آخر الأخبار

اغتيال قائد قوة الرضوان في بيروت: تفاصيل غارة حارة حريك

شارك

هز انفجار عنيف منطقة حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت مساء الأربعاء، إثر غارة جوية نفذها طيران الاحتلال الإسرائيلي. وتعد هذه الضربة الجوية الأولى التي تستهدف العاصمة اللبنانية منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ قبل نحو شهر، مما يشكل خرقاً نوعياً لقواعد الاشتباك المعمول بها مؤخراً.

وزعم جيش الاحتلال الإسرائيلي في بيان رسمي مشترك صادر عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير أمنه يسرائيل كاتس أن الغارة استهدفت قائد قوة الرضوان، وهي وحدة النخبة في حزب الله. وادعى البيان أن المستهدفين كانوا مسؤولين عن التخطيط لعمليات ضد المستوطنات والجنود الإسرائيليين في المناطق الحدودية.

من جانبها، أفادت مصادر ميدانية بأن الغارة استهدفت شقة سكنية في قلب الضاحية الجنوبية، مما أدى إلى دمار واسع في الموقع المستهدف والمباني المحيطة. وتزامن هذا الهجوم مع تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع الإسرائيلية في أجواء العاصمة اللبنانية ومحيطها لساعات طويلة.

وفي سياق متصل، كشفت وسائل إعلام عبرية أن الشخصية المستهدفة في العملية هو القيادي مالك بلوط، رفقة نائبه وعدد من الكوادر العسكرية. وأشارت التقارير إلى أن الاستهداف تم بناءً على معلومات استخباراتية دقيقة زعمت وجود اجتماع قيادي داخل المبنى المستهدف لحظة القصف.

وفي أول تعليق من جانب حزب الله، أكدت مصادر تابعة للحزب أن الغارة استهدفت بالفعل القيادي مالك بلوط، إلا أنها شددت على أن مصيره لا يزال غير معروف حتى اللحظة. وتجري فرق الإنقاذ عمليات بحث مكثفة تحت الأنقاض في محاولة لانتشال الضحايا وتحديد هوية المتواجدين في الموقع.

ونقلت تقارير إعلامية عن مصادر مقربة من الحزب أن المستهدف يشغل منصب قائد العمليات في قوة الرضوان، وهي الوحدة المسؤولة عن مهام التدخل السريع والعمليات الخاصة خلف الخطوط. ويمثل هذا الاستهداف ضربة يحاول الاحتلال من خلالها تقويض القدرات الهجومية للنخبة العسكرية في الحزب.

وعلى الصعيد السياسي، كشفت هيئة البث الإسرائيلية أن الهجوم على الضاحية الجنوبية جاء بعد تنسيق مباشر مع الإدارة الأمريكية. وأوضحت المصادر أن هذا التنسيق يكتسب أهمية مضاعفة في ظل الانخراط المباشر للرئيس الأمريكي دونالد ترمب في ملف التصعيد اللبناني منذ توليه السلطة.

الجيش الإسرائيلي شن هجوماً استهدف قائد قوة الرضوان التابعة لحزب الله في بيروت بهدف تصفيته.

وأشارت مصادر إعلامية إلى أن الاحتلال كان قد أرجأ عمليات سابقة في منطقة البقاع بانتظار الحصول على ضوء أخضر من واشنطن. ويعكس هذا الهجوم الأخير في قلب بيروت تحولاً في الموقف الميداني قد يفتح الباب أمام تساؤلات كبرى حول حدود التصعيد المقبلة ومصير التفاهمات القائمة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تستعد فيه الأطراف المعنية لعقد جولة مفاوضات جديدة في العاصمة الأمريكية واشنطن خلال الأيام القادمة. ومن المتوقع أن تُجرى هذه المباحثات على مستوى السفراء في مقر وزارة الخارجية الأمريكية، لبحث سبل تثبيت الهدنة ومنع الانزلاق نحو مواجهة شاملة.

ويرى مراقبون أن توقيت الغارة يهدف إلى ممارسة ضغط عسكري على الجانب اللبناني قبيل الجلوس على طاولة المفاوضات. وتعد هذه المرة الأولى التي تجرى فيها مباحثات دبلوماسية في ظل تعرض العاصمة بيروت للقصف المباشر، بعد أن كانت الجولات السابقة تقتصر على أحداث الجنوب.

ميدانياً، لم يتوقف التصعيد عند حدود العاصمة، حيث شنت قوات الاحتلال أكثر من 53 هجوماً على مناطق متفرقة من لبنان خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية. وأسفرت هذه الهجمات عن استشهاد 15 شخصاً وإصابة العشرات، في ظل استمرار الخروقات اليومية للهدنة الهشة.

في المقابل، أعلن حزب الله عن تنفيذ 13 عملية عسكرية استهدفت تجمعات لجنود الاحتلال وآليات عسكرية وجرافات في مناطق جنوب لبنان. وأكد الحزب في بياناته أن هذه العمليات تأتي في إطار الرد على الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة وتفجير المنازل في القرى الحدودية.

وتثير هذه المعطيات تساؤلات جدية بشأن الإجراءات الأمنية المتبعة داخل صفوف القيادة العسكرية لحزب الله، خاصة مع تكرار عمليات الاغتيال في شقق سكنية. وقد سبق للاحتلال أن استهدف قادة بارزين في قوة الرضوان داخل الضاحية الجنوبية خلال الأشهر الماضية بنفس الأسلوب.

ويبقى المشهد اللبناني مفتوحاً على كافة الاحتمالات في انتظار الرد الرسمي من الحكومة اللبنانية وحزب الله على استهداف العاصمة. فبينما يتعامل الإعلام الإسرائيلي مع العملية على أنها نجاح استخباراتي، يترقب الشارع اللبناني طبيعة الرد المحتمل وتأثيره على مسار المفاوضات المرتقبة.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا