أكدت محافظة القدس في بيان رسمي صدر عنها مساء الأحد أن مدينة القدس المحتلة شهدت تصعيداً خطيراً وغير مسبوق خلال فترة عيد الفصح اليهودي الجاري. وأوضحت المصادر الرسمية أنه جرى توثيق سبع محاولات من قبل جماعات المستعمرين لإدخال 'قربان الفصح' الحيواني إلى داخل باحات المسجد الأقصى المبارك، مشيرة إلى أن هذا الرقم يعد الأعلى الذي يتم تسجيله منذ احتلال المدينة في عام 1967م.
وبحسب التقرير الصادر عن المحافظة، فقد تمكنت مجموعات من المستعمرين من الوصول بالقرابين إلى مشارف البلدة القديمة في محاولتين منفصلتين، وذلك في إطار سعي محموم لفرض طقوس تهويدية جديدة داخل الحرم القدسي. وحذرت الجهات الفلسطينية من أن هذه التحركات تمثل ذروة توظيف الطقوس الدينية كأداة استعمارية تهدف إلى تكريس رواية 'الهيكل المزعوم' وتغيير الوضع القائم في المسجد.
وأشارت المحافظة إلى أن المنظمات المتطرفة التي تتبنى فكر 'بناء الهيكل' بدأت في استخدام تقنيات تكنولوجية متطورة، من بينها الذكاء الاصطناعي، لإدارة حملات دعائية مكثفة تهدف لتعبئة المتطرفين. وتهدف هذه الحملات إلى تحفيز المستوطنين على فرض طقس القربان بالقوة داخل الأقصى، مستغلين الحماية الكاملة التي توفرها قوات الاحتلال لهذه التحركات الاستفزازية التي تستهدف مشاعر المسلمين.
وفي سياق متصل، تواصل سلطات الاحتلال فرض حصار مشدد على الأماكن المقدسة في المدينة المحتلة، حيث يستمر إغلاق المسجد الأقصى وكنيسة القيامة لليوم الـ37 على التوالي. وتتذرع سلطات الاحتلال بفرض 'حالة الطوارئ' لمنع وصول المصلين الفلسطينيين إلى مقدساتهم، مما أدى إلى خلو ساحات المسجد الأقصى من المصلين للجمعة الخامسة على التوالي في مشهد يعكس حجم التضييق الممارس.
وأمام هذا الواقع المرير، تصاعدت الدعوات الشعبية والمقدسية لضرورة الحشد والرباط نحو الحواجز العسكرية المحيطة بالبلدة القديمة لكسر الطوق الأمني المفروض. وشدد ناشطون مقدسيون على أهمية الضغط الشعبي لإعادة فتح المقدسات الإسلامية والمسيحية، ورفض سياسة الإغلاق الممنهجة التي تهدف إلى تفريغ المدينة من سكانها الأصليين وتسهيل اقتحامات المستوطنين.
وطالبت محافظة القدس المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية بالتحرك العاجل والفاعل لوقف فرض الوقائع التهويدية الجديدة في المدينة المقدسة. وأكدت في بيانها أن ضمان حماية الهوية الإسلامية والعربية للأماكن المقدسة هو مسؤولية دولية، محذرة من أن الصمت على هذه الانتهاكات يمنح الاحتلال الضوء الأخضر للاستمرار في سياساته التي تنتهك القوانين والمواثيق الدولية.
وختمت المحافظة تحذيرها بالتأكيد على أن الاستمرار في إغلاق الأقصى تزامناً مع السماح للمستعمرين بتدنيسه بالقرابين والطقوس الوثنية هو اعتداء صارخ يدفع المنطقة نحو انفجار شامل. وشددت على أن هذه 'البلطجة' الدينية والسياسية تتطلب تدخلاً حاسماً لإنهاء حالة التغول الإسرائيلي على المقدسات، ومنع تحويل الصراع إلى حرب دينية لا يمكن السيطرة على تداعياتها.
المصدر:
القدس