أثار وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، موجة من الجدل الواسع عقب ظهوره في صورة حديثة وهو يرتدي زي جندي، خلال جولة سرية أجراها داخل أحد السجون. وتهدف هذه الخطوة إلى مراقبة كيفية تنفيذ العقوبات المشددة بحق الأسرى الفلسطينيين بشكل مباشر، بعيداً عن القنوات الإدارية والتقارير الرسمية التي ترفع لمكتبه.
وأفادت مصادر بأن بن غفير تجول بين ممرات السجن متنكراً، حيث تعمد تفقد أداء السجانين ومدى التزامهم بالتعليمات المتطرفة التي أصدرها خلال الأشهر الماضية. وتأتي هذه التحركات في سياق رغبته الشخصية في التأكد من تحويل حياة الأسرى إلى بيئة من الضغط المستمر والحرمان من الحقوق الأساسية.
وتشمل الإجراءات التي سعى الوزير المتطرف للتأكد من تطبيقها تقليص فترات الزيارات العائلية إلى حدها الأدنى، بالإضافة إلى تقليل المساحات المتاحة للأسرى داخل الغرف والزنازين. كما تضمنت التعليمات فرض قيود إضافية على كافة تفاصيل الحياة اليومية، مما يعكس توجهاً صريحاً نحو تشديد القبضة الأمنية.
واعتبر مراقبون أن هذه الجولة تندرج ضمن اختبار ميداني لما يصفه بن غفير بـ 'العقيدة الجديدة' في إدارة السجون الإسرائيلية. وتقوم هذه العقيدة على إلغاء كافة المكتسبات التي حققها الأسرى عبر عقود، واستبدالها بنظام يقوم على القمع والترهيب الدائم تحت غطاء أمني.
وعقب انتهاء جولته الاستعراضية، لم يتردد بن غفير في الإعلان صراحة عن أهدافه، واصفاً ما يجري داخل مصلحة السجون بـ 'الثورة' الحقيقية. وأشار في تصريحاته إلى وصول السجون لحالة من 'التنظيم المثالي' والجاهزية العملياتية العالية لمواجهة أي احتجاجات قد يقوم بها الأسرى.
وأكد الوزير اليميني المتطرف أن هناك تغييراً جذرياً قد حدث بالفعل في السياسات المتبعة، مشدداً على استمرار هذا النهج التصعيدي. وتعكس هذه التصريحات رؤيته التي لا تعترف بالحقوق الإنسانية للأسرى، بل تسعى لتوظيف معاناتهم كأداة سياسية لتعزيز شعبيته في الشارع الإسرائيلي.
ويرى حقوقيون أن استخدام التفتيش الجسدي المتشدد ليس مجرد إجراء أمني، بل هو أداة للضغط النفسي والجسدي المتعمد. ويهدف هذا السلوك إلى كسر إرادة الأسرى وإذلالهم بشكل منهجي، وهو ما ينسجم مع تصريحات بن غفير السابقة التي دعا فيها علانية لتصفية الأسرى.
وكان بن غفير قد أثار غضباً دولياً وفلسطينياً في وقت سابق عندما طالب بتطبيق عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين عبر مقاطع مصورة. وتؤكد هذه المواقف المتراكمة أن الوزير يتبنى سياسة تهدف إلى تصعيد القمع والإذلال كمنهج رسمي معتمد من قبل الحكومة الحالية.
وعلى صعيد ردود الفعل، ضجت منصات التواصل الاجتماعي بالانتقادات اللاذعة لتصرف بن غفير، حيث وصفه نشطاء بأنه يسعى للاستعراض البطولي الزائف. وأشار مغردون إلى أن تنكره بزي جندي يعكس حالة من الهوس بملاحقة الفلسطينيين والتنكيل بهم حتى وهم خلف القضبان.
فيما اعتبر آخرون أن هذه التحركات هي بمثابة دعاية انتخابية مبكرة موجهة لجمهور اليمين المتطرف في إسرائيل. وأكدت التعليقات أن ما يحدث في خفاء السجون تحت إشراف بن غفير يمثل انتهاكاً صارخاً لكافة المواثيق الدولية، ويحول السجون إلى مراكز للتعذيب الممنهج بعيداً عن رقابة العالم.
المصدر:
القدس