يتحمل عناصر قوى الأمن العام في سوريا مسؤولية جسيمة في حماية المواطنين، والحفاظ على الأمن والاستقرار، والتصدي لمحاولات إثارة الفوضى أو زعزعة السلم المجتمعي، في ظل بيئة معقدة مليئة بالمخاطر والتهديدات المتشابكة التي تُعرّض حياتهم للخطر في كل لحظة.
ففي الوقت الذي تواصل فيه فلول النظام البائد محاولاتها افتعال الاضطرابات وزرع الفتن، تتزايد أيضاً آثار الفساد والجريمة التي خلفتها سنوات حكم ذلك النظام، إلى جانب نشاطات شبكات الخطف والتهريب وتهريب المخدرات وغيرها من الجماعات التي تهدف إلى تشويه صورة الدولة وبث الانقسام بين السوريين.
ورغم هذه التحديات الأمنية والاجتماعية، يواصل عناصر الأمن العام أداء واجبهم الموكَل إليهم بعد سقوط النظام السابق وتشكّل الحكومة الحالية، في محاولة لإعادة بناء علاقة الثقة بين المجتمع والمؤسسات الأمنية. ويعمل هؤلاء على ترسيخ مفهوم جديد لمهامهم؛ مفاده أن الأمن العام في خدمة الأهالي وحمايتهم، لا في ترويعهم أو قمعهم كما كان يجري في السابق.
إنجازات على الأرض ومسارات في التصدي للجريمة
خلال الأشهر الماضية، حقّقت قوى الأمن العام إنجازات نوعية في مكافحة الجريمة، من بينها، ملاحقة واعتقال ضباط وعناصر من نظام الأسد السابق المتورطين في ارتكاب انتهاكات بحق المدنيين.
كما قامت بتنفيذ عمليات أمنية ناجحة أسفرت عن تفكيك شبكات تجارة وترويج المخدرات، وملاحقة العصابات والخاطفين والجهات التخريبية، بما في ذلك خلايا إرهابية وفلول النظام المخلوع.
وتظهر هذه الجهود استمرار الأمن العام في أداء دوره الرقابي والأمني الفاعل، رغم التحديات الكبيرة التي تواجهها المؤسسة الأمنية في إعادة فرض سيادة القانون في مناطق متفرقة من البلاد.
أدوار إنسانية وسط الاحتجاجات
لم تقتصر مهام قوى الأمن العام على الجانب الأمني فقط، بل شملت أيضاً أدواراً إنسانية ومدنية، خصوصاً خلال المظاهرات التي شهدتها بعض مناطق الساحل مؤخراً. فقد تواجد عناصر الأمن لتأمين تلك التجمعات، رغم أن بعضها رفع شعارات معارضة للدولة.
وفي عدد من تلك الوقفات، واجه عناصر الأمن اعتداءات مباشرة من مجموعات محسوبة على فلول النظام السابق، شملت الضرب وإلقاء قنابل مسيلة للدموع عليهم، في سلوك يعكس حجم المخاطر التي يواجهها الأمن العام أثناء تأديه واجبه.
تضحيات حقّقت أهدافاً إنسانية
من بين التضحيات الأمنية البارزة، استشهد أحد عناصر الأمن، محمد مساط، في مدينة حلب، أثناء محاولته إحباط تفجير استهدف إحدى دور العبادة، مؤكداً من خلال تضحيته أن واجب الأمن العام يمتد إلى حماية كل من يعيش في سوريا، بغض النظر عن دياناتهم أو انتماءاتهم.
واستشهد عدد من عناصر الأمن وأُصيب آخرون خلال تأمين المظاهرات، وهو ما يُظهر أن الخطر ليس محصوراً في المواجهات المسلحة فقط، بل يمكن أن يطالهم في أثناء تأديتهم مهام حماية المدنيين في سياقات سلمية.
خاتمة: مسؤولية ثقيلة في زمن التحولات
يبقى الأمن العام في قلب عملية الانتقال نحو الاستقرار والبناء، مُقدِّماً نموذجاً للتفاني في خدمة الوطن والمواطن، رغم الصعوبات المتراكمة وطبيعة المخاطر المتجددة. ومع إرادة قوية من المؤسسة الأمنية، يمكن أن يستمر هذا الدور الحيوي في حماية المجتمع وترسيخ سيادة القانون وتحقيق الأمن المجتمعي، في مرحلة تتطلب تنسيقاً وطنياً شاملاً وأدواراً مؤسسية قوية.
المصدر:
شبكة شام