في خطوة تهدف لتمكين القطاع الخاص من المساهمة في إعادة إعمار ما دمرته الحرب، لا سيما في ولايتي الخرطوم والجزيرة، أعلن البنك المركزي السوداني عن السماح للمصارف بتمويل عمليات ترميم وصيانة وإعمار المباني، بالإضافة إلى تمويل شراء السيارات.
وتستهدف هذه الخطوة إنعاش قطاع العقارات الذي تضرر بشدة جراء النزاع المسلح بين الجيش وقوات الدعم السريع. وسمح المنشور الصادر عن البنك المركزي في 6 يناير الجاري، للمصارف بتمويل شراء وسائل النقل المختلفة، بما في ذلك الحافلات والركشات (التوك توك).
واشترط البنك المركزي لتقديم تمويلات إعادة الإعمار في القطاع العقاري، أن تكون الأرض مملوكة للعميل كشرط أساسي لمنح التمويل.
وكانت الحرب قد أدت، خاصة في العاصمة الخرطوم وولاية الجزيرة، إلى تدمير واسع في البنية التحتية والمباني السكنية خلال المواجهات العسكرية التي امتدت من منتصف 2023 وحتى نهاية مايو 2025.
وفي تعليقه على القرار قال المحلل الاقتصادي محمد إبراهيم لـ(عاين): إن “سماح البنك المركزي للمصارف بتمويل النشاط العقاري يستهدف تهيئة العاصمة السودانية بشكل أساسي، باعتبارها مركز الكثافة السكانية وحركة الأموال الرئيسية”. وأوضح إبراهيم أن منشور البنك المركزي لم يتطرق إلى نسب الفائدة المقررة على هذه التمويلات.
ويرى إبراهيم، أن المصارف السودانية قد لا تملك التغطية اللازمة لتمويل قطاع العقارات، الذي يتطلب تدفقات نقدية ضخمة نتيجة ارتفاع تكلفة مواد البناء بنسبة تصل إلى 1500% عما كانت عليه قبل الحرب.
وأشار إلى أن القرار قد يفيد فئة قليلة فقط من المواطنين القادرين على تقديم ضمانات بنكية ورهن أصول عقارية، وهو أمر لا يتوفر للأغلبية العظمى من المواطنين؛ حيث تعرض نحو 12 مليون شخص للنزوح واللجوء، وفقدوا منازلهم وممتلكاتهم ووسائل كسب عيشهم.
يُذكر أن النظام المصرفي السوداني تعرض لضربة كبيرة، حيث طال الدمار والنهب قرابة 900 فرع ومقر بنكي خلال النزاع، كما خرجت عشرات المصارف في إقليمي دارفور وكردفان عن الخدمة للعام الثالث على التوالي.
وشمل التأثير المباشر للنزاع نهب الأصول المالية من الخزائن الرئيسية، وسلب الحلي والذهب والمقتنيات من الأمانات البنكية، لا سيما في الخرطوم التي شهدت عمليات نهب وُصفت بـ “الممنهجة” إبان سيطرة قوات الدعم السريع على أجزاء واسعة منها.
شبكة عاين
المصدر:
الراكوبة