في منزل هادئ يقع بالجهة الشرقية لمخيم المغازي وسط قطاع غزة، كانت عقارب الساعة تسابق الزمن نحو لحظة الفرح المنتظرة. الشابة حلا سالم درويش، ابنة الواحد وعشرين ربيعاً، كانت تفصلها أيام معدودة عن ارتداء فستان زفافها الأبيض وبدء حياة جديدة مع شريكها، وسط أجواء من البهجة غمرت عائلتها.
لكن رصاصة إسرائيلية غادرة اخترقت جدران المنزل وسكونه، لتبدد في لحظة واحدة كل تلك الأحلام والترتيبات الصغيرة التي عكفت حلا على تحضيرها. لم تكن الشابة في ميدان مواجهة أو منطقة اشتباك، بل كانت تمارس حياتها الطبيعية داخل غرفتها الآمنة بعد أن انتهت من إعداد وجبة الطعام لعائلتها.
يروي والدها، سالم درويش، تفاصيل تلك اللحظة القاسية بصوت يملؤه الانكسار، موضحاً أن المنزل يبعد نحو 200 متر عن الخط الفاصل. وبينما كانت حلا تحمل صينية الطعام وتجلس بجانبه، اخترقت رصاصة النافذة واستقرت في رأسها مباشرة، لتسقط مضرجة بدماء أحلامها أمام أعين والدها المذهول.
تحول البيت الذي كان يتهيأ لاستقبال المهنئين وإطلاق الزغاريد إلى ساحة من القلق والوجوم، حيث نُقلت حلا على وجه السرعة إلى المستشفى. الإصابة التي وصفت بالبالغة أدت إلى كسر في الجمجمة وتضرر كبير في أنسجة الدماغ، مما جعل الأطباء يضعونها تحت المراقبة الحثيثة في غرفة العناية المركزة.
وتؤكد المصادر الطبية المتابعة لحالتها، ومن بينهم الطبيبة هالة جهاد درويش أن وضع حلا الصحي حرج للغاية ويتدهور مع مرور الوقت. وأوضحت المصادر أن الإمكانيات الطبية المتاحة داخل قطاع غزة المحاصر لا تكفي للتعامل مع مثل هذه الإصابات المعقدة في الرأس والجمجمة.
وفي ظل هذا الوضع المأساوي، أطلقت عائلة درويش وخطيبها نداء استغاثة عاجل إلى منظمة الصحة العالمية والمؤسسات الدولية المعنية بحقوق الإنسان. وتطالب العائلة بضرورة التنسيق الفوري لنقل ابنتهم لتلقي العلاج في الخارج، مؤكدين أن كل دقيقة تأخير تقربها أكثر من خطر الموت.
بينما ترقد حلا اليوم بين الحياة والموت، يبقى فستان زفافها المعلق في خزانة غرفتها شاهداً صامتاً على جريمة اغتيال الفرح الفلسطيني. إنها قصة تختصر واقعاً مريراً يعيشه سكان القطاع، حيث يمكن لطلقة واحدة أن تنهي مستقبلاً كاملاً وتحول مسارات الحياة من الاحتفال إلى الحداد المفتوح.
المصدر:
القدس