في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تجددت الاشتباكات بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والجيش العربي السوري بعد محادثات عُقدت -الأحد الماضي- بشأن تنفيذ اتفاق مارس/آذار الماضي، وأبرزت المفاوضات الخلافات التي تعيق التوصل إلى تفاهمات حول تطبيقه، وسط تقاذف الاتهامات بين الطرفين عمن يتحمل مسؤولية عدم تنفيذ الاتفاق.
الاجتماعات التي استضافتها العاصمة السورية دمشق -الأحد الماضي- بين الحكومة و"قسد"، لم تسفر عن نتائج ملموسة.
ونقلت قناة الإخبارية السورية عن مصدر حكومي مطلع أن هذه اللقاءات لم تنجح في تحقيق نتائج من شأنها تسريع تنفيذ الاتفاق على الأرض.
ووقّع الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد "قسد" العام مظلوم عبدي اتفاقا في 10 مارس/آذار، تضمن بنودا عدة على رأسها دمج المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة للإدارة الذاتية الكردية في المؤسسات الوطنية بحلول نهاية العام، إلا أن تباينا في وجهات النظر بين الطرفين حال دون إحراز تقدم في تطبيقه.
وكشف -وقتها- مسؤول كردي أن "قسد" تسلمت مقترحا مكتوبا من دمشق، نص على دمج قواتها في صفوف الجيش السوري، على أن يتم تقسيمها إلى 3 فرق وعدد من الألوية، بينها لواء خاص بالمرأة، تنتشر بمناطق سيطرتها في شمال شرق سوريا وتتولى إدارتها قيادات منها.
وأعلن وزير الخارجية أسعد الشيباني، في 22 ديسمبر/كانون الأول، أن دمشق تسلمت ردا من القوات الكردية على المقترح الذي صاغته وزارة الدفاع.
وفي اليوم نفسه الذي تعثرت فيه المفاوضات تجددت الاشتباكات في مدينة حلب وسقط قتلى وجرحى.
يقول خبراء وباحثون سياسيون سوريون إن طبيعة الأسلحة المستخدمة من قوات "قسد"، من رشاشات متوسطة وثقيلة وقذائف مدفعية ومسيرات أحادية الاتجاه، تعكس وجود نية مبيتة لهدم الاتفاق.
واعتبروا أن "قسد" ما زالت متمسكة بمشروعها، لا سيما لدى عدد من قيادات التنظيم، رغم وجود مشروع دولي لإعادة الاستقرار إلى سوريا لتكون مدخلا لاستقرار ساحات أخرى في الشرق الأوسط.
في المقابل، اتهمت "قسد" فصائل تابعة لوزارة الدفاع السورية باستهداف حيي الأشرفية والشيخ مقصود ومركز ناحية دير حافر الخاضعة لسيطرتها.
وأوضح الصحفي أختين أسعد أن فصائل تابعة لوزارة الدفاع موجودة في المنطقة ولها تاريخ طويل من الصراع مع "قسد"، مشيرا إلى أن قوات الأمن الداخلي الموجودة في الأحياء المستهدفة لا تملك الإمكانيات العسكرية، مثل المدفعية والدبابات، التي تتحدث عنها دمشق.
يتواصل خروج المدنيين بأعداد كبيرة من أحياء الشيخ مقصود والأشرفية والسريان في حلب، وذلك بعد إعلان الجيش السوري أحياء تسيطر عليها "قسد" مناطق عسكرية مغلقة.
وقال الدفاع المدني السوري إن فرقه أجلت عددا من العائلات العالقة في منازلها في بعض أحياء مدينة حلب.
وأضاف أن فرقه تعمل على تأمين العائلات الراغبة في الخروج ونقلها إلى أماكن أكثر أمنا داخل المدينة بناء على طلب تلك العائلات.
في غضون ذلك، أكدت محافظة حلب أن "الشركة العامة للنقل الداخلي بحلب تعلن استنفارا لحافلاتها لنقل النازحين وتأمين حركة آمنة للمواطنين".
وكانت هيئة العمليات في الجيش السوري قد قالت -في تصريحات للجزيرة- إن جميع مواقع تنظيم قسد العسكرية داخل أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في حلب تُعد أهدافا عسكرية مشروعة.
ودعت الهيئة المدنيين إلى الابتعاد عن مواقع انتشار قسد، كما أعلنت عن فتح معبرين إنسانيين آمنين لخروج المدنيين.
وأعلنت هيئة العمليات في الجيش أن كافة "مواقع تنظيم قسد العسكرية داخل أحياء الشيخ مقصود والأشرفية بحلب هي هدف عسكري مشروع للجيش العربي السوري وذلك بعد التصعيد الكبير للتنظيم باتجاه أحياء مدينة حلب وارتكابه العديد من المجازر بحق المدنيين".
أفاد مصدر حكومي الجزيرة بأن الجيش السوري بدأ عملية عسكرية وصفها بالمحدودة في حلب ردا على هجمات "قسد" المتواصلة.
وكشف المصدر أن هجمات "قسد" على المدينة أدت خلال الشهر الماضي إلى مقتل وجرح المئات، إذ قُتل 20 مدنيا و25 جنديا وأصيب أكثر من 150.
وأوضح مدير مديرية الإعلام في حلب للجزيرة أنه على قوات "قسد" إفساح المجال للدولة لتأمين حيي الشيخ مقصود والأشرفية، وأنها تريد إزالة خطر المليشيات التي تهدد المدينة ومنع وجود أي مجموعات مسلحة خارج إطار الدولة.
وأشار إلى أن "قسد" تعيش حالة المليشيات وهي منقسمة وليست على رأي واحد، وتستغل المدنيين في مناطق وجودها من أجل تحقيق مكاسب سياسية.
وذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا) أن "قسد" تمنع الأهالي من مغادرة حيي الشيخ مقصود والأشرفية للوصول إلى ممرين إنسانيين أعلن عنهما الجيش.
في المقابل، ذكرت "قسد" أنها "رصدت انتشار 80 آلية عسكرية للحكومة السورية في محيط حيي الشيخ مقصود والأشرفية، وأضافت أن "الانتشار العسكري للحكومة بمحيط الشيخ مقصود والأشرفية مؤشر خطير ينذر بتصعيد واحتمال اندلاع حرب كبيرة".
وتابعت قسد أن "قوات الحكومة السورية تواصل قصف حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب بالدبابات والطائرات المسيرة".
المصدر:
الجزيرة