آخر الأخبار

السعودية تدعم الأونروا بمليوني دولار لدعم اللاجئين الفلسطيني

شارك

عمان – "القدس" دوت كوم- محمد أبو خضير - في خطوة تؤكد مجددًا على الدور الريادي للمملكة العربية السعودية في دعم القضية الفلسطينية، سلّم الأمير منصور بن خالد بن فرحان آل سعود، سفير خادم الحرمين الشريفين لدى المملكة الأردنية الهاشمية، أمس، شيكًا بمبلغ مليوني دولار أمريكي إلى المفوض العام بالإنابة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، كريستيان ساوندرز.

هذه المساهمة، التي تأتي ضمن الالتزام السنوي للمملكة، تهدف إلى دعم ميزانية الوكالة وبرامجها الحيوية في كافة مناطق عملياتها، في وقت يواجه فيه اللاجئون الفلسطينيون ظروفًا إنسانية صعبة بشكل متزايد.

رسالة تضامن سعودية

خلال مراسم التسليم التي جرت في مقر السفارة السعودية بالعاصمة عمان، شدد السفير منصور بن خالد على أن هذه المساهمة تأتي بتوجيه مباشر من القيادة الرشيدة، وتجسد حرص المملكة الثابت على نصرة القضية الفلسطينية باعتبارها قضية العرب والمسلمين المركزية.

وأوضح أن الدعم يستهدف "تمكين (الأونروا) من الوفاء بالتزاماتها ومسؤولياتها الاجتماعية والإنسانية والتعليمية والصحية تجاه اللاجئين الفلسطينيين، وخاصة في ظل الظروف الصعبة والقاسية التي يواجهونها". وأشاد بالدور الحيوي الذي تضطلع به الوكالة في التخفيف من معاناة الشعب الفلسطيني، مؤكدًا أن السعودية لن تألو جهدًا في دعم كل ما من شأنه تحقيق الأمن والاستقرار للشعب الفلسطيني الشقيق.

الأونروا: شكر وتقدير لدور المملكة المحوري

من جانبه، عبر المفوض العام بالإنابة لوكالة الأونروا، كريستيان ساوندرز، عن بالغ شكره وامتنانه للمملكة العربية السعودية قيادةً وحكومةً وشعبًا على هذا الدعم المتواصل والثابت.

وأوضح ساوندرز أن هذه المساهمات تأتي في توقيت بالغ الحساسية، حيث تعاني الأونروا من عجز مالي حاد يهدد قدرتها على الاستمرار في تقديم خدماتها الأساسية لأكثر من 5.9 مليون لاجئ فلسطيني مسجل لديها في الأراضي الفلسطينية (الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة)، والأردن، ولبنان، وسوريا.

وأكد أن الدعم السعودي المباشر يعزز من قدرة الوكالة على تنفيذ برامجها المختلفة، لا سيما في مجالات التعليم الذي يعد "أمل اللاجئين"، والرعاية الصحية الأولية، والإغاثة الطارئة، مما يساهم في الحفاظ على الاستقرار الإنساني في منطقة تعج بالتحديات.

سياق حاسم: أزمات تهدد وجود الأونروا

يأتي هذا الدعم السعودي في ظرف استثنائي تمر به الوكالة الأممية، حيث تواجه:أزمة تمويل حادة: بعد أن توقفت عدة دول مانحة تقليدية عن تمويلها لأسباب سياسية، مما هدد قدرتها على فتح أبواب المدارس والمراكز الصحية.

ضغوط سياسية غير مسبوقة: تواجه الأونروا حملات منظمة تطالب بحلها أو تقليص دورها، وهو ما يعتبره الفلسطينيون والدول العربية محاولة لتصفية قضية اللاجئين، وهي إحدى قضايا الوضع النهائي في الصراع مع إسرائيل.

كارثة إنسانية في قطاع غزة: منذ اندلاع الحرب الأخيرة، تحولت الأونروا إلى العمود الفقري للاستجابة الإنسانية في القطاع، حيث تدير ملاجئ ومراكز إيواء ومستوصفات، ويستهدف موظفوها ومرافقها بشكل متكرر، مما يضاعف من احتياجاتها للتمويل.

المملكة: داعم تاريخي وأحد كبار المانحين

تُصنف المملكة العربية السعودية باستمرار كواحد من أكبر الداعمين للأونروا وللشعب الفلسطيني بشكل عام. هذا الدعم ليس وليد اليوم، بل يمثل جزءًا من سياسة ثابتة تقوم على مبدأ التضامن العربي والإسلامي والإنساني.

إلى جانب مساهمتها السنوية المنتظمة لميزانية الأونروا الأساسية، تقدم المملكة مساعدات إضافية عبر منصة "السعودية تتنفس" ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، استجابة للنداءات الطارئة، وآخرها خلال الحرب على غزة.

الخطوة رسائل متعددة:"التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية: تجدد الرياض تمسكها بأن أي تطبيع أو تفاهمات إقليمية لن تنجح دون حل عادل للقضية الفلسطينية، وعلى رأسها حق اللاجئين.

دعم الاستقرار الإقليمي: عبر دعم الأونروا، تساهم السعودية في منع انهيار الخدمات الأساسية عن ملايين اللاجئين، وهو ما كان سيؤدي إلى موجة جديدة من عدم الاستقرار والتطرف في المنطقة.

الوفاء بالالتزامات الإنسانية: تضع المملكة نفسها كفاعل إنساني دولي مسؤول، يفي بتعهداته حتى في ظل الأزمات الاقتصادية العالمية.

ماذا يعني هذا المبلغ؟

مليونا دولار تشكل إضافة مهمة، لكن الأونروا تحتاج إلى أكثر من 800 مليون دولار لتغطية ميزانيتها الأساسية لعام 2024، بالإضافة إلى مئات الملايين للاستجابة لحاجات قطاع غزة الطارئة. لذا، يظل الباب مفتوحًا أمام المزيد من الدعم العربي والدولي، وتظل السعودية نموذجًا يُحتذى في هذا المجال.

ختامًا، تشكل المساهمة السعودية الجديدة شهادة استمرارية على التزام الرياض الإنساني والسياسي تجاه اللاجئين الفلسطينيين، وتذكيرًا عالميًا بمسؤولية المجتمع الدولي تجاه وكالة أصبحت وجودها اليوم أكثر أهمية من أي وقت مضى.


مصدر الصورة



القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا