أظهر استطلاع، أجرته صحيفة واشنطن بوست عبر الرسائل النصية حول العملية العسكرية التي أدت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، أن الرأي العام الأميركي منقسم انقساما واضحا حول تدخل الولايات المتحدة في فنزويلا.
وبعثت الصحيفة -حسب تقرير بقلم سكوت كليمنت وإريك لاو- رسائل نصية إلى 1400 أميركي، لمعرفة ما يعتقده الأميركيون بشأن العملية العسكرية التي أسفرت عن اعتقال مادورو، وما الدور الذي ينبغي أن تلعبه الولايات المتحدة في تقرير كيفية حكم البلاد.
ومن خلال الأجوبة التي رد بها المستطلعة آراؤهم، ظهر أن 40% من المشاركين أعربوا عن تأييدهم لإرسال قوات أميركية لاعتقال مادورو، في حين عارضه 42%، وقال 18% إنهم لا يعرفون.
لكن الانقسام كان أكثر وضوحا -حسب التقرير- عند تحليل النتائج على أساس الانتماء الحزبي، إذ أيد العملية 74% من الجمهوريين، مقابل معارضة 76% من الديمقراطيين، في حين كان المستقلون أكثر ترددا بين التأييد والمعارضة.
وأشار الاستطلاع أيضا إلى أن غالبية الأميركيين (63%) يرون أنه كان ينبغي الحصول على موافقة الكونغرس قبل تنفيذ العملية، في حين رأى 37% أنها كانت مناسبة دون الرجوع إليه، حسب ما ورد في التقرير.
وفي هذه النقطة بالذات كان الانقسام على أساس حزبي بارزا -حسبما أفاد به التقرير- إذ اعتبر 76% من الجمهوريين تصرف الرئيس دون موافقة الكونغرس مناسبا، مقابل 94% من الديمقراطيين أكدوا ضرورة الموافقة، في حين فضل أغلب المستقلين الرجوع إلى الكونغرس.
وفي ما يتعلق بمحاكمة مادورو بتهمة تهريب المخدرات، أيد نصف المشاركين هذه الخطوة، وكان التأييد واسعا بين الجمهوريين إذ بلغ 79%، مع معارضة واضحة بين الديمقراطيين بلغت 24%، حسب الاستطلاع.
أما فكرة أن تتولى الولايات المتحدة السيطرة على حكومة فنزويلا أو تشكيل حكومة جديدة، فقد لاقت رفضا من غالبية المشاركين، حيث رفضها 45%، وبقي 30% غير متأكدين، مع أن أقل من نصف الجمهوريين (47%) يؤيدون هذا الخيار الذي يعارضه الديمقراطيون والمستقلون بشدة.
ثمة إجماع بين الرأي العام الأميركي على احترام حق الفنزويليين في تقرير مصير بلادهم، وهو مؤشر على محدودية قبول التدخل الأميركي المباشر في شؤون الدول الأخرى
ورغم الانقسامات حول تدخل الولايات المتحدة، فإن الأميركيين اتفقوا تقريبا بالإجماع -حسب نتائج الاستطلاع- على أن مستقبل القيادة في فنزويلا يجب أن يقرره الشعب الفنزويلي نفسه، وذلك بنسبة 94% مقابل 6% فقط لصالح تدخل أميركي مباشر.
ويظهر الاستطلاع بوجه عام -حسب الصحيفة- أن الموقف الأميركي من العملية العسكرية والفترة التي تلتها مرتبط ارتباطا وثيقا بالانتماء الحزبي، مع دعم واسع بين الجمهوريين ومعارضة قوية بين الديمقراطيين، وتردد بين المستقلين.
ومع ذلك، خلصت الصحيفة إلى أن ثمة إجماعا على احترام حق الفنزويليين في تقرير مصير بلادهم، وهو مؤشر على محدودية قبول التدخل الأميركي المباشر في شؤون الدول الأخرى.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة