ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجزرة جديدة في بلدة شقرا التابعة لقضاء بنت جبيل جنوبي لبنان، حيث أسفرت غارة جوية عن استشهاد 5 مواطنين وإصابة اثنين آخرين بجروح متفاوتة. وتأتي هذه الغارة في سياق تصعيد عسكري مستمر أدى، وفقاً لبيانات وزارة الصحة اللبنانية، إلى ارتفاع الحصيلة الإجمالية للعدوان منذ مطلع مارس الجاري إلى 1238 شهيداً وأكثر من 3500 جريح.
ميدانياً، أعلن حزب الله اللبناني عن تنفيذ يوم قتالي مكثف شمل 74 عملية عسكرية استهدفت مواقع وتحركات الجيش الإسرائيلي على طول الحدود وفي العمق. وأوضح الحزب في بياناته أن هذه الهجمات تنوعت بين ضربات صاروخية واستخدام للطائرات المسيّرة، مؤكداً أن 55 عملية جرت داخل الأراضي اللبنانية للتصدي لمحاولات التوغل، بينما استهدفت 19 عملية أخرى مواقع داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ولم تقتصر الاعتداءات الإسرائيلية على المدنيين، بل طالت قوات حفظ السلام الدولية (اليونيفيل)، حيث أعلنت القوة الأممية مقتل أحد جنودها وإصابة آخر إثر سقوط قذيفة على موقع عسكري جنوبي البلاد. وأشارت مصادر ميدانية إلى أن القصف المدفعي الإسرائيلي استهدف بشكل مباشر مقر الوحدة الإندونيسية في بلدة عدشيت القصير، مما يرفع منسوب التوتر الدولي تجاه الاستهدافات المتكررة للبعثات الأممية.
وفي تفاصيل الحصاد العسكري لحزب الله، كشف البيان عن استهداف 5 قواعد عسكرية إسرائيلية استراتيجية، من بينها قواعد عين شيمر ورغفيم وميشار، بالإضافة إلى قصف 7 مدن ومستوطنات في مناطق متفرقة. وأكد الحزب استخدامه لأسلحة نوعية شملت 59 صاروخاً و6 مسيرات انتحارية، ما أدى إلى تدمير وإعطاب 16 دبابة من طراز ميركافا وتدمير 15 دشمة وتحصيناً عسكرياً للجيش الإسرائيلي.
وعلى الجانب الإسرائيلي، اعترف جيش الاحتلال بمقتل الجندي موشيه يتسحاق هاكوهين كاتز وإصابة 15 جندياً آخرين في المعارك الدائرة عند الخط الأول من القرى الحدودية. وتتزامن هذه الخسائر مع تقارير عبرية تشير إلى نية الاحتلال السيطرة على شريط حدودي واسع، وسط تصريحات متطرفة من وزير المالية بتسلئيل سموتريتش تدعو للاستحواذ على مساحات شاسعة من الأراضي اللبنانية.
إنسانياً، تسببت الغارات العنيفة وأوامر الإخلاء القسرية التي أصدرها جيش الاحتلال لمناطق صور ومعشوق وبرج الشمالي في موجة نزوح كبرى، حيث تشير التقديرات إلى فرار أكثر من مليون شخص من منازلهم. وتعيش المناطق المستهدفة ظروفاً قاسية في ظل استمرار القصف المدفعي والجوي الذي لا يفرق بين مراكز إيواء أو أحياء سكنية مكتظة.
وفي السياق الدبلوماسي، حذر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان من مغبة استمرار السياسات التي ينتهجها بنيامين نتنياهو، مشيراً إلى احتمالية ارتكاب جرائم إبادة جماعية في لبنان مشابهة لما يحدث في قطاع غزة. وتأتي هذه التحذيرات في وقت تواصل فيه الطائرات الإسرائيلية شن غاراتها على بلدات الحنية وجويا، مما يرفع أعداد الضحايا بشكل مطرد يومياً.
كما أفادت مصادر ميدانية بأن المقاومة اللبنانية تمكنت من التصدي لـ 53 محاولة تقدم بري لقوات الاحتلال، مستخدمة صواريخ موجهة وقذائف مدفعية ومحلقات انقضاضية. وقد تركزت هذه المواجهات في بلدات القنطرة ودبل والبياضة، حيث تم استهداف آليات عسكرية من نوع هامر ودبابات ميركافا بشكل مباشر، مما أجبر القوات المهاجمة على التراجع في عدة محاور.
ختاماً، يبقى الوضع في جنوب لبنان مرشحاً لمزيد من التصعيد في ظل إصرار الاحتلال على توسيع رقعة عملياته البرية والجوية، وسط صمود ميداني لافت للمقاومة التي تواصل قصف القواعد العسكرية الحساسة مثل قاعدة 'دادو' و'نشريم'. وتستمر المعاناة الإنسانية مع تزايد أعداد الشهداء والجرحى، في ظل عجز دولي عن لجم العدوان المستمر منذ أسابيع.
المصدر:
القدس