كشفت مصادر إعلامية عبرية عن مصادقة المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية في حكومة الاحتلال (الكابينت) بشكل سري وبعيداً عن التغطية الإعلامية، على حزمة من الإجراءات العقابية الصارمة التي تستهدف بؤر ما يعرف بـ 'شبيبة التلال' المتطرفة. وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد وتيرة اعتداءات المستوطنين في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، مما دفع المستوى السياسي لاتخاذ قرارات غير مسبوقة للحد من هذه الأنشطة التي باتت تشكل عبئاً سياسياً.
وأفادت التقارير بأن هذا التحول في موقف حكومة الاحتلال جاء استجابة مباشرة لضغوط مكثفة وإنذارات شديدة اللهجة وجهتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. حيث أوضحت واشنطن للمسؤولين في تل أبيب أن التصريحات الدبلوماسية المنددة بالعنف لم تعد كافية، مشددة على ضرورة رؤية نتائج فعلية وتغييرات ملموسة على أرض الواقع لضمان استقرار الأوضاع الأمنية في المنطقة.
وتشمل القرارات الجديدة التي أقرها 'الكابينت' تفعيل أدوات إنفاذ القانون ضد عمليات البناء غير القانوني في المناطق المصنفة (B)، مع البدء الفوري في إخلاء المنشآت والمباني المخالفة التي أقامتها المجموعات الاستيطانية. كما تضمنت الحزمة العقابية فرض قيود اقتصادية وغرامات مالية باهظة على الأفراد والجهات المتورطة في أعمال العنف، في محاولة لتجفيف منابع الدعم المالي لهذه البؤر المتطرفة.
وذكرت صحيفة 'معاريف' العبرية أن قيادة الاحتلال سارعت إلى إطلاع الجانب الأمريكي على تفاصيل هذه الإجراءات لامتصاص الغضب في البيت الأبيض، وهو ما قوبل بحالة من الرضا الأولي لدى المسؤولين الأمريكيين. ويبرز في هذا السياق دور وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي أبدى قلقاً متزايداً من أن تؤدي اعتداءات المستوطنين إلى تقويض الوضع القائم وتفجير الأوضاع بشكل يصعب السيطرة عليه.
وتعكس هذه التطورات حالة من التباين الواضح في الرؤى بين حكومة الاحتلال والحليف الأمريكي حول ملف الاستيطان، حيث يصر الرئيس ترمب على معارضة أي خطوات أحادية الجانب قد تؤدي إلى تغيير الواقع الديموغرافي أو الأمني. وتراقب الأوساط السياسية مدى جدية الاحتلال في تنفيذ هذه العقوبات على الأرض، أم أنها ستظل مجرد محاولة لتهدئة الضغوط الدولية المتصاعدة.
المصدر:
القدس