شهد قطاع غزة يوم الأربعاء موجة جديدة من الغارات الإسرائيلية الدامية التي أسفرت عن استشهاد ستة فلسطينيين وإصابة العشرات بجروح متفاوتة. وأكدت مصادر طبية وأمنية أن من بين المصابين عزام الحية، نجل رئيس حركة حماس في غزة ورئيس وفدها المفاوض خليل الحية، حيث وصفت حالته بالخطيرة إثر استهداف مباشر في مدينة غزة.
وأفادت مصادر ميدانية بأن المستشفى المعمداني استقبل شهيداً وعشر إصابات، بينها حالات حرجة، نتيجة غارة جوية استهدفت مفترق موقف جباليا بشارع الوحدة في حي الدرج. وتأتي هذه الغارة ضمن سلسلة هجمات جوية مكثفة طالت أحياء سكنية مكتظة في قلب المدينة، مما أدى إلى دمار واسع في الممتلكات والبنية التحتية.
من جانبها، أصدرت حركة حماس بياناً صحفياً أكدت فيه أن القصف الذي استهدف أحياء الدرج والزيتون والمواصي يمثل خرقاً صارخاً لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في شرم الشيخ. وشددت الحركة على أن هذه الجرائم تأتي في سياق استمرار حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال ضد المدنيين الفلسطينيين تحت غطاء الاتفاقات السياسية.
واتهمت الحركة حكومة الاحتلال بمواصلة عملياتها الوحشية دون وجود رادع دولي يوقف هذه الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي والإنساني. ودعت حماس الإدارة الأمريكية والدول الضامنة للاتفاق إلى التدخل الفوري للجم العدوان الإسرائيلي وإلزام الاحتلال باحترام التعهدات الموقعة لحماية الأبرياء في القطاع.
وفي سياق متصل، طالبت الحركة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي باتخاذ مواقف حازمة تضمن توفير الحماية للشعب الفلسطيني. وأشارت إلى أن صمت المجتمع الدولي يشجع آلة القتل الإسرائيلية على التغول أكثر في دماء المدنيين، مؤكدة ضرورة وقف هذه الانتهاكات التي تهدد استقرار المنطقة بالكامل.
وعلى الصعيد الميداني، أكد المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل استشهاد ستة مواطنين منذ ساعات الصباح الأولى جراء الغارات المتفرقة. وأوضح أن طواقم الإنقاذ واجهت صعوبات كبيرة في الوصول إلى بعض المناطق المستهدفة بسبب استمرار التحليق المكثف للطيران المسير والقصف المدفعي الذي طال أطراف الأحياء الشرقية.
أما في جنوب القطاع، فقد استهدفت طائرات الاحتلال مركبة تابعة لجهاز الشرطة بالقرب من الكلية التطبيقية في منطقة مواصي خان يونس. وأسفر الهجوم عن استشهاد العقيد نسيم سليمان الكلزاني وإصابة 15 آخرين بجروح مختلفة، حيث نُقل الضحايا إلى مستشفى ناصر الطبي لتلقي العلاج اللازم.
ونددت وزارة الداخلية في غزة باستهداف الكوادر الشرطية، محملة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن قصف المقار والمعدات الأمنية المدنية. واعتبرت الوزارة أن استهداف عناصر الشرطة الذين يقدمون خدمات مدنية للمواطنين هو انتهاك صارخ للأعراف الدولية التي تحمي الأجهزة المدنية في مناطق النزاع.
وشددت الداخلية على أن جهاز الشرطة مستمر في أداء واجبه الإنساني والخدمي رغم الاستهداف المباشر والممنهج من قبل جيش الاحتلال. وطالبت الوسطاء والجهات الدولية بالضغط على إسرائيل لوقف ملاحقة العناصر الأمنية التي تعمل على حفظ النظام وتسهيل حياة المواطنين النازحين في المخيمات والمراكز.
وختمت الوزارة بيانها بالتأكيد على أن الصمت الدولي تجاه هذه الجرائم يعد تواطؤاً يشجع الاحتلال على ارتكاب المزيد من المجازر بحق المؤسسات المدنية. وأشارت إلى أن استهداف مركبات الشرطة في مناطق مكتظة بالنازحين مثل المواصي يهدف إلى نشر الفوضى وزيادة معاناة السكان المحاصرين.
المصدر:
القدس