آخر الأخبار

مستقبل وقف إطلاق النار في غزة ومخططات نتنياهو العسكرية

شارك

تخيم حالة من التوتر الشديد على المشهد السياسي والعسكري في قطاع غزة، حيث تتزايد التساؤلات حول صمود اتفاق وقف إطلاق النار المبرم مؤخراً. وبينما تروج أروقة 'مجلس السلام' لنتائج إيجابية، تشير التحركات الميدانية والمواقف الصادرة عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى احتمالية انفجار الموقف في أي لحظة.

ويرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية مهند مصطفى أن الأجواء الإيجابية التي يحاول المدير التنفيذي لمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، تسويقها لا تجد لها صدى حقيقياً لدى بنيامين نتنياهو. وأوضح مصطفى أن غياب أي موقف رسمي إسرائيلي يؤكد الالتزام بالتهدئة يعد رفضاً ضمنياً لمطالب إدخال المساعدات ووقف العمليات القتالية.

في المقابل، تصر حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على ضرورة استكمال كافة استحقاقات المرحلة الأولى من الاتفاق قبل الانتقال إلى أي تفاهمات تالية. وقد دعت الحركة الأمم المتحدة والوسطاء الدوليين إلى ممارسة ضغوط حقيقية على تل أبيب لمنعها من التنصل من التزاماتها الأمنية والإنسانية تجاه سكان القطاع.

وتشير القراءات التحليلية إلى أن نتنياهو يسعى فعلياً للعودة إلى 'نقطة الصفر' واستئناف العمليات العسكرية الواسعة، مستغلاً التوقيت السياسي الحساس. ويهدف رئيس الوزراء الإسرائيلي من ذلك إلى إقناع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأن المسارات الدبلوماسية لنزع سلاح المقاومة قد وصلت إلى طريق مسدود.

وعلى الأرض، يعكس سلوك جيش الاحتلال في المناطق التي يسيطر عليها، والتي تقدر بنحو 60% من مساحة القطاع، نوايا بعيدة المدى للبقاء الدائم. فعمليات بناء القواعد العسكرية والهدم المنهجي للمربعات السكنية تؤكد أن الاحتلال يتبنى رؤية أيديولوجية ترفض فكرة الانسحاب الكامل في المدى المنظور.

من جانبه، أكد المحلل السياسي إياد القرا أن الفصائل الفلسطينية أوفت بالتزاماتها فيما يخص ملف الأسرى، بينما لم تقدم إسرائيل أي خطوات ملموسة في المقابل. بل على العكس، عمدت سلطات الاحتلال إلى ابتكار ما وصفها بـ'الخطوط البرتقالية' لمواصلة عمليات الاغتيال والقتل الممنهج تحت غطاء التهدئة.

سلوك جيش الاحتلال في المناطق التي يسيطر عليها، من بناء قواعد عسكرية وهدم منهجي، يعكس نية البقاء الأيديولوجي لا الانسحاب.

ووصف القرا الواقع المعيشي داخل غزة بأنه وصل إلى مرحلة 'العدم'، حيث لم تنجح المساعدات المحدودة التي تدخل القطاع في تلبية الحد الأدنى من احتياجات المواطنين. وأشار إلى أن المقاومة ترفض بشكل قاطع تجزئة الاتفاق أو الانتقال لملف نزع السلاح قبل تنفيذ كافة بنود المرحلة الأولى.

أما المقاربة الأمريكية، فتتمحور حول رغبة الرئيس ترمب في تحقيق 'صفقة كبرى' تضمن نزع سلاح الفصائل وتشكيل حكومة تكنوقراط لإدارة القطاع. ويرى مسؤولون سابقون في البيت الأبيض أن واشنطن تدرك تعقيدات الواقع، لكنها تراهن على الضغط المتبادل لمنع الانهيار الشامل لمشروع السلام.

وحذر مراقبون من أن فشل الوسطاء في إلزام إسرائيل باستحقاقات التهدئة يعني البقاء في دوامة الأزمات المتلاحقة. ويظل الرهان حالياً على مدى قدرة القاهرة والوسطاء الدوليين في كبح جماح التوجهات التصعيدية لدى اليمين الإسرائيلي المتطرف الذي يمثله نتنياهو ووزراؤه.

ويبقى خيار استئناف الحرب شاخصاً كأداة سياسية يستخدمها نتنياهو لتعزيز موقعه في الداخل الإسرائيلي، رغم اصطدامه بـ 'فيتو' أمريكي محتمل. فالميدان في غزة يعيش حالياً حالة 'شبه حرب' مستمرة، حيث لا تتوقف الخروقات الإسرائيلية عن استهداف المدنيين والبنى التحتية بشكل يومي.

يُذكر أن هذا الانسداد السياسي يأتي بعد حرب إبادة جماعية شنتها إسرائيل منذ أكتوبر 2023، أسفرت عن استشهاد وإصابة مئات الآلاف. وقد تسببت الحرب في تدمير 90% من المرافق الحيوية في غزة، وسط تقديرات أممية بأن إعادة الإعمار تتطلب ميزانية ضخمة تتجاوز 70 مليار دولار.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا