أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) عن اتخاذ قرار بتعليق كافة عملياتها في موقع حيوي لتعبئة المياه يقع شرقي مدينة غزة، وذلك حتى إشعار آخر بانتظار تحسن الظروف الأمنية. وجاءت هذه الخطوة الاضطرارية في أعقاب جريمة استهداف مباشرة أدت إلى استشهاد اثنين من السائقين المتعاقدين مع المنظمة الدولية أثناء قيامهما بواجبهما الإنساني في المنطقة.
وأكدت مصادر طبية فلسطينية أن الشقيقين عيد ومحمود أبو وردة ارتقيا نتيجة قصف إسرائيلي استهدف محطة تحلية المياه الواقعة في شارع المنصورة بحي الشجاعية. وأوضحت المصادر أن الهجوم أسفر أيضاً عن إصابة شخصين آخرين بجروح متفاوتة، مما يعكس حجم المخاطر التي تواجه الطواقم الإغاثية العاملة في الميدان رغم التنسيق المسبق.
من جانبها، أعربت منظمة اليونيسيف عن غضبها العارم جراء هذا الاستهداف، مشيرة إلى أن السائقين كانا ينفذان مهمة روتينية لنقل المياه الصالحة للشرب إلى السكان المحاصرين. وشددت المنظمة على أن الحادثة وقعت دون وجود أي تغيير في مسارات الحركة المعتمدة أو إجراءات العمل المتفق عليها، مما يضع علامات استفهام كبرى حول تعمد الاستهداف.
وحذرت المنظمة الدولية من أن توقف العمل في محطة المنصورة سيؤدي إلى تداعيات كارثية على حياة مئات الآلاف من المواطنين، خاصة الأطفال منهم. وتعتبر هذه النقطة هي المورد الوحيد حالياً الذي يزود الشاحنات المرتبطة بخط المياه التابع لشركة 'ميكوروت'، والذي يمثل شريان الحياة الرئيسي لمدينة غزة في ظل تدمير البنية التحتية.
وفي سياق متصل، طالبت اليونيسيف بضرورة فتح تحقيق دولي فوري وشفاف في ملابسات الحادثة لضمان محاسبة المتورطين في خرق القوانين الدولية. وأكدت على وجوب توفير الحماية الكاملة للعاملين في المجالات الإنسانية وللمنشآت المدنية الحيوية، مشددة على أن استهداف مرافق المياه يمثل انتهاكاً صارخاً لأحكام القانون الدولي الإنساني.
ميدانياً، أفادت مصادر محلية باستمرار الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ العاشر من أكتوبر الماضي، حيث واصلت قوات الاحتلال قنص المدنيين. وأعلنت الطواقم الطبية عن استشهاد فلسطينيين اثنين مساء السبت في حادثين منفصلين، أحدهما شمال مدينة رفح والآخر قرب منطقة زكيم شمال غربي بيت لاهيا.
وذكرت مصادر طبية في مستشفى ناصر بخان يونس وصول جثمان شهيد مجهول الهوية تم انتشاله من منطقة البركسات شمال غربي رفح بعد ساعات من إصابته. وأوضحت المصادر أن خطورة الموقع وتواجد آليات الاحتلال منعت المسعفين من الوصول إلى الضحية في الوقت المناسب، مما أدى إلى تركه ينزف حتى فارق الحياة.
وفي تحديثها الدوري، كشفت وزارة الصحة في غزة عن وصول 8 شهداء إلى المستشفيات خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية نتيجة الاعتداءات المستمرة. وبهذا يرتفع إجمالي ضحايا حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال منذ أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألفاً و550 شهيداً، فضلاً عن عشرات الآلاف من الجرحى والمفقودين.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه نحو 1.6 مليون شخص في القطاع مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، وفقاً لتقارير برنامج الأغذية العالمي. وتشير الإحصائيات إلى أن هذه النسبة تمثل 77% من السكان، وتضم فئات هشة تشمل أكثر من 100 ألف طفل و37 ألف سيدة حامل ومرضع يعيشون في ظروف معيشية بالغة القسوة.
المصدر:
القدس