عودتها إلى مناطقها. غير أنّ دمار القرى والبنية التحتية الذي تسبّب به نظام الأسد طيلة السنوات الماضية جعل كثيراً من المنازل غير صالحة للسكن، وترك العائدين يواجهون اليوم نتائج هذا الدمار بموارد محدودة وإمكانات شبه معدومة.
وفي ظل هذه الظروف، يطالب الأهالي في القرى والبلدات التي عادوا إليها خلال العام الفائت، المنظماتِ الإنسانيةَ والجهاتِ المعنيةَ بتقديم الدعم والمساعدة في ترميم منازلهم وإعادة بنائها، بما يتيح لهم العيش في بيئة مستقرة وآمنة، بعيدة عن المخاطر والتداعيات السلبية.
المصدر:
شبكة شام