في قلب العاصمة الفرنسية باريس التي لا تهدأ منصات عروضها، أطل "أسبوع الموضة المحتشمة" ليحجز مساحة مغايرة على خريطة "عاصمة الأناقة" العالمية.
ولم يكن الحدث مجرد عرض للملابس، بل كان تجسيدا لظاهرة اقتصادية وثقافية عابرة للحدود، نجحت خلال أقل من عقد في التحول إلى سوق دولية تربط آلاف العلامات التجارية، وتفرض حضورها في حواضر كبرى مثل إسطنبول و دبي ولندن، وصولا إلى قلب صناعة الموضة التقليدية في باريس.
وشهد الحدث اجتماع مصممين ومؤثرين وعلامات تجارية من عشرات الدول، في محاولة جماعية لإعادة تعريف مفهوم الأناقة وطرح رؤية أكثر شمولا تتجاوز الأطر التقليدية.
وفي تصريح خاص للجزيرة، أكدت أوزليم شاهين إرتاش، المديرة التنفيذية لمؤسسة "ثينك فاشن" المنظمة، أن الهدف الجوهري هو كسر الصورة النمطية التي تحصر الاحتشام في ثقافة أو دين محدد.
وأوضحت إرتاش أن "الشمولية والاحتشام ليسا مجرد توجه عابر، وإنما سمة أساسية في تطور الموضة"، مشددة على أن الحدث يسعى لتمثيل أصوات وأساليب متعددة تستحق الظهور على المنصات العالمية.
وفي هذا الفضاء الإبداعي، برزت المرأة كعنصر محوري، فهي ليست مجرد مستهلكة، بل صانعة لمعنى الموضة وهويتها.
وترى الجهة المنظمة أن "الموضة المحتشمة تناسب أية امرأة"، وتعتبرها وسيلة للتعبير عن الهوية المتعددة دون المساس بآفاق الإبداع.
ويكمن التحدي الحقيقي، وفقا للمنظمين، في فتح المجال أمام الجميع وتعزيز الحوار الثقافي، بدلا من تقسيم الموضة أو حصرها في قوالب ضيقة، مؤكدين أن هذا المجال يجمع خلفيات دينية وثقافية متنوعة تحت مظلة واحدة.
ولم تكن النسخة الباريسية مجرد نشاط نخبوي، إذ شهدت إقبالا واسعا يعكس اتساع الاهتمام بهذا النمط عالميا.
واعتبرت إرتاش أن هذا التنوع في الحضور هو الدليل الأكبر على أن الموضة المحتشمة لم تعد حكرا على فئة بعينها، بل أصبحت تعبر عن احتياجات حقيقية لمجتمعات متعددة تبحث عن التميز خارج القوالب الجاهزة.
المصدر:
الجزيرة