آخر الأخبار

هل بات رئيس الموساد المعيَّن معضلة نتنياهو؟

شارك

لم يعد تعيين اللواء رومان غوفمان رئيسا للموساد مجرد قرار أمني في يد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ولكنه تحوّل إلى اختبار سياسي وقانوني ومؤسسي لحكومته.

فما نشرته يديعوت أحرونوت والقناة 13 ومعاريف والقناة 12 وهآرتس يكشف أن غوفمان بات عالقًا بين قرار التعيين من جهة، وشبهات الأهلية والنزاهة ورفض مؤسسات رقابية وأمنية من جهة أخرى.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 ترمب وانتخابات 2026.. حرب مبكرة على الدوائر والثقة والصناديق
* list 2 of 2 فاتورة هرمز.. كيف تستنزف حرب إيران قوة أمريكا من الداخل؟ end of list

تعيين يتحول إلى أزمة

في مقال شاحار سيغال في يديعوت أحرونوت بعنوان "لماذا نعم لغولان ولا لغوفمان؟"، يقدّم الكاتب، وهو رائد أعمال ومستشار لجهات في المنظومة الإستراتيجية، زاوية مختلفة، إذ لا يدافع عن غوفمان بقدر ما ينتقد ما يراه ازدواجية في المعايير داخل إسرائيل.

وكتب أن المقارنة بين يائير غولان ورومان غوفمان تكشف "حقيقة مُرّة عن إسرائيل عام 2026، فهي لم تعد تحكم على الناس بناءً على الحقائق، بل بناءً على انتماءاتهم".

وبات ملف غوفمان داخل مناخ الاستقطاب الإسرائيلي، و لم يعد النقاش -كما يقول سيغال- حول "من هو هذا الرجل؟"، بل "مع أي جانب هو؟"، وبالفعل اتسع هذا الملف سريعا من معركة معسكرات واستقطاب إلى قضية نزاهة في منصب بالغ الحساسية.

شهادة بارنيع

غير أن المنعطف الأخطر جاء في تقرير أفيعاد غليكمان في القناة 13، إذ قال رئيس الموساد الحالي ديدي بارنيع أمام لجنة غرونيس بوضوح إنه "لا ينبغي تعيين غوفمان رئيسا للموساد".

مصدر الصورة بنيامين نتنياهو (يمين) مع رئيس الموساد دافيد بارنيع (الجزيرة)

وأهمية هذه الشهادة تكمن في أن الاعتراض لا يأتي من خصم سياسي لنتنياهو، ولكن من رأس الجهاز نفسه، فقد ربط بارنيع اعتراضه بسلوك غوفمان في قضية تجنيد المراهق أوري ألماكيس، معتبرا أنه "عندما يقرر قائد مخالفة إجراءات الجيش والقيام بما لا يجوز له فعله، فإن لذلك تداعيات عديدة".

كما وصف بارنيع الأمر بأنه "إساءة استخدام للسلطة"، وهذه العبارات تنقل الملف من خانة الخلاف حول التعيين إلى سؤال عن صلاحية قائد لمنصب يمنحه قدرة واسعة على اتخاذ قرارات سرية وحساسة.

غرونيس والمستشارة

في معاريف، كتب جلعاد موراغ يوم 11 مايو/أيار 2026 أن المستشارة القانونية للحكومة غالي بهاراف ميارا طالبت المحكمة العليا بإلغاء قرار نتنياهو بتعيين غوفمان، واستندت في موقفها إلى رأي رئيس المحكمة العليا السابق آشر غرونيس، رئيس لجنة التعيينات الذي عارض التعيين رغم أن ثلاثة من أعضاء اللجنة أيدوه.

مصدر الصورة رئيس المحكمة العليا إسحاق عميت (يمين) المستشارة القانونية غالي بهار ميارا ورئيس الشاباك رونين بار (وكالات)

ونقل موراغ أن جوهر الاعتراض هو "تشغيل قاصر من قبل الفرقة التي كان غوفمان يقودها لعدة أشهر، وليس من قبل أجهزة الاستخبارات المختصة"، وأن غوفمان "كان على علم تام بأن مواطنا إسرائيليا تم تشغيله، ووافق على ذلك دون أن تكون لديه صلاحية".

إعلان

كما أورد الكاتب أن أعضاء اللجنة المؤيدين للتعيين لم يستندوا إلى مواد سرية مهمة، ولم يعللوا قرارهم بما يكفي، ولم يستمعوا إلى المراهق ألماكيس، ولذلك لا تواجه حكومة نتنياهو اعتراضا سياسيا فقط، بل اعتراضا مركبا من قبل رئيس الموساد الحالي ورئيس المحكمة العليا السابق، والمستشارة القانونية للحكومة.

أمر واقع

في المقابل، أضاف تقرير القناة 12 بتاريخ 10 مايو/أيار 2026، بعدا جديدا للأزمة، مشيرا إلى أن غوفمان بدأ عمليا إجراءات التداخل في الموساد، فهو يوجد بانتظام في مقر الجهاز، ويعقد اجتماعات عمل مع بارنيع ومسؤولين آخرين، "ويتصرف فعليا كما لو أنه تولى المنصب".

وهذا يكشف منطق نتنياهو ومحيطه المتمثل في خلق واقع مؤسسي قبل حسم المحكمة العليا، إذ يرى المستوى السياسي أنه "بمجرد موافقة رئيس الوزراء على التعيين، تبدأ العملية رسميًا"، ولا تنتظر عملية شغل المنصب القرار القضائي، بل تسير بالتوازي معه.

مصدر الصورة السكرتير العسكري للحكومة الإسرائيلية رومان غوفمان (الصحافة الإسرائيلية)

افتتاحية هآرتس يوم 11 مايو/أيار 2026 كانت الأكثر حدة، فقد شددت على أن رئيس الموساد يرأس جهازا "غير خاضع للقانون" مقارنة بالجيش و الشاباك والشرطة، ويتمتع بحرية واسعة في الميزانية والصلاحيات، ويعمل في ظل سرية شبه كاملة ورقابة محدودة.

ومن هنا خلصت الصحيفة إلى أن النزاهة الأخلاقية لرئيس الموساد يجب أن تكون "لا تشوبها شائبة"، وأن غوفمان "تجاوز حدودا كان ينبغي ألا يتجاوزها"، كما رأت أن معارضة غرونيس وبهاراف ميارا وبارنيع "كافية لإثارة شكوك جدية حول مدى ملاءمته".

تحذير بن كاسبيت

أما بن كاسبيت المعلق السياسي المعروف في معاريف، فكتب مقالا بعنوان تحذيري لنتنياهو "لا تقل إني لم أحذرك"، يقول فيه إن المشكلة ليست في أن يكون المرشح يمينيا أو قريبا من نتنياهو، لأن "الأيديولوجية اليمينية ليست عيبا، وكذلك القرب من نتنياهو"، لكنه يرى أن غوفمان يفتقر إلى الخبرة الاستخباراتية والعملياتية المطلوبة.

وحذر كاسبيت من أن رئيس الموساد يتخذ قرارات قد تورط إسرائيل أمنيا وسياسيا واقتصاديا، ولذلك فإن تعيين شخص يفتقر إلى "الخطوط الحمراء وضبط النفس لعب بالنار".

مصدر الصورة المحكمة الإسرائيلية العليا (الجزيرة)

ويلفت كاسبيت إلى أن البديل موجود داخل الجهاز، متوقعا أن المحكمة الإسرائيلية العليا إذا أبطلت تعيين غوفمان، فمن المرجح أن يتجه نتنياهو إلى تعيين نائب رئيس الموساد الحالي الذي يصفه بأنه من توصية رئيس الموساد ديدي بارنيع، وهو يميني ومقرّب من نتنياهو، كما أنه من المستحيل الطعن في تعيينه من حيث الجدارة.

وبهذا يسحب كاسبيت من نتنياهو حجة أن الاعتراض على غوفمان سياسي على اليمين أو على قرب المرشح من رئيس الحكومة، مختتما بأن الموافقة على غوفمان تعني أننا سندفع جميعا الثمن إذا فشل.

معضلة نتنياهو

بات غوفمان معضلة نتنياهو لأنه يجمع كل ما يخشاه رئيس الحكومة في لحظة واحدة، كتدخل المحكمة العليا، واعتراض المستشارة القانونية، وموقف رئيس الموساد ال سلبي، ورأي رئيس لجنة التعيينات ال مخالف .

وإذا تراجع نتنياهو، فسيبدو كمن رضخ لمؤسسات الرقابة، وإذا مضى في التعيين، سيحمّل نفسه مسؤولية أي فشل لاحق في أحد أكثر المناصب سرية وخطورة في إسرائيل، ولذلك لم يعد الدفاع السياسي عن غوفمان بوصفه ضحية "حرب استقطاب بين مؤيدي نتنياهو ومعارضيه" كافيا.

إعلان

والمشكلة لم تعد فقط في موقعه من نتنياهو، ولكن في سؤال أعمق: هل يصلح رجل تحيط به هذه الشبهات ويفتقر إلى الخبرات لقيادة جهاز يعمل في الظل، بصلاحيات واسعة، ورقابة محدودة، وكلفة خطأ قد تدفع ثمنها إسرائيل كلها؟

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا