تعرضت الضاحية الجنوبية لبيروت، اليوم الأحد، لسلسلة من الغارات الجوية العنيفة التي استهدفت مراكز حيوية وأحياء سكنية، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والميدانية. وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف تركز على منطقة حارة حريك التي تمثل ثقلاً سياسياً، بالإضافة إلى استهداف مجمع سيد الشهداء ومحطة الأمل، في إطار تصعيد عسكري غير مسبوق.
وأسفرت الغارات التي استهدفت حي المقداد السكني عن ارتقاء أربعة شهداء وإصابة أكثر من ثلاثين شخصاً بجروح متفاوتة، فيما لا تزال فرق الدفاع المدني والهيئة الصحية تعمل جاهدة لرفع الأنقاض. وتوزعت الضربات الجوية الثماني بين شارع السيد هادي نصر ومنطقة الجناح المتاخمة للعاصمة بيروت، وسط مخاوف من توسع رقعة الاستهدافات لتشمل منشآت استراتيجية.
وفي جنوب لبنان، ارتكبت قوات الاحتلال مجزرة في بلدة كفرحتى أدت إلى استشهاد سبعة مواطنين، من بينهم طفل لم يتجاوز الرابعة من عمره، وذلك عقب أوامر إخلاء قسرية أصدرها الجيش الإسرائيلي. وتزامن ذلك مع شن أكثر من عشرين غارة جوية منذ فجر اليوم على قرى وبلدات في قضاءي صور وبنت جبيل، طالت الأبنية السكنية بشكل مباشر وممنهج.
وعلى الصعيد العسكري، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن الدفع بلواء عسكري جديد للانضمام إلى العمليات القتالية في جنوب لبنان، في خطوة تشير إلى نية الاحتلال توسيع توغله البري. وتهدف هذه التحركات إلى محاولة السيطرة على ما يسمى 'منطقة أمنية' تمتد بعمق ثلاثين كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، رغم المقاومة العنيفة التي يواجهها.
في المقابل، أعلنت المقاومة في لبنان عن تنفيذ عمليات نوعية شملت استهداف بارجة حربية إسرائيلية قبالة السواحل اللبنانية باستخدام صاروخ كروز، مؤكدة إصابتها بدقة على مسافة 68 ميلاً. كما واصلت المقاومة قصف القواعد العسكرية الإسرائيلية، بما في ذلك قاعدتي 'ستلا مارس' و'ميرون' للمراقبة الجوية، رداً على استهداف المدنيين.
وذكرت تقارير رسمية صادرة عن وزارة الصحة اللبنانية أن إجمالي عدد الشهداء منذ بدء العدوان ارتفع إلى 1,461 شهيداً، مع توقعات بزيادة هذه الحصيلة في ظل استمرار عمليات البحث عن مفقودين تحت الركام. وتأتي هذه التطورات في ظل ضغوط دولية وتصريحات سياسية تشير إلى احتمالية تصعيد أكبر في المنطقة خلال الأيام المقبلة.
وفي قطاع غزة، لم يتوقف نزيف الدم، حيث استشهد ثلاثة فلسطينيين من عناصر الأمن فجر اليوم الأحد إثر غارة نفذتها طائرة مسيرة إسرائيلية في حي التفاح شرقي مدينة غزة. واستهدف القصف محيط ساحة الشوا، مما أدى لنقل الشهداء والمصابين إلى مستشفيي المعمداني والشفاء، في ظل استمرار استهداف الكوادر الأمنية والخدمية.
وتشير الإحصائيات المحدثة إلى أن حصيلة حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة قد تجاوزت 72 ألف شهيد و172 ألف جريح منذ السابع من أكتوبر 2023. كما بلغت حصيلة الخروقات الإسرائيلية منذ اتفاق العاشر من أكتوبر الماضي نحو 713 شهيداً، مما يعكس ضرب الاحتلال لكافة التفاهمات والاتفاقيات الدولية عرض الحائط.
وتعاني البنية التحتية في قطاع غزة من دمار شبه كامل، حيث تشير التقارير إلى تدمير 90% من المنشآت الحيوية والطرق وشبكات المياه والكهرباء. ويواجه السكان ظروفاً معيشية قاهرة في ظل الحصار المطبق ومنع وصول المساعدات الإنسانية والطبية اللازمة لإنقاذ آلاف الجرحى والمصابين في المستشفيات المتهالكة.
وفي الداخل الإسرائيلي، دوت صفارات الإنذار في عدة مستوطنات حدودية منها 'كفار غلعادي' و'كريات شمونة' و'كرمئيل' تحسباً لرشقات صاروخية مكثفة من لبنان. وأكدت مصادر طبية إسرائيلية تسجيل إصابات في صفوف المستوطنين عقب سقوط صواريخ أطلقت من الجنوب اللبناني، مما يعكس فشل الاحتلال في تأمين الجبهة الشمالية.
ورغم أوامر الإخلاء التي شملت مساحات واسعة من الأراضي اللبنانية، أكدت تقارير ميدانية إصرار آلاف اللبنانيين على البقاء في قراهم الحدودية ورفض النزوح. ويمثل هذا الصمود الشعبي تحدياً كبيراً لمخططات الاحتلال الرامية لتهجير السكان وفرض واقع جغرافي وديموغرافي جديد على الحدود اللبنانية الفلسطينية.
المصدر:
القدس