أنهت الطالبة التركية روميسا أوزتورك رحلتها الأكاديمية في الولايات المتحدة بالعودة إلى بلادها، عقب التوصل إلى تسوية قانونية شاملة وضعت حداً لإجراءات الترحيل والملاحقة التي طالتها. وجاءت هذه التسوية لتغلق ملفاً قضائياً فُتح بحقها على خلفية نشاطها الأكاديمي ومواقفها السياسية الداعمة للقضية الفلسطينية، وهو ما أثار تفاعلاً حقوقياً واسعاً.
وأعلنت مصادر حقوقية تابعة للاتحاد الأمريكي للحريات المدنية (ACLU) أن أوزتورك غادرت الأراضي الأمريكية بعد إنهاء كافة القضايا العالقة أمام المحكمة الفيدرالية. وتضمن الاتفاق سحب طلبات الهجرة المنظورة أمام مجلس الاستئناف، مما سمح لها بالمغادرة دون أي تدخل إضافي من وزارة الأمن الداخلي الأمريكية.
تعود جذور القضية إلى شهر آذار/مارس من عام 2025، عندما قامت عناصر من إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية بتوقيف أوزتورك بملابس مدنية في مدينة سومرفيل. وكانت الباحثة حينها في مراحل متقدمة من إعداد أطروحة الدكتوراه في علم نمو الطفل بجامعة تافتس المرموقة بولاية ماساتشوستس.
الاعتقال لم يكن عشوائياً، بل جاء عقب مشاركة أوزتورك في كتابة مقال رأي نُشر في صحيفة طلابية جامعية، تناول الانتهاكات في الأراضي الفلسطينية. هذا المقال أثار جدلاً كبيراً داخل الحرم الجامعي، ويبدو أنه كان المحرك الأساسي لتحرك سلطات الهجرة ضدها بتوجيهات سياسية.
وتشير تقارير حقوقية إلى أن احتجاز أوزتورك جاء ضمن موجة أوسع من التضييقات التي استهدفت الطلاب الأجانب الناشطين سياسياً خلال فترة إدارة الرئيس دونالد ترامب. واعتبر مراقبون أن هذه الإجراءات تهدف إلى ترهيب الأصوات الأكاديمية التي تنتقد السياسات الإسرائيلية أو تدعم الحقوق الفلسطينية.
وعلى الرغم من صدور قرار سابق من محكمة الهجرة يقضي بإنهاء إجراءات الترحيل لعدم وجود أساس قانوني، إلا أن الحكومة الأمريكية طعنت في القرار. هذا التعنت أبقى الملف مفتوحاً لعدة أشهر، مما تسبب في ضغوط نفسية وأكاديمية كبيرة على الطالبة التركية قبل الوصول للتسوية النهائية.
وفي أول تصريح لها عقب العودة، أعربت أوزتورك عن فخرها بإتمام درجتها العلمية رغم التحديات الكبيرة التي واجهتها في الغربة. وقالت إنها استكملت برنامج الدكتوراه في علم نمو الطفل والتنمية البشرية، مؤكدة أن خطتها للعودة كانت شخصية ولم تكن وليدة الإكراه القانوني.
وانتقدت الباحثة التركية بشدة فترة احتجازها، واصفة إياها بأنها هدر للوقت والجهد الذي كان يجب أن يُستثمر في البحث العلمي وخدمة قضايا الطفولة. كما وصفت تجربتها بأنها كانت محاطة بـ 'العنف المؤسسي' والضغوط التي تهدف للنيل من عزيمة الناشطين الأكاديميين.
من جهتها، أكدت جيسي روسمان، المديرة القانونية في فرع (ACLU) بماساتشوستس أن ملاحقة أوزتورك كانت تفتقر لأي مستند قانوني سليم. وأوضحت أن ما تعرضت له الطالبة كان عقاباً على تعبيرها عن رأي محمي بموجب الدستور الأمريكي، وهو ما يعد سابقة خطيرة في التعامل مع الحريات الأكاديمية.
وأشادت روسمان بصمود أوزتورك وقدرتها على مواصلة مسيرتها العلمية رغم الإجراءات التعسفية التي واجهتها من قبل أجهزة إنفاذ القانون. واعتبرت أن نجاحها في نيل الدكتوراه في ظل هذه الظروف يمثل انتصاراً للإرادة الأكاديمية على محاولات القمع السياسي.
تفتح هذه القضية مجدداً باب النقاش حول حدود حرية التعبير في الجامعات الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وتكشف التسوية عن حجم التحديات التي يواجهها الطلاب الدوليون الذين يجدون أنفسهم في مواجهة آلة قانونية وسياسية بسبب مواقفهم الإنسانية.
المصدر:
القدس