في حرب تحولت فيها الطائرات المسيّرة إلى عين الجبهة وذراعها الطويلة، تبحث أوكرانيا عن معركة أخرى خلف خطوط القتال: تحرير سلاسل إمدادها من الهيمنة الصينية.
وتمضي كييف –حسب تقرير لصحيفة غارديان البريطانية- في مسعى حساس لتقليص اعتمادها على المكونات الصينية، والبحث عن بدائل تايوانية في قطاعات دقيقة مثل الإلكترونيات المصغرة، وأنظمة الملاحة، والبطاريات.
وتقول الصحيفة إن هذه الطفرة في إنتاج المسيّرات تصطدم بعقدة الصين، لأن كييف تتهم بكين -رغم نفيها المتكرر- بمساعدة روسيا بمواد ذات استخدامات عسكرية، في الوقت الذي يثير فيه اعتماد سلاسل الإمداد على المكونات الصينية مخاوف أمنية متزايدة لدى أوكرانيا وحلفائها.
ومن هنا، تبرز تايوان -في تقرير غارديان- بوصفها بديلا هادئا لكنه بالغ الأهمية، فسمعتها في التكنولوجيا، ولا سيما أشباه الموصلات ودمج الأنظمة الإلكترونية، جعلتها وجهة مفضلة لدى بعض مصنّعي المسيّرات الأوكرانيين.
وينقل التقرير عن بوهدان ديورديتسا، مسؤول التحالفات الدولية في شركة "فيريي" الأوكرانية، أن استخدام مكونات تايوانية لم يعد أمرا غريبا في القطاع، وأن الخشية من تشديد الصين قيود التصدير دفعت الشركات إلى البحث عن مصادر أخرى.
وتدعم أرقام معهد ديست التايواني هذه الصورة، إذ ارتفعت صادرات تايوان من المسيّرات الكاملة إلى أوروبا من 2574 وحدة في عام 2024 إلى 107433 وحدة في عام 2025، أي بزيادة تتجاوز 40 ضعفا، في حين بلغت صادرات الربع الأول من 2026 وحده 136010 وحدات، متجاوزة إجمالي العام السابق.
ووفق المعهد، تركزت الشحنات في بولندا والتشيك، مع احتمال نقل جزء كبير منها لاحقا إلى أوكرانيا.
لكن هذا "البديل السري" لا يزال محكوما بسقف واضح، إذ نقلت غارديان عن محللين أن أولوية كييف تبقى توطين الإنتاج، بعدما انتقلت من استيراد المسيّرات الصينية الجاهزة إلى تجميعها محليا، وامتلاك أكثر من 100 مصنع للمكونات داخل البلاد.
ومع ذلك، تشير الصحيفة إلى صعوبة الاستغناء سريعا عن الصين، لأن مكوناتها أرخص وأكثر توافرا، بل إن مواد أساسية في بطاريات الليثيوم والمغانط النادرة ما زالت تمر عبر سلاسل توريد صينية.
وتواجه تايوان بدورها معضلة الحجم والكلفة، فاحتياجات أوكرانيا تُقاس بملايين المسيّرات سنويا، في حين لا يزال الإنتاج التايواني في حدود مئات الآلاف.
ونقلت غارديان عن جين سو، مدير شركة "ثاندر تايغر" التايوانية، أن شركته أرسلت أنظمة مسيّرات إلى أوكرانيا للاختبار، لكن السعر ظل عقبة حاسمة، إذ قال إن الأوكرانيين يختبرونها وتعجبهم، لكنهم لا يشترونها لأنها لا تزال باهظة الثمن.
لذلك، يبدو الرهان التايواني واعدا لا حاسما، لأن التعاون يجري غالبا عبر وسطاء في بولندا والتشيك والولايات المتحدة، بسبب حساسية علاقة كييف ببكين وعدم اعترافها الرسمي بتايوان.
ومع ذلك، ترى غارديان أن الطلب المتزايد على المسيّرات المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد يفتح بابا أوسع لتعاون أوكراني تايواني، في حرب لا تختار فيها كييف مورديها بمنطق السوق وحده، بل بمنطق النجاة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة