آخر الأخبار

السمامة السوداء.. أعجوبة الخلق الذي يأكل ويشرب وينام وهو يحلق لشهور

شارك

في معظم الطيور، يكون الطيران وسيلة انتقال، حيث تهرب به من مفترس، أو تبحث عن طعام، أو تهاجر لكن بالنسبة للسمامة السوداء، فالسماء تعد نمط حياة كامل.

تأكل هذه الطيور وتشرب في الهواء، بل وتجمع بعض مواد عشها من الهواء، وتنام غالبًا وهي محلقة، لذلك تصفها الجمعية الملكية لحماية الطيور في بريطانيا بأنها من "سادة الهواء"، إذ تقضي تقريبا حياتها كلها في الطيران، ولا تهبط عادة إلا عند وقت التعشيش.

وفي دراسة شهيرة نشرت عام 2016 في دورية "كارنت بيولوجي" ثبت باحثون من جامعة لوند السويدية مسجلات دقيقة جدا على السمامات، مزودة بمقياس تسارع ومستشعر ضوئي لتقدير الحركة والموقع.

والنتيجة أنه خلال فترة عدم التكاثر التي تمتد نحو عشرة أشهر، بقيت السمامات في الهواء أكثر من 99% من الوقت، وبعض الأفراد لم يُسجَّل لها أي هبوط على الإطلاق خلال تلك المرحلة، قد تعيش هذه الطيور عاما كاملا بين مغادرة العش والعودة إليه دون أن تجعل الأرض جزءا حقيقيا من يومها.

وجد الباحثون أن هذه الطيور تهبط أساسا للتعشيش ووضع البيض وحضانته ورعاية الفراخ، فخلال موسم التكاثر تعود إلى الشقوق في المباني أو الجروف أو التجاويف، وغالبًا إلى الموقع نفسه عاما بعد عام، ثم تضع عادة بيضتين أو ثلاثًا، وتنتج حضنة واحدة في الموسم، بحسب بيانات هيئة علم الطيور البريطانية.

أما خارج موسم التكاثر، فتتحول إلى كائن سماوي شبه كامل، يتتبع الحشرات والطقس والرياح عبر مسارات هجرة طويلة على مسار أفريقي-أوروبي، ويقدر تعداده العالمي بعشرات الملايين من الأفراد البالغة، مع أنه يواجه تراجعات في مناطق عدة، خصوصا بسبب فقدان مواقع التعشيش الحضرية.

مصدر الصورة رأس الطائر مسطح يكاد يندمج مع خط الجسم لتقليل مقاومة الهواء (شترستوك)

جسم مصمم للطيران

تمتلك هذه الكائنات جسما يخدم هذا الغرض بامتياز، فهو انسيابي، مع أجنحة طويلة ضيقة منجلية الشكل، ورأس مسطح يكاد يندمج مع خط الجسم لتقليل مقاومة الهواء، أما الأرجل فقصيرة وضعيفة نسبيا، وهي مناسبة للتشبث بالجدران والشقوق ومداخل الأعشاش.

إعلان

لذلك نادرا ما ترى هذه الطيور واقفة على الأرض أو على سلك، وإذا رأيتها قريبة من الأرض فغالبا يحدث ذلك لأن هناك مشكلة.

ويعتقد العلماء أن سر هذا البقاء الطويل يكمن، إلى جانب القدرة التشريحية، في اقتصاد طيران بالغ الدقة، فالسمامة لا ترفرف بجنون طوال الوقت، بل تجمع بين الرفرفة والانزلاق واستغلال التيارات الهوائية الصاعدة، بحسب دراسة عن الهجرة في "السمامة الشائعة".

مصدر الصورة تمتلك هذه الكائنات جسما يخدم هذا الغرض بامتياز (شترستوك)

كل شيء موجود حولها

الغذاء أيضًا موجود في السماء، فالسمامة السوداء من آكلات الحشرات الهوائية؛ تصطاد ما يسمى أحيانًا "العوالق الهوائية"، أي الحشرات الصغيرة والعناكب الدقيقة التي تحملها التيارات.

وهي لا تحتاج إلى الهبوط بحثًا عن وجبة، لأن المائدة نفسها تتحرك في الهواء. وحين تسوء الظروف الجوية في منطقة ما، تستطيع السمامات أن تتحرك لمسافات طويلة وراء تجمعات الحشرات والطقس الأفضل، بدل أن تبقى مرتبطة ببقعة أرضية محددة.

ويصف العلماء طريقة شرب هذا الطائر "بالمسرحية الدقيقة"، حيث تنخفض السمامة إلى سطح الماء، ثم تلامسه بمنقارها أو تلتقط منه رشفة، ثم ترتفع مجددا، وهي طائرة.

وكانت دراسة منشورة في "جورنال أوف إكسبرمنتال بيولوجي" قد حللت هذه المناورة ووجدت أن السمامات لا تندفع إلى الماء بأقصى سرعة، بل تبدد جزءًا من طاقتها الميكانيكية في الثواني الأخيرة قبل ملامسة السطح، كأنها تكبح نفسها هوائيا لتقليل خطر الاصطدام أو السقوط في الماء.

أما النوم، فهو أكثر جوانب القصة إثارة وغموضا، فالعلماء لا يعرفون بعد كيف لهذا الطائر أن ينام بينما يظل محلقا لشهور، لكنهم يفترضون أن نشاطه الدماغي ينخفض أثناء فترات الانزلاق الطويلة وانخفاض النشاط، وهذا مرصود في طيور أخرى.

وقد كشفت دراسة في دورية "أنيمال بيهيفيور" رصدت السمامات بالرادار، أن هذه الطيور ترتبط بحركة الشمس، حيث تصعد عند الغسق والفجر إلى ارتفاعات قد تصل إلى نحو 2.5 كيلومتر، ويعتقد أنه قد يساعد الطائر على النوم، أو ربما قراءة إشارات الضوء، أو استكشاف حالة الغلاف الجوي، أو توسيع مجال الرؤية للملاحة والطقس.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار