أعلن حزب الله اللبناني، مساء الثلاثاء، عن تنفيذ أول عملية عسكرية هجومية منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، حيث استهدف مستوطنة إسرائيلية في الجليل الأعلى. وأوضح الحزب في بيان رسمي أن مقاتليه قصفوا مربض مدفعية تابع لجيش الاحتلال في مستوطنة كفرجلعادي بصلية صاروخية وسرب من الطائرات المسيرة الانقضاضية.
وأكد الحزب أن هذا التحرك العسكري جاء رداً مباشراً على الخروقات الإسرائيلية المتكررة التي تجاوزت 200 خرق موثق منذ بدء الهدنة المؤقتة يوم الخميس الماضي. وأشار البيان إلى أن المربض المستهدف كان المصدر الأساسي للقصف المدفعي الذي طال بلدة يحمر الشقيف في العمق اللبناني خلال الساعات الأخيرة.
وشددت قيادة الحزب على أن هذه العملية تأتي في إطار الدفاع عن لبنان وشعبه بوجه الاعتداءات الفاضحة التي شملت استهداف المدنيين وتدمير الممتلكات. واعتبرت أن صمت المجتمع الدولي عن هذه التجاوزات دفع المقاومة للرد الميداني لردع الاحتلال عن مواصلة انتهاكاته للسيادة اللبنانية وبنود الاتفاق.
في المقابل، صرح وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن تل أبيب تعتزم الإبقاء على سيطرتها العسكرية في كافة المناطق التي توغلت فيها بجنوب لبنان. وتأتي هذه التصريحات لتؤكد نية الاحتلال عدم الانسحاب الفوري، مما يضع اتفاق وقف إطلاق النار الهش أمام اختبار حقيقي في ظل استمرار العمليات الميدانية.
من جانبه، وجه رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري تحذيراً شديد اللهجة للاحتلال، مؤكداً أن القوات التي ترفض الانسحاب ستواجه مقاومة مستمرة. وقال بري في تصريحات إعلامية إن بقاء إسرائيل في أي موقع أو رسمها لخطوط جغرافية جديدة يعني استمرار حالة الصراع المفتوح مع المقاومة اللبنانية.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، من المقرر أن تستضيف الولايات المتحدة يوم الخميس المقبل محادثات رفيعة المستوى على مستوى السفراء بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي. وتهدف هذه المباحثات إلى تدارك الانهيار الوشيك للهدنة ومناقشة آليات تثبيت وقف إطلاق النار ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة شاملة مجدداً.
وذكرت تقارير من الجنوب اللبناني أن جيش الاحتلال نفذ عمليات تفخيخ وتفجير في ما لا يقل عن ثماني قرى حدودية، من بينها حولا وطير حرفا. وشملت الاعتداءات تدمير أحياء سكنية كاملة وتسويتها بالأرض، مما أدى إلى موجة نزوح جديدة للسكان الذين حاولوا العودة لتفقد منازلهم.
وفي قضاء بنت جبيل، واصلت الآليات العسكرية الإسرائيلية أعمال التجريف والهدم في حي المسلخ بمدينة بنت جبيل التاريخية. وترافقت هذه الأعمال مع تحليق مكثف للطيران المسير على ارتفاعات منخفضة، وإطلاق قذائف مدفعية باتجاه أطراف بلدة كونين وبيت ياحون لترهيب المدنيين.
كما طالت عمليات التدمير الممنهج قرى بيت ليف وشمع والبياضة والناقورة، حيث عمدت الفرق الهندسيّة التابعة للاحتلال إلى نسف مربعات سكنية بالكامل. وتأتي هذه التحركات الميدانية رغم سريان الهدنة التي كان من المفترض أن تمنح المدنيين فرصة للعودة الآمنة إلى قراهم المدمرة.
وأفادت مصادر محلية بأن طائرات الاستطلاع الإسرائيلية لم تغادر أجواء مدينة صور والمناطق المحيطة بها، مما يزيد من حالة التوتر والقلق لدى الأهالي. وأضافت المصادر أن الاحتلال يفرض حصاراً نارياً على بعض الطرقات لمنع التحرك بين القرى، في خرق واضح لتفاهمات وقف العمليات العدائية.
ويترقب الشارع اللبناني نتائج التحركات السياسية القادمة في ظل هذا التصعيد الميداني الخطير الذي يهدد بنسف مسار التهدئة. وتظل الجبهة الجنوبية مرشحة لمزيد من التصعيد إذا لم تنجح الضغوط الدولية في إلزام الاحتلال بالانسحاب الكامل ووقف استهداف القرى والبلدات اللبنانية.
المصدر:
القدس