آخر الأخبار

غارة إسرائيلية على حارة حريك ومجزرة في السكسكية جنوب لبنان

شارك

شهدت الساحة اللبنانية تصعيداً عسكرياً خطيراً مساء الأربعاء، حيث أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي على بلدة السكسكية جنوبي البلاد. وأكدت المصادر الطبية استشهاد 4 مواطنين وإصابة 33 آخرين بجروح متفاوتة، مشيرة إلى أن من بين المصابين 6 أطفال و4 سيدات في حصيلة تعكس حجم الاستهداف للمناطق المأهولة.

وفي تطور ميداني لافت، نفذ طيران الاحتلال غارة جوية استهدفت منطقة حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت، وهي المرة الأولى التي تُستهدف فيها العاصمة منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار الشهر الماضي. وأفادت مصادر ميدانية بأن الصواريخ أصابت الطوابق العليا من مبنى سكني مؤلف من سبع طبقات، مما أحدث دماراً واسعاً طال الأبنية المجاورة والشارع بأكمله.

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في بيان مشترك مع وزير أمنه يسرائيل كاتس أن الجيش استهدف قائد 'قوة الرضوان'، وحدة النخبة في حزب الله، خلال الغارة على بيروت. ورغم هذا الإعلان، سادت حالة من الغموض حول مصير المستهدف، حيث ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن نائب القائد لم يكن في الموقع ولم يُصب بأذى.

وفي السياق ذاته، نقلت وسائل إعلام عبرية عن مصادر أمنية قولها إنه لم يتم التأكد بعد من نجاح عملية الاغتيال التي استهدفت مالك بلوط، الذي تصفه إسرائيل بقائد قوة الرضوان. ولم يصدر عن حزب الله أي بيان رسمي يؤكد أو ينفي استشهاد القيادي المستهدف، مكتفياً بالصمت الذي يتبعه عادة في مثل هذه العمليات المعقدة حتى تنجلي الحقائق الميدانية.

ميدانياً، رد حزب الله بسلسلة من العمليات العسكرية استهدفت تحركات جيش الاحتلال عند الحدود الجنوبية، حيث أعلن الحزب عن استهداف تجمع للجنود في بلدة عيتا الشعب. وأوضح الحزب في بيان له أن الهجوم نُفذ بواسطة مسيرة انقضاضية أصابت هدفها بدقة، مؤكداً وقوع إصابات مباشرة في صفوف القوات المتمركزة هناك.

كما شملت عمليات الحزب استهداف آليات عسكرية ثقيلة، حيث جرى تدمير آلية من نوع 'نميرا' تابعة لجيش الاحتلال عند خلة الراج في بلدة دير سريان باستخدام محلقة انقضاضية. وتأتي هذه العمليات في إطار التصدي لمحاولات التوغل والتحركات الإسرائيلية المستمرة في القرى الحدودية التي تشهد توترات متصاعدة رغم اتفاقات التهدئة الهشة.

لم نتمكن إلى الآن من التأكد من نجاح محاولة اغتيال قائد قوة الرضوان في بيروت.

وفي بلدة حولا، أعلن الحزب عن استهداف جرافة عسكرية من طراز 'D9' كانت تقوم بأعمال إنشائية وتخريبية، حيث تمت إصابتها بشكل مباشر بمحلقة انقضاضية. كما طالت الاستهدافات جرافة أخرى تابعة لجيش الاحتلال في محيط معتقل الخيام جنوبي لبنان، مما يعكس استمرار المواجهات المباشرة في نقاط التماس الحيوية.

وأفادت مصادر في بيروت بأن الغارة على حارة حريك استهدفت منطقة ذات كثافة سكانية عالية جداً، وتضم مواقع يتردد عليها مسؤولون في حزب الله بحسب المزاعم الإسرائيلية. وأكدت المصادر سقوط عدد من الشهداء والجرحى في صفوف المدنيين نتيجة انهيار أجزاء من المبنى المستهدف، في وقت تواصل فيه فرق الإسعاف والدفاع المدني عمليات البحث تحت الأنقاض.

وتثير هذه الغارة تساؤلات جدية حول مستقبل التفاهمات التي بدأت في 17 أبريل الماضي، والتي كان من المفترض أن تستمر لمدة شهر كامل. ويرى مراقبون أن استهداف الضاحية الجنوبية يمثل خرقاً كبيراً لقواعد الاشتباك التي سادت خلال الأسابيع الأخيرة، مما قد يدفع المنطقة نحو جولة جديدة من التصعيد الواسع.

وتواصل إسرائيل خروقاتها اليومية للهدنة عبر القصف المدفعي والجوي الذي يطال قرى الجنوب والبقاع، بالإضافة إلى عمليات تفجير المنازل الممنهجة في القرى الحدودية. وتأتي هذه التطورات في وقت كان يأمل فيه اللبنانيون تمديد فترة الهدوء، إلا أن الغارة الأخيرة على بيروت أعادت شبح الحرب الشاملة إلى الواجهة من جديد.

ختاماً، يبقى الترقب سيد الموقف في الأوساط اللبنانية بانتظار رد فعل حزب الله على استهداف الضاحية الجنوبية، وما إذا كان الرد سيقتصر على العمليات الحدودية أم سيمتد لعمق الاحتلال. وتؤكد المعطيات أن استمرار الخروقات الإسرائيلية يضع اتفاق وقف إطلاق النار على المحك، وسط صمت دولي تجاه المجازر المرتكبة بحق المدنيين في الجنوب.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا