آخر الأخبار

كتلة هوائية باردة تضرب المنطقة الليلة.. هل هي استثناء أم مؤشر مناخي؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

من المرتقب أن تشهد منطقة شرق المتوسط، مساء اليوم الأحد، وصول كتلة هوائية باردة من أصول شمالية، ويتوقع أن تحدث انخفاضا ملحوظا في درجات الحرارة، مصحوبا بأمطار ورياح نشطة في عدد من دول المنطقة.

حدث يبدو للوهلة الأولى "مفاجئا" في شهر يفترض أن يطغى عليه الدفء الربيعي، لكنه يفتح في العمق نقاشا أوسع حول طبيعة التقلبات الجوية وحدود علاقتها بتغير المناخ.

مصدر الصورة يتوقع أن تحدث الموجة انخفاضا ملحوظا في درجات الحرارة، مصحوبا بأمطار ورياح نشطة في عدد من دول المنطقة (شترستوك)

لماذا تنخفض الحرارة في مايو؟

من الناحية المناخية، لا يعد مايو/أيار ثابتا في خصائصه الجوية، خاصة في مناطق الانتقال مثل شرق المتوسط، حيث تظل الكتل الهوائية الباردة قادرة على التوغل جنوبا تحت تأثير دينامية الغلاف الجوي.

ويرتبط هذا الوضع أساسا بتذبذب التيارات النفاثة، التي تتحكم في مسارات المنخفضات والمرتفعات الجوية، وتحدث تقلبات حادة بين فترات الدفء والبرودة حتى في أواخر الربيع، وفق ما يؤكده خبراء المناخ.

في هذا السياق، تشير الخبيرة في علم المناخ "جينيفر فرانسيس" في دراسة بعنوان "أدلة تربط تضخيم القطب الشمالي بالطقس المتطرف" نشرت في مجلة "جيوفيزكال ريسيرش ليترز"، إلى أن ازدياد تموجات التيار النفاث قد يسمح أحيانا بتوغل كتل هوائية باردة نحو الجنوب خارج نطاقها الموسمي المعتاد.

وبحسب خبراء الأرصاد، فإن هذا النوع من الانخفاضات الحرارية لا يعني بالضرورة تغيرا في الفصول، بل يعكس استمرار التباين الطبيعي في أنظمة الطقس، خاصة في المناطق الواقعة بين تأثيرات قارية وبحرية متقابلة.

مصدر الصورة بعض الدراسات تربط بين الاحترار العالمي واضطراب التيار النفاث (شترستوك)

هل للدوامة القطبية علاقة بما يحدث؟

يطرح في هذا السياق سؤال شائع: هل تمتد آثار الدوامة القطبية إلى هذه المنطقة في هذا التوقيت؟ الدوامة القطبية هي منطقة واسعة من هواء شديد البرودة ورياح قوية تدور حول القطبين في طبقات الجو العليا، وعندما تضعف أو تضطرب قد تسمح باندفاع كتل باردة نحو مناطق أبعد جنوبا.

إعلان

من الناحية العلمية، لا تعزى كل موجات البرد الربيعية مباشرة إلى الدوامة القطبية، إذ تشير أبحاث حديثة إلى أن تأثيرها يكون أوضح خلال فصل الشتاء.

وفي هذا السياق، توضح دراسة منشورة بمجلة "نيتشر جيوساينس"، أن اضطرابات الدوامة القطبية ترتبط أساسا بظواهر البرد القارس في الشتاء، بينما يضعف تأثيرها المباشر خلال الفصول الانتقالية.

من جانبها، تشير الباحثة في الغلاف الجوي "آمي باتر"، في تحليلات صادرة عن الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، إلى أن ضعف الدوامة القطبية قد يؤثر بشكل غير مباشر في أنماط الطقس خلال الربيع، من خلال تعديل سلوك التيار النفاث، بما يسمح أحيانا بامتداد كتل هوائية باردة نحو العروض الوسطى بشكل متقطع.

هل هذا مرتبط بتغير المناخ؟

هنا يصبح السؤال أكثر تعقيدا، فوفق أغلب الأبحاث المناخية الحديثة، لا يعني تغير المناخ ارتفاعا خطيا ومستمرا في درجات الحرارة فقط، بل قد يرافقه أيضا زيادة في حدة التذبذب المناخي.

بعض الدراسات تربط بين الاحترار العالمي واضطراب التيار النفاث نتيجة تراجع الفرق الحراري بين القطب والمناطق المدارية، ما قد يؤدي إلى تموجات أكبر في الغلاف الجوي، تسمح أحيانا بتوغل كتل هوائية باردة نحو الجنوب في غير موسمها المعتاد.

ومن بين تلك الدراسات، دراسة منشورة عام 2014 في مجلة "نيتشر جيوساينس" (Nature Geoscience) أشارت إلى أن تضخيم الاحترار في القطب الشمالي قد يسهم في زيادة تكرار الظواهر الجوية المتطرفة في العروض الوسطى، بما في ذلك موجات البرد غير المعتادة.

كما أظهرت دراسة منشورة في مجلة "نيتشر كوميونيكيشنز" (Nature Communications) أن ضعف التدرج الحراري بين القطب والمناطق المدارية يمكن أن يؤدي إلى تباطؤ التيار النفاث وزيادة تموجاته، وهو ما يسمح ببقاء الأنظمة الجوية لفترات أطول.

لكن في المقابل، يحذر خبراء آخرون من المبالغة في ربط كل ظاهرة مناخية منفردة بتغير المناخ، مؤكدين أن الطقس لا يختزل في حدث واحد، بل يحتاج إلى رصد طويل المدى قبل استخلاص اتجاهات حاسمة.

بين الظاهرة الطبيعية والتحولات المناخية

يؤكد خبير البيئة والمناخ مصطفى بنرامل للجزيرة نت أن ما يحدث في منطقة شرق المتوسط يعكس تداخلا مستمرا بين الدورة المناخية الطبيعية والتحولات المتسارعة في النظام المناخي العالمي.

ويشير مصطفى إلى أن عودة كتل هوائية باردة خلال مايو/أيار لا تعد ظاهرة استثنائية بالكامل من الناحية المناخية، لكنها أصبحت أكثر وضوحا في ظل سياق عالمي يشهد ارتفاعا عاما في درجات الحرارة وتزايدا في حدة الظواهر المتطرفة.

كما يوضح أن هذا النوع من التباين، بين موجات حرارة وجفاف من جهة، وتوغلات باردة أو أمطار غزيرة من جهة أخرى، يعكس انتقال المناخ نحو نمط أكثر اضطرابا.

ورغم صعوبة الجزم بأن كل حالة عدم استقرار جوي مرتبطة مباشرة بتغير المناخ، إلا أن تكرار هذه السلوكيات خارج نطاقها الموسمي المعتاد، بحسبه، يفتح الباب أمام تساؤلات علمية حول مدى استقرار المناخ في شرق المتوسط خلال العقود المقبلة.

وتحسبا لتزايد هذه التقلبات الجوية، يوصي مصطفى بضرورة التعامل مع هذه الظواهر ضمن مقاربة علمية تستحضر تنامي عدم انتظام الأنماط المناخية في منطقة شرق المتوسط.

إعلان

ويؤكد مصطفى أهمية تعزيز أنظمة الرصد والتنبؤات الجوية، ورفع جاهزية القطاعات الحيوية، خصوصا الزراعة والمياه، لمواجهة فترات التذبذب الحراري التي قد تظهر حتى خارج مواسمها المعتادة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار