آخر الأخبار

"أسبوع من الدم والمعاناة في كردفان: القتال يشتعل والناس يدفعون الثمن"

شارك

دارت معارك ضارية بين الجيش وقوات الدعم السريع، أمس الاثنين في منطقة جبال أبو سنون الاستراتيجية غربي مدينة الأبيض في ولاية شمال كردفان، بينما تواصل الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، وقوات الدعم السريع حصار مدينتي الدلنج وكادوقلي في جنوب كردفان، وسط تراجع الوضع الإنساني.

وهاجم الجيش والقوة المشتركة المتحالفة معه، قوات الدعم السريع في جبل أبو سنون، وتمكن من السيطرة عليه، وبحسب ما أكده مصدر عسكري تحدث مع (عاين)، كما نشر مسلحو الجيش مقاطع فيديو تُظهر انتشارهم في منطقة جبلية، قالوا إنها جبل أبو سنون.

ولم تُعلق قوات الدعم السريع على المعارك التي دارت في جبل أبو سنون وفقدانها لهذه المنطقة الاستراتيجية. ويقع جبل أبو سنون في الاتجاه الغربي للأبيض؛ وهو منطقة محصنة؛ ستعطي الجيش وحلفاءه ميزة أكبر في الدفاع عن عاصمة ولاية شمال كردفان، التي تلوح قوات الدعم السريع على الدوام باجتياحها.

وشهدت بقية محاور القتال في كردفان هدوء نسبياً للمعارك خلال الأسبوع الماضي؛ مع استمرار الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال؛ وقوات الدعم السريع في حصار مدينتي الدلنج وكادوقلي في ولاية جنوب كردفان؛ في محاولة للسيطرة عليها.

وقال شاهد من كادوقلي تحدث مع (عاين) إن المدينة تشهد شحاً كبيراً في المواد الغذائية مع ارتفاع كبير في أسعار السلع، لافتاً إلى أن معظم السكان غادروا المدينة؛ لكن العالقين فيها يواجهون مصاعب كبيرة في الحصول على الغذاء.

وتنطبق الأوضاع نفسها على مدينة الدلنج التي أغلقت الحركة الشعبية وقوات الدعم السريع جميع الطرق والمنافذ المؤدية إليها، مما قاد إلى أوضاع إنسانية متدهورة. وبينما استمر تدفق المواطنين الفارين من مدينتي الدلنج وكادوقلي، تعرضت مدن ومناطق أخرى لقصف بالطائرات المسيّرة، في وقت لا تزال فيه الطرق مهددة بالألغام الأرضية.

وفي يوم الجمعة 9 يناير، انفجر لغم أرضي بعربة لوري في الطريق الرابط بين منطقتي أمبرمبيطة والتاندك، أثناء توجهها إلى سوق التاندك الأسبوعي، وأسفرت الحادثة عن مقتل سيدتين وإصابة آخرين بحسب ما أفاد مصدر (عاين)

وبحسب المصدر المقيم في منطقة دلامي، دعت السلطات بالمنطقة المواطنين لتقليل الحركة خلال هذه الأيام، ونفذت الفرق الهندسية حملة تفتيش، وعثرت على خمسة ألغام في الطريق الرابط بين كالوبا والفيض أم عبد الله، وكذلك طريق الفيض هور الدليب، ليصل عدد الألغام التي جرى استخراجها إلى خمسة ألغام.

ويذكر أن هذا الطريق شهد أكثر من سبع حوادث انفجار ألغام خلال العام الماضي، كان آخرها في أغسطس، حينما انفجر لغم بعربة لوري كانت قادمة من دلامي، وبعد أن أفرغت شحنتها في أمبرمبيطة، انفجر بها اللغم في طريق العودة بمنطقة كدبر.

ويعد هذا الطريق طريقا استراتيجيا في نقل السلع والبضائع لمناطق شرق الولاية والقرى المحيطة بها، إذ يربط عددا من القرى بمواعيد الأسواق الأسبوعية، حيث يعقد سوق كرتالا يوم الاثنين، وسوق دلامي يوم الأربعاء، وسوق أمبرمبيطة يوم الخميس، وسوق التاندك يوم الجمعة

الجبال الستة..قصف مسيرات كرتالا

في مساء الأحد 11 يناير، شهدت منطقة كرتالا التابعة لمحلية هبيلا بمنطقة الجبال الستة استهدافا بطائرات مسيرة طال محيط السوق. وقال مصدر من لجنة استقبال النازحين لـ(عاين): إن “عدد الوفيات بلغ أربعة أشخاص، فيما تراوح عدد الجرحى بين 18 و20 جريحا، بينهم عبد الكريم أحمد حلوف، المعروف بكابوس وهو عضو بغرفة طوارئ المنطقة”.

وأضاف المصدر: أن “القصف وقع في غير أيام السوق الأسبوعي الذي يعقد كل يوم اثنين ء، مشيرا إلى أن حجم الخسائر كان سيكون أكبر في حال وقوع القصف خلال يوم السوق، كما أفاد بأنه عقب القصف جرى إغلاق السوق مؤقتا، وتوقفت شبكات الإنترنت (ستارلينك) في المنطقة.

ويعد هذا الاستهداف هو الأول من نوعه الذي تصل فيه الطائرات المسيرة إلى منطقة الجبال الستة.

ومنطقة الجبال الستة تتبع لمحلية هبيلا بولاية جنوب كردفان، وتضم مناطق كرتالا (مقر الوحدة الإدارية)، كرورو، الكدرو، كافيرا، كلدجي، والدباتنا. وتشتهر هذه المناطق بالزراعة المطرية، وإنتاج الذرة بأنواعها، والسمسم، والدخن، إلى جانب الثروة الحيوانية.

الدلنج.. حصار خانق

رغم أن مدينة الدلنج عاشت أسبوعا هادئا بدون قصف مدفعي ومسيرات، إلا أنها لا تزال تعاني أزمتها المستمرة، والمتمثلة في غلاء الأسعار، وندرة السيولة النقدية (الكاش)، إلى جانب تدهور الأوضاع الصحية.

قال سليمان أبو حجير إن وهو أحد سكان المدينة لـ(عاين):”الأوضاع مأساوية للغاية نتيجة الحصار، في ظل غياب أي تدخلات لمعالجة الأزمة، لا سيما في القطاع الصحي الذي يعد الأكثر تدهورا”. وأشار إلى أن ثلاثة مستشفيات فقط لا تزال تعمل، دون توفر كوادر طبية مؤهلة، مع ندرة حادة في الأدوية، مؤكدا أنها مهددة بالخروج من الخدمة بشكل نهائي نتيجة توقف الإمدادات وهي (مستشفى الدلنج، والمستشفى التعليمي ومستشفى الأم بخيتة”.

وأوضح، أن هذا الوضع يحول الأمراض العادية إلى حالات خطيرة، في ظل هذا التدهور، مشيرا إلى أن المصابين الذين تعرضوا لإصابات خلال فترات التدوين السابقة يعيشون أوضاعا مأساوية داخل هذه المستشفيات، دون توفر أي خدمات طبية حقيقية، وأضاف أن بعض الحالات تحتاج إلى تحويل لمستشفيات أخرى، إلا أنه لا توجد أي وسيلة لتحقيق ذلك.

من جانبه، قال موظف بالمحلية، طلب حجب اسمه لعدم تخويله بالتصريح، إن هناك مخاوف حقيقية من تدهور أوضاع المياه، موضحا أن هذا القطاع يعتمد بشكل أساسي على الوقود، إضافة إلى اعتماد المضخات على قطع الغيار، وأشار إلى أن دخول فصل الصيف يزيد معدلات استهلاك المياه مقارنة بالفصول الأخرى، وفي حال استمرار غلاء الوقود وعدم توفر قطع الغيار، فإن المدينة قد تواجه كارثة في هذا الجانب

وأضاف لـ(عاين): “رغم وجود حلول بديلة مثل استخدام الطاقة الشمسية، إلا أن توفير أنظمة الطاقة الشمسية لكل المضخات يعد أمرا بالغ الصعوبة في الوقت الراهن”.

ويذكر الموظف الحكومي، أن المدينة تعاني كذلك من أزمة حادة في العملة النقدية، حيث وصل سعر الاستبدال عبر تطبيق بنكك للحصول على السيولة النقدية إلى نحو 40%، أي أن استبدال 100 الف جنيه عبر بنكك يمنحونك نحو 60 الف جنيه نقدا.

كما تختلف أسعار السلع باختلاف طريقة الدفع، إذ بلغ سعر الرغيفة 400 جنيه نقدا و600 عبر بنكك، فيما بلغ سعر العدس 2800، والأرز 2800، والذرة 3500، والسكر 4600، والدقيق 3100، والفول السوداني 3000 جنيه.

شبكة عاين

الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك

الأكثر تداولا دونالد ترامب أمريكا إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا