كتب نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري على منصة “إكس” أن ما يُثار في الإعلام وبين الناس عن تحركات أنصار نظام الأسد المخلوع داخل لبنان يثير القلق، مؤكّداً أن الأجهزة الأمنية اللبنانية ملتزمة بالتحقق من صحة هذه المعلومات واتخاذ التدابير المناسبة، لأن ذلك من واجباتها الأساسية.
وأضاف متري أن على الأجهزة المعنية في لبنان، وكافة الأطراف، العمل على درء المخاطر التي قد تنتج عن أي أعمال من شأنها الإضرار بوحدة سوريا أو تهديد أمنها واستقرارها، سواء داخل سوريا أو انطلاقاً من الأراضي اللبنانية. ودعا في الوقت نفسه إلى تعزيز التعاون مع السلطات السورية على أساس الاحترام المتبادل لسيادة البلدين والمصلحة المشتركة.
خلفية: تحقيق الصحافة الأميركية عن مخططات ضباط النظام السابق
كان تحقيق موسّع نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية في 24 كانون الأول 2025 قد كشف أن مجموعة من كبار قيادات الأجهزة الأمنية والعسكرية في نظام بشار الأسد البائد، الذين فرّوا إلى المنفى بعد انهيار النظام قبل عام، يعملون بشكل سري على تقويض الحكومة السورية الجديدة.
وأوضح التحقيق، استناداً إلى مراجعة مكالمات ورسائل مخترقة وتحليل نشاطهم على وسائل التواصل، أن هؤلاء القادة الذين كانوا جزءاً من آلة القمع خلال أكثر من عقد من النزاع، يسعون اليوم إلى استعادة موطئ قدم داخل سوريا، رغم هشاشة الوضع الأمني بعد ثلاثة عشر عاماً من الحرب التي أودت بحياة مئات الآلاف.
ورغم الخلافات الداخلية بين هؤلاء الجنرالات، فإن ذلك لم يمنعهم من الإصرار على إعادة فرض نفوذهم داخل البلاد، وفق ما نقلته الصحيفة عن مشاركين في التحركات نفسها.
وجهة نظر لبنانية: الملفّات والتحقيقات القضائية
وفي سياق متصل بتسريبات قناة الجزيرة الفضائية حول مخططات لضباط سابقين للنظام، سلط الصحفي والمحلل السياسي اللبناني يوسف دياب الضوء على جانب آخر من القضية، مبيناً أن الحكومة السورية الجديدة سلّمت السلطات اللبنانية قائمة تضم أسماء نحو 200 ضابط من جيش النظام السابق والمخابرات الجوية يُعتقد بتواجدهم داخل الأراضي اللبنانية، طالبة تسليمهم للإنابة والمساءلة.
ورغم هذا الطلب الرسمي، تنفي السلطات اللبنانية وجود هؤلاء الضباط على أراضيها، وأكد دياب وجود ضغوط دولية غير مسبوقة على لبنان في هذا الملف، من بينها، مذكرة من الإنتربول الأميركي تطالب بتوقيف اللواء جميل الحسن واللواء علي مملوك في حال وجودهما في لبنان، واستنابة قضائية فرنسية تزود القضاء اللبناني بمعلومات واتصالات دورية لـ11 ضابطاً كبيراً، بينهم اللواء عبد السلام محمود، ما يعزز التكهنات حول وجودهم داخل لبنان أو إدارتهم لعمليات من هناك.
من جانبه، رأى الخبير الأمني السوري عصمت العبّسي أن التسريبات لا تعبّر فقط عن تهديد مباشر للأمن، بل تكشف تآكلاً داخلياً بين فلول النظام السابق. وأكد أن التسجيلات المسربة، التي تمتد لحوالي 72 ساعة من المكالمات والمراسلات، تعكس كمية التواصل بين الضباط السابقين وتؤكد سردية الحكومة السورية الجديدة حول أحداث الساحل السوري، كما تظهر الفساد والتواطؤ والتنافس بين الأجنحة المختلفة.
وأوضح أن التسجيلات تبرز صراع نفوذ محموم بين أجنحة مثل مجموعة "غزال غزال" من جهة، وجناحي سهيل الحسن ورامي مخلوف من جهة أخرى، معتبرًا أن هؤلاء باتوا لا يترددون في التعامل مع أي جهة – حتى معادية – في سبيل استعادة نفوذهم، بعد أن تحوّلوا إلى ما يشبه تجار حرب وفاسدين حتى في علاقاتهم الداخلية.
كما كشف العبّسي أن المخابرات السورية الجديدة لاحظت محاولات تسلل لمجموعات من الحدود اللبنانية إلى الداخل السوري، وتمكنت من ضبط شحنات أسلحة ومستودعات تعود لهذه المجموعات، مما يدعم رواية الحكومة حول مصادر التوترات في الساحل.
المصدر:
شبكة شام