وسّع جيش الاحتلال الإسرائيلي دائرة عدوانه على الأراضي اللبنانية، مستهدفاً مساء الأحد شقة سكنية في بلدة عين سعادة الواقعة في التلال الشرقية للعاصمة بيروت. وأسفرت الغارة الجوية عن وقوع إصابات مباشرة في صفوف المدنيين والقاطنين في المنطقة التي كانت تُعد بعيدة نسبياً عن مسرح العمليات المباشرة.
وأكدت مصادر رسمية وإعلامية استشهاد بيار معوض، رئيس مركز يحشوش في حزب القوات اللبنانية، متأثراً بجروح بليغة أصيب بها خلال القصف الذي طال الشقة السكنية. ويأتي هذا الاغتيال ليضيف بعداً جديداً للصراع القائم، كونه يستهدف شخصية تنتمي لفصيل سياسي لديه مواقف معلنة تجاه الحرب الدائرة.
وفي سياق ردود الفعل السياسية، دخل الرئيس اللبناني جوزيف عون على خط الأزمة خلال كلمة ألقاها بمناسبة قداس عيد الفصح، حيث دافع بوضوح عن مسار التفاوض مع الاحتلال كبديل عن الاستمرار في المواجهة العسكرية. وتساءل عون عن الجدوى الحقيقية لاستمرار الحرب في ظل الانتقادات المتزايدة لمسارات الحلول الدبلوماسية المقترحة.
وحذر الرئيس اللبناني من خطورة انزلاق البلاد نحو آتون حرب أهلية جديدة، مستحضراً ذكريات عام 1975 الأليمة التي عصفت بلبنان لسنوات طويلة. وشدد على أن الجيش اللبناني يضطلع بدور محوري في منع أي توترات داخلية قد تنجم عن الانقسام السياسي الحاد حول جدوى العمليات العسكرية الحالية.
ميدانياً، واصلت طائرات الاحتلال شن عشرات الغارات التي استهدفت بلدات عدة في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت، مما أدى لارتفاع حصيلة الشهداء وفق بيانات وزارة الصحة اللبنانية إلى 1461 شهيداً. وشملت الهجمات الأخيرة استهداف سيارة مدنية كانت تقل عائلة مكونة من أربعة أفراد، ما أدى لاستشهادهم جميعاً في جريمة جديدة تضاف للسجل الدامي.
وعلى الجانب الإسرائيلي، قام رئيس أركان الجيش إيال زامير بجولة تفقدية في منطقة رأس البياضة بأقصى جنوب لبنان، حيث يتمركز جنود الاحتلال. وتعهد زامير بتكثيف العمليات العسكرية ضد حزب الله، مدعياً أن جيشه تمكن من القضاء على أكثر من ألف عنصر منذ تجدد المواجهات في مطلع مارس/ آذار الجاري.
وفي قطاع غزة، لم يتوقف نزيف الدم الفلسطيني، حيث أفادت مصادر باستشهاد أربعة من عناصر الأمن والشرطة الفلسطينية فجر الأحد جراء قصف من طائرة مسيرة إسرائيلية. واستهدف القصف تجمعاً للمواطنين وعناصر الأمن في محيط ساحة الشوا وحي التفاح شرقي مدينة غزة، مما أدى لارتقاء أحمد أبو شاويش، ومحمد السويركي، ورمزي الشوا، ومصطفى السكني.
ونُقل ضحايا الاستهداف في غزة إلى مستشفيي المعمداني والشفاء، في ظل ظروف صحية كارثية يعاني منها القطاع جراء الحصار والاستهداف المستمر للمرافق الطبية. وتشير الإحصائيات إلى أن حصيلة الشهداء منذ اتفاق وقف إطلاق النار الهش في أكتوبر الماضي قد بلغت 720 شهيداً، مع انتشال مئات الجثامين من تحت الأنقاض.
وتجاوز إجمالي عدد المصابين منذ سريان التهدئة المزعومة حاجز 1,968 إصابة، فيما لا تزال فرق الدفاع المدني تحاول انتشال المفقودين حيث تم انتشال 756 جثماناً حتى الآن. وتأتي هذه التطورات بعد يوم واحد من استشهاد فلسطيني وإصابة ثلاثة آخرين في قصف استهدف مركبة وسط قطاع غزة يوم السبت.
وتشير البيانات المجمعة إلى أن حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال منذ السابع من أكتوبر 2023 قد خلفت أكثر من 72 ألف شهيد و172 ألف جريح في حصيلة غير نهائية. وتستمر المعاناة الإنسانية في التفاقم مع إصرار الاحتلال على مواصلة عملياته العسكرية في كل من فلسطين ولبنان دون رادع دولي.
المصدر:
القدس