تصاعدت حدة المواجهات الميدانية في جنوب لبنان، حيث استشهد شخصان وأصيب آخر في غارة جوية نفذتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي على بلدة دير كيفا في قضاء صور. وتأتي هذه الغارة ضمن سلسلة اعتداءات واسعة شملت أكثر من 60 هجوماً جوياً ومدفعياً استهدفت مناطق متفرقة، مما أدى إلى ارتقاء 4 شهداء وإلحاق أضرار مادية جسيمة بالممتلكات.
وأفادت مصادر محلية بأن جيش الاحتلال استخدم القذائف الفوسفورية المحرمة دولياً في قصف بلدتي كونين وبيت ياحون بقضاء بنت جبيل. كما دخلت فرق الصليب الأحمر اللبناني ودورية من الجيش إلى بلدة تولين لتفقد آثار غارة عنيفة بعد بلاغات عن وجود إصابات تحت الأنقاض، وسط استمرار التحليق المكثف للطيران الحربي.
في المقابل، أعلن حزب الله عن تنفيذ 17 عملية هجومية نوعية استهدفت مواقع وتحركات الاحتلال، مؤكداً تدمير دبابات وآليات عسكرية وتجمعات للجنود. وأوضح الحزب في بياناته أن العمليات شملت استهداف مربض مضاد للدروع ومحاولات تقدم برية، مما يعكس تصعيداً في وتيرة الرد على الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة.
واعترفت إذاعة الجيش الإسرائيلي بمقتل 5 جنود، سقط ثلاثة منهم جراء هجمات بطائرات مسيّرة انقضاضية، بينما قتل اثنان آخران نتيجة انفجار ألغام. كما كشفت المعطيات الإسرائيلية عن إصابة 31 شخصاً بجروح متفاوتة جراء تلك المسيّرات التي نجحت في اختراق الدفاعات الجوية وإصابة أهدافها بدقة في الجنوب اللبناني.
وأشارت المصادر إلى أن حزب الله أطلق نحو 70 طائرة مسيّرة باتجاه قوات الاحتلال منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار الهش. وتؤكد هذه الأرقام الاعتماد المتزايد للمقاومة على السلاح الجوي المسير والذخائر الموجهة لتكبيد الجانب الإسرائيلي خسائر بشرية ومادية مباشرة في الخطوط الأمامية.
ميدانياً، شهدت جبهة دير سريان محاولات تقدم برية لقوات الاحتلال عبر نهر الليطاني باتجاه منطقة زوطر، إلا أن مقاتلي حزب الله تصدوا لتلك القوة. وشملت المواجهات استهداف جرافة عسكرية وآلية أخرى حاولت التقدم لسحبها، بالإضافة إلى قصف تجمعات الجنود ودبابات الميركافا بصواريخ موجهة.
وعلى المحور الساحلي باتجاه منطقة البياضة، أعلن حزب الله عن استهداف مروحية إسرائيلية بصاروخ أرض-جو، مؤكداً إصابتها بشكل مباشر. وفي سياق متصل، دوت صفارات الإنذار في مستوطنة مسغاف عام، حيث زعم جيش الاحتلال اعتراض أهداف جوية قبل تجاوزها الحدود، وسط حالة من الاستنفار الدائم.
وبحسب إحصاءات رسمية، فقد شن الجيش الإسرائيلي غارات على نحو 500 منطقة في لبنان منذ 17 أبريل الماضي، رغم التفاهمات القائمة. وخلّف العدوان المستمر منذ مطلع مارس الماضي نحو 2702 شهيداً وأكثر من 8 آلاف جريح، فضلاً عن نزوح ما يقارب 1.6 مليون مواطن لبناني من قراهم ومدنهم.
وفي قطاع غزة، لم يتوقف نزيف الدم، حيث استشهد الشاب محمد جمال الغندور في غارة استهدفت شارع الجلاء شمال المدينة فجر الثلاثاء. وأعلنت وزارة الصحة في غزة أن الحصيلة الإجمالية لضحايا حرب الإبادة الجماعية منذ أكتوبر 2023 ارتفعت لتصل إلى 72,615 شهيداً و172,468 مصاباً.
كما تعرضت المناطق الشرقية لمدينة خانيونس لقصف مدفعي وإطلاق نار مكثف من آليات الاحتلال، مما أدى لسقوط مزيد من الضحايا. وذكرت التقارير الطبية استشهاد موسى سالم الأبيض في بيت لاهيا وأنس حمد في مخيم البريج، في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية للاتفاقات الدولية والإنسانية.
ويتم اليوم الـ 207 من الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر 2025، حيث بلغت حصيلة ضحايا هذه الخروقات 830 شهيداً. وتتزامن هذه التطورات مع تقارير أممية تقدر كلفة إعادة إعمار قطاع غزة المدمر بنحو 70 مليار دولار، نتيجة حجم الدمار الهائل في البنية التحتية والمساكن.
وعلى الصعيد السياسي، يترقب الشارع الإسرائيلي اجتماعاً للكابينت لمناقشة التطورات الميدانية المتسارعة على الجبهتين اللبنانية والفلسطينية. وتلوح القيادة الإسرائيلية بالعودة إلى خيار الحرب الشاملة في ظل الفشل في تحقيق أهداف العمليات البرية وتصاعد خسائر الجنود بفعل ضربات المقاومة النوعية.
وتعكس هذه التطورات الميدانية هشاشة الاتفاقات القائمة في ظل الإصرار الإسرائيلي على مواصلة العمليات العسكرية والقصف الجوي. وتستمر المعاناة الإنسانية في لبنان وغزة مع تزايد أعداد النازحين ونقص المستلزمات الطبية والأساسية، وسط صمت دولي حيال استخدام الأسلحة المحرمة دولياً في المناطق المأهولة.
المصدر:
القدس