شهد المسجد الأقصى المبارك تصعيداً جديداً تمثل في اقتحام عشرات المستوطنين لباحاته تحت حماية مشددة من شرطة الاحتلال الإسرائيلي. وقام المقتحمون برفع العلم الإسرائيلي بشكل استفزازي في ساحات الحرم القدسي، وتحديداً في المنطقة الشرقية وبالقرب من مسجد قبة الصخرة المشرفة.
وثقت مقاطع فيديو وصور جرى تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي قيام المستوطنين بأداء طقوس تلمودية وصلوات صامتة وأخرى بصوت مرتفع. كما نفذ عدد منهم ما يسمى بـ 'السجود الملحمي' على الأرض، في خطوة تهدف إلى تكريس واقع جديد داخل المسجد وتحدي مشاعر المصلين والمسلمين في كل مكان.
من جانبه، أعربت دولة قطر عن إدانتها الشديدة لهذه الممارسات، واصفة إياها بالانتهاك الصارخ للقانون الدولي والشرعية الدولية. وأكدت وزارة الخارجية القطرية في بيان لها أن هذه التصرفات تمثل استفزازاً لمشاعر ملايين المسلمين حول العالم، وتكشف عن نوايا الاحتلال تجاه المقدسات.
وشددت الدوحة على رفضها القاطع لأي محاولات تستهدف المساس بالوضع الديني والتاريخي القائم للمسجد الأقصى المبارك. وطالبت المجتمع الدولي بضرورة تحمل مسؤولياته الأخلاقية والقانونية تجاه مدينة القدس، والتصدي بحزم للانتهاكات الإسرائيلية المتكررة التي تقوض فرص السلام.
وفي سياق متصل، جددت قطر تأكيد موقفها الثابت من عدالة القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في ممارسة شعائره الدينية بحرية تامة. وأشارت إلى ضرورة إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967، على أن تكون القدس الشرقية عاصمة أبدية لها.
بدورها، أدانت جمهورية مصر العربية بأشد العبارات اقتحام المستوطنين للمسجد الأقصى ورفع العلم الإسرائيلي تحت حماية القوات الأمنية. واعتبرت الخارجية المصرية أن هذا التصعيد غير مقبول ويزيد من حالة الاحتقان والتوتر في المنطقة بشكل عام.
وأوضحت القاهرة أن مثل هذه الانتهاكات تضرب بعرض الحائط قواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني التي تحمي المقدسات في الأراضي المحتلة. وحذرت من أن هذه الخطوات الاستفزازية من شأنها تقويض كافة الجهود الرامية لاستعادة الاستقرار والهدوء في الأراضي الفلسطينية.
وفي العاصمة الأردنية عمان، وصفت وزارة الخارجية رفع الأعلام الإسرائيلية في الأقصى بأنه عمل تحريضي مرفوض يهدف لفرض وقائع جديدة. وأكدت المصادر الرسمية أن هذه الاقتحامات المتكررة تمثل خرقاً فاضحاً للالتزامات الدولية المفروضة على إسرائيل كقوة قائمة بالاحتلال.
وحذر الأردن من العواقب الوخيمة لاستمرار هذه الاستفزازات التي تستهدف تقسيم المسجد الأقصى زمانياً ومكانياً بين المسلمين واليهود. وأشارت الخارجية الأردنية إلى أن هذه الممارسات العبثية للشرطة الإسرائيلية والمستوطنين تهدد بتفجير الأوضاع في المنطقة برمتها.
وجددت المملكة الأردنية التأكيد على أن المسجد الأقصى، بمساحته الإجمالية البالغة 144 دونماً، هو مكان عبادة خالص للمسلمين وحدهم. وشددت على أن أي محاولة للادعاء بسيادة إسرائيلية على القدس المحتلة هي محاولات باطلة ولا ترتب أي أثر قانوني بموجب القرارات الدولية.
كما لفتت الخارجية الأردنية إلى أن إدارة أوقاف القدس التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية هي الجهة الوحيدة صاحبة الاختصاص في إدارة شؤون المسجد. وأوضحت أن تنظيم الدخول والخروج والإشراف على كافة مرافق الحرم القدسي يقع ضمن الصلاحيات الحصرية لهذه الإدارة بموجب الوضع التاريخي.
ودعت الأردن المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم وواضح يلزم سلطات الاحتلال بوقف جميع إجراءاتها الأحادية في القدس والضفة الغربية. وطالبت بضرورة توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني ومقدساته أمام تغول المستوطنين والسياسات الإسرائيلية الممنهجة.
تأتي هذه الإدانات في وقت تتزايد فيه التحذيرات من انفجار الأوضاع الميدانية نتيجة استمرار الاقتحامات اليومية للمسجد الأقصى. وتطالب الفعاليات الفلسطينية بضرورة وجود تحرك عربي ودولي يتجاوز بيانات الإدانة لوقف الانتهاكات التي تستهدف هوية القدس المحتلة.
المصدر:
القدس