أثار بيان مشترك سوري إسرائيلي، صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، بعد الكشف عن لقاء مسؤولين كبار من البلدين في العاصمة الفرنسية باريس، برعاية أميركية، لبحث ترتيبات تتعلق بالأمن والاستقرار.
وأعلنت الخارجية الأميركية أن الجولة، التي استمرت يومين واختُتمت مساء أمس الثلاثاء، أسفرت عن الاتفاق على إنشاء خلية اتصال مشتركة لتبادل المعلومات الاستخبارية وخفض التصعيد العسكري.
وأضاف البيان المشترك أن قيادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أتاحت مناقشات مثمرة بشأن احترام سيادة سوريا وأمن إسرائيل.
وكشف البيان عن إنشاء آلية دمج مشتركة كخلية اتصال للتنسيق الفوري الاستخباري وخفض التصعيد، كما تتضمن الآلية المشتركة الانخراط الدبلوماسي والتجاري بإشراف أميركي.
وأشار البيان إلى أن الآلية المشتركة السورية الإسرائيلية ستكون منصة تعالج أي خلافات بسرعة.
وقال البيان إن واشنطن تثمن الخطوات الإيجابية بين سوريا وإسرائيل وتؤكد التزامها بدعم تنفيذها، وإن لقاء باريس يشير إلى عزم سوريا وإسرائيل على فتح صفحة جديدة.
تساؤلات حادة
وقد أثار البيان موجة واسعة من الجدل على مواقع التواصل، حيث توقف كثيرون عند عبارة "ترتيبات دائمة للأمن والاستقرار"، متسائلين عما إذا كانت تمهّد لمعاهدة سلام، في ظل استمرار احتلال إسرائيل للجولان السوري، واستمرار ضرباتها الجوية المتكررة داخل الأراضي السورية.
وتساءل مدونون آخرون عما إذا كانت هذه التفاهمات ستقود إلى انسحاب إسرائيلي من الجولان المحتل، ووقف القصف، أم أنها تمثل اتفاقا يخدم المصالح الإسرائيلية بالدرجة الأولى.
"فرصة تاريخية"
في المقابل، رأى آخرون أن الإعلان –على مرارته– قد يمثل فرصة لإنهاء سنوات من الاستنزاف، معتبرين أن الشعب السوري دفع "الفاتورة الكبرى" من الحروب والصراعات، وأن الوقت قد حان لالتقاط أنفاسه بعد حرب طويلة أنهكت البلاد.
وقال ناشطون إن البيان يمثل أول إعلان رسمي مشترك في التاريخ بين سوريا وإسرائيل والولايات المتحدة، ويتضمن انتقالا من مفاوضات غير مباشرة إلى آلية تنسيق أمني واستخباري دائمة، تشمل تبادل معلومات وخفض تصعيد، وربما لاحقا فرصا اقتصادية.
في المقابل، حذر عدد من الناشطين من أن ما يجري "ليس سلاما بل استسلام مغلف بتفاهمات"، مشيرين إلى أن تحويل إسرائيل من "عدو" إلى "شريك تنسيق" يعكس إعادة رسم للمنطقة، ليست بالضرورة لمصلحة سوريا.
مرحلة جديدة أم إعادة رسم للواقع؟
وأشار آخرون إلى أن الموقف الأميركي من التصعيد الإسرائيلي في سوريا يختلف عن مواقفه في ساحات أخرى كغزة ولبنان، إذ بدا –وفق تعبيرهم– أكثر ميلا لتقييد التحركات الإسرائيلية بإجراءات سياسية.
وبين من يصف الخطوة بأنها بداية مرحلة تاريخية جديدة في الشرق الأوسط، ومن يراها سابقة خطيرة قد تحمل مفاجآت كبرى، اعتبر مغرّدون أن بيان باريس يشكّل محطة مفصلية تفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة في مستقبل العلاقات السورية الإسرائيلية.
وكانت وكالة رويترز قد نقلت عن مسؤول سوري -لم تسمه- أن المباحثات ركزت على اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، وضرورة انسحاب إسرائيل من المناطق التي احتلها بعد الثامن من ديسمبر/كانون الأول 2024.
وتحتل إسرائيل منطقة واسعة تمتد من ريف دمشق إلى ريفي القنيطرة ودرعا الغربي، وتمارس انتهاكات شبه يومية بعد قصفها القدرات العسكرية السورية عقب سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024.
المصدر:
الجزيرة