آخر الأخبار

عاجلا أم آجلا.. مفاوضات مباشرة “معلّقة” بين الروس والأوروبيين

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

"آجلا أم عاجلا" ستكون هناك مفاوضات مباشرة بين الأوروبيين والروس. يتبادل الدبلوماسيون في الجانبين هذه القناعة كسبيل وحيد لإنهاء الحرب في أوكرانيا عبر الاتفاق على تسوية سياسية متوازنة.

لكن مع ذلك لا توجد مؤشرات فعلية في الأفق حول متى وكيف يمكن للمسؤولين الجلوس حول طاولة واحدة، في ظل تأرجح المواقف اليومية وسيطرة الشكوك والتحفظات في العواصم الغربية إزاء ما يعتبرونه مناورات مستمرة من جانب روسيا وانعدام الرغبة الجدية لديهم في تحقيق سلام عادل.

اقرأ أيضا

list of 4 items
* list 1 of 4 هل تقود الهدنة المؤقتة بين روسيا وأوكرانيا إلى سلام دائم؟
* list 2 of 4 هل يملك الألماني شرودر المفتاح السحري لإيقاف الحرب بين روسيا وأوكرانيا؟
* list 3 of 4 وزير دفاع ألمانيا بكييف واتهامات متبادلة بخرق الهدنة بين أوكرانيا وروسيا
* list 4 of 4 ترمب قد يفك الشراكة التاريخية مع أوروبا.. ماذا ستخسر واشنطن؟ end of list

تحرك اسكندنافي

يعد تصريح الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، في مقابلة مع صحيفة "كوريري ديلا سيرا الإيطالية"، أحدث المواقف الصادرة عن الجبهة الداعية إلى محادثات مباشرة مع روسيا بمعزل عن الوصاية الأمريكية.

ويعتقد ستوب أن سياسة واشنطن تجاه موسكو وكييف لم تعد متماشية مع مصالح أوروبا، مما يستدعي أن تتواصل أوروبا بشكل مباشر مع روسيا.

ويفتقد الأوروبيون حتى الآن إلى خطة تحرك واضحة مع موسكو وما إذا كانت المحادثات ستتم عبر مبعوث خاص أو مجموعة من القادة. ويقول الرئيس الفنلندي إن الجانب الأهم يتمثل في تنسيق المواقف بين الدول الأوروبية، لا سيما فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا والمملكة المتحدة، إلى جانب دول الشمال الأوروبي ودول البلطيق المجاورة لروسيا.

وتأتي تصريحات الرئيس الفنلندي من جبهة تعد تقليديا أكثر الكتل تحفظا على الدور الروسي، في المنطقة الإسكندنافية والشرقية للاتحاد الأوروبي. كما تأتي بعد سلسلة من حلقات التوتر على مدى السنوات الأخيرة أبرزها:


* انضمام فنلندا والسويد إلى حلف شمال الأطلسي ( ناتو): فردا على التهديدات الروسية، تخلّت فنلندا والسويد عن سياسة الحياد العسكري الطويلة وانضمتا إلى الناتو، مما يعزز قدرات الحلف الدفاعية في منطقة البلطيق وشمال أوروبا.
* التخوف من عدوان روسي: تعتبر هذه الدول أن هجوم روسيا على أوكرانيا وحّد صفوف حلف الناتو، مما جعل انضمامها إليه خطوة لردع أي "عدوان روسي جديد" في المنطقة.
* حدود فنلندا وروسيا: تمثل الحدود الفنلندية-الروسية (1340 كيلومترا) مصدر قلق أمني رئيسي، خاصة مع وجود ذكريات تاريخية لحرب الشتاء (1939-1940) ضد الاتحاد السوفيتي، مما دفع فنلندا للحفاظ على قدرات عسكرية قوية.
* دعم أوكرانيا: اتخذت دول إسكندنافية مثل السويد والنرويج والدانمارك خطوات عملية لدعم أوكرانيا، بما في ذلك صفقات أسلحة أمريكية لتعزيز دفاعاتها، مما يعد تحولا نوعيا في الدعم الغربي لكييف.
* رسائل روسية: أطلقت روسيا رسائل تحذيرية وتهديدات باتخاذ "خطوات انتقامية عسكرية-تقنية" ردا على تمدد حلف الناتو نحو أراضيها.
إعلان

شكوك أوروبية

على الرغم من تزايد الانفتاح الأوروبي على إمكانية الجلوس على طاولة واحدة مع المسؤولين الروس في مفاوضات مباشرة، فإن الشكوك تسيطر على مواقف العواصم الأوروبية بشأن النوايا الحقيقية للكرملين في إدارة الصراع وتبني سياسات مناورة.

ويسود الانطباع لدى المسؤولين الأوروبيين بأن موسكو ليست راغبة في سلام جاد أو تسوية متوازنة في أوكرانيا، بالعودة إلى تعطل اتفاقيات وقف إطلاق النار أكثر من مرة بجانب شروط موسكو مقابل التسوية السياسية.

وقالت وزيرة الخارجية السويدية ماريا مالمو-ستينغارد يوم الاثنين إنه "عاجلا أم آجلا" سيتعين على الأوروبيين التحدث مع موسكو، لكن وفي ظل غياب رغبة فعلية في سلام حقيقي فإن التركيز يجب أن ينصب، وفق رأيها، على زيادة الضغط على الكرملين بدل مواصلة المفاوضات، بما في ذلك فرض المزيد من العقوبات على موسكو والاستمرار في دعم أوكرانيا.

مصدر الصورة الاتحاد الأوروبي لا يعتقد بوجود رغبة جدية لدى روسيا من أجل تسوية سياسية للصراع في أوكرانيا (الفرنسية)

وأصدر الاتحاد الأوروبي بالفعل حزمة جديدة من العقوبات ضد موسكو عقب مناقشات في بروكسل الاثنين، تشمل توسيع القائمة السوداء للأفراد والسياسيين الروس المتورطين في ترحيل آلاف الأطفال الأوكرانيين ونقلهم بشكل غير قانوني إلى الاتحاد الروسي أو الأراضي الخاضعة لسيطرته، بقصد تبنيهم قسرا وتلقينهم الثقافة العسكرية الروسية.

وتشمل العقوبات أيضا:


* تجميد الأصول داخل الاتحاد الأوروبي.
* حظر دخول الأفراد الخاضعين للعقوبات إلى دول الاتحاد.

وتعول الجبهة الأوروبية المناوئة لموسكو على تعزيز جهودها ورص صفوفها من أجل زيادة الضغط على روسيا بعد الإطاحة بحليفها، رئيس الوزراء المجري السابق فيكتور أوربان الذي عُرف بصداقته مع بوتين، في الانتخابات المجرية.

وقالت وزيرة الخارجية السويدية، في مقابلة لها على شبكة "يورونيوز" (Euronews)، إن الأجواء تغيرت في قاعة بروكسل بعد وصول الحكومة المجرية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء بيتر ماجيار، ما يمنح أوروبا "فرصا أفضل" للتحرك بسرعة وحسم أكبر بشأن القضايا الجيوسياسية الرئيسية، لا سيما دعم أوكرانيا.

مصدر الصورة الاتحاد الأوروبي يصدر عقوبات جديدة ضد مسؤولين روس (الفرنسية)

مساعٍ متعثرة

خلال العامين الماضيين ناقش باحثون في مراكز أوروبية، مثل المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية والمعهد الفرنسي للعلاقات الدولية و"شاتام هاوس"، فكرة أن أوروبا ستضطر في نهاية المطاف إلى الدخول في مفاوضات أمنية مباشرة مع روسيا، لأن الحرب أصبحت مرتبطة ببنية الأمن في القارة كلها، وليس فقط بمصير الأراضي الأوكرانية.

ويرتكز هذا التحليل على مسائل يرى الباحثون أنه لا يمكن الاتفاق بشأنها دون تفاوض مباشر، وهي ترتبط أساسا بـ:


* الانتشار العسكري قرب الحدود الروسية، وتوسع حلف شمال الأطلسي شرقا.
* الضمانات الأمنية لأوكرانيا، والعقوبات المتبادلة.

ويعكس التململ الأوروبي الحالي من نوايا موسكو، بعد تصريحات الرئيس فلاديمير بوتين بالدفع بالمستشار الألماني السابق جيرهارد شرودر كوسيط محتمل لتحريك المحادثات، حالة الجمود في الصراع المستمر بأوكرانيا.

إعلان

وفشلت حتى الآن اتفاقات متكررة لوقف إطلاق النار منذ بدء الحرب الروسية في أوكرانيا قبل أكثر من 4 سنوات، في وقف القتال، كما لم تسفر الجهود الدبلوماسية التي قادتها الولايات المتحدة خلال العام الماضي عن نتائج ملموسة.

وبينما تجري مساعٍ حثيثة في دوائر مغلقة لإعادة الترتيب لمفاوضات مباشرة بمعزل عن الدور الأمريكي، استبعد رئيس فنلندا في تصريحاته التوصل إلى اتفاق سلام على الأقل خلال العام الجاري، مشيرا في الوقت نفسه إلى سيناريوهات ثلاثة محتملة للوضع الحالي في أوكرانيا: إما استمرار الحرب، أو وقف لإطلاق النار يتبعه اتفاق سلام، أو انهيار أحد الطرفين، والأرجح روسيا، وفق تقديره.

"خلق المعضلات"

وترفض أوكرانيا بشدة الخطوة الروسية بترشيح شرودر كمفاوض محتمل للاتحاد الأوروبي، وهو الموقف ذاته الذي أعلنت عنه الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس، التي وصفت الدبلوماسي الألماني السابق بأحد أبرز أعضاء "اللوبي" المرتبط بشركات الطاقة الروسية المملوكة للدولة. كما أكدت في تصريحاتها أن تعيين شرودر وسيطا سيعني أن بوتين "سيكون جالسا على جانبي الطاولة في آن واحد".

مصدر الصورة خبراء أوروبيون يشددون على أهمية منح الأوكرانيين صلاحية تحديد توقيت وشروط إجراء مفاوضات مع موسكو (الأوروبية)

وفي مقابل المساعي الأوروبية المتضاربة، يرى المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية في تقرير له، أنه ينبغي للأوكرانيين الذين يخوضون حربا على أرضهم، دفاعا عن وجودهم، أن يمتلكوا صلاحية تحديد توقيت وشروط مفاوضات وقف إطلاق النار مع روسيا، دون إغفال المصالح الخاصة للأوروبيين وإمكانية أن يساهموا في تحقيق أفضل نتيجة ممكنة.

لكن في سبيل التوصل إلى شروط تفاوضية مقبولة، يعتقد المجلس الأوروبي أن الأوروبيين سيحتاجون إلى خلق معضلات أمنية لروسيا من أجل إجبارها على العودة إلى طاولة المفاوضات. وهذا يستلزم في تقديره، بناء قدرات دفاعية، فضلا عن الاستفادة من أدوات القوة والنفوذ الأخرى عند الاقتضاء.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا