آخر الأخبار

الغارديان: تحذيرات من تكرار جرائم غزة في لبنان ومخططات احتلا

شارك

أطلقت صحيفة الغارديان البريطانية صرخة تحذيرية في افتتاحيتها الأخيرة، دعت فيها المجتمع الدولي إلى ضرورة التحرك العاجل لمنع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو من تكرار سلسلة الجرائم التي ارتكبها في قطاع غزة داخل الأراضي اللبنانية. وأشارت الصحيفة إلى أن التركيز الدولي المنصب على الصراع مع إيران أدى إلى إهمال الكارثة الإنسانية المتصاعدة في لبنان، حيث حصدت الغارات الجوية أرواح نحو 1100 شخص وتسببت في نزوح خمس السكان.

وأوضحت الصحيفة أن العمليات العسكرية التي بدأت تحت شعار 'ضربات دقيقة' سرعان ما تحولت إلى عدوان واسع النطاق، خاصة بعد تصريحات وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس التي كشف فيها عن نوايا احتلالية جديدة. ويهدف الاحتلال إلى فرض ما يسمى 'منطقة عازلة' تمتد حتى نهر الليطاني بعمق 30 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وهو إجراء وصفته الصحيفة بأنه غير قانوني وينتهك السيادة اللبنانية بشكل صارخ.

وربطت الافتتاحية بين التوجهات المتطرفة في الحكومة الإسرائيلية وما يحدث على الأرض، حيث يطالب وزراء مثل بتسلئيل سموتريتش بضم غزة علانية، بينما تسعى المؤسسة العسكرية لتطبيق ذات السياسة في الشمال. وذكرت الصحيفة أن محكمة العدل الدولية كانت قد حسمت الجدل القانوني بتأكيدها أن حق الدفاع عن النفس لا يمكن اتخاذه ذريعة لاحتلال الأراضي أو ارتكاب جرائم تهجير قسري.

وترى الدوائر السياسية في تل أبيب أن الظرف الراهن يمثل فرصة للقضاء على حزب الله في ظل حالة الاستنزاف التي يعاني منها واغتيال قياداته العليا في سبتمبر 2024. ومع ذلك، لفتت الصحيفة إلى أن التجارب التاريخية أثبتت فشل هذا النهج، حيث إن حماس صمدت رغم دمار غزة، وحزب الله نفسه ولد من رحم الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان الذي استمر حتى عام 2000، مما يعني أن الاحتلال الجديد سيعزز حاضنته الشعبية.

وفي سياق التحركات الدبلوماسية، اتخذت الحكومة اللبنانية خطوات وصفتها الصحيفة بأنها محاولة لكبح جماح التأثير الخارجي، شملت طرد السفير الإيراني، إلا أن قدرة الدولة اللبنانية على فرض نزع السلاح تظل محدودة للغاية. وتؤكد الافتتاحية أن نتنياهو، الذي تلاحقه قضايا فساد محلياً، يجد في استمرار الصراع وسيلة وحيدة لاستعادة نفوذه السياسي المتهالك والحفاظ على ائتلافه اليميني المتطرف.

ونقلت الصحيفة عن مصادر حقوقية وميدانية أن جيش الاحتلال بدأ بالفعل بتنفيذ سياسة الأرض المحروقة، حيث هدد كاتس بتدمير المنازل والقرى الحدودية اللبنانية تماماً كما فعلت القوات الإسرائيلية في رفح وبيت حانون. وتتطابق المشاهد القادمة من لبنان مع مأساة غزة، من حيث إجبار المدنيين على الفرار الجماعي واستهداف البنية التحتية الحيوية بما في ذلك الجسور وشبكات المياه والصرف الصحي.

التقاعس الواسع عن اتخاذ إجراءات فعالة ضد إسرائيل بسبب فظائعها في غزة، شجع حكومة نتنياهو وأنصارها على المضي قدماً في لبنان.

واتهم مسؤولون في القطاع الصحي اللبناني سلطات الاحتلال باستهداف المرافق الطبية وسيارات الإسعاف بشكل متعمد لتعطيل منظومة الاستجابة الطارئة. وفي هذا الصدد، وثقت منظمة 'هيومن رايتس ووتش' استخدام جيش الاحتلال لقذائف الفوسفور الأبيض المحرمة دولياً في المناطق المأهولة بالسكان، مما يرفع منسق المخاوف بشأن ارتكاب جرائم حرب ممنهجة بعيداً عن الرقابة الدولية الفاعلة.

وعلى الصعيد الدولي، انتقدت الغارديان الموقف الأمريكي، مشيرة إلى أن إدارة ترامب قد لا تبدي اهتماماً حقيقياً بالوساطة لإنهاء الحرب في لبنان، بل إنها قد تكتفي بطلب حماية مجتمعات معينة، وهو ما اعتبرته الصحيفة وصفة مبطنة للتطهير العرقي. وفي ظل تراجع الدور الفرنسي الذي يبحث عن مخرج للأزمة، يبدو أن حكومة الاحتلال تشعر بحصانة كاملة من أي ملاحقة أو ضغط دولي حقيقي.

وشددت الافتتاحية على أن التقاعس الدولي عن اتخاذ إجراءات رادعة ضد إسرائيل بسبب فظائعها في غزة هو الذي منح الضوء الأخضر لنتنياهو لتوسيع رقعة القتل. فمنذ إعلان وقف إطلاق النار الأخير، واصل جيش الاحتلال قتل مئات الفلسطينيين في غزة، في وقت لا تزال فيه الأزمة الإنسانية والمجاعة تعصف بسكان القطاع المحاصر دون أي تغيير جوهري في السياسات الدولية تجاه الاحتلال.

واختتمت الصحيفة بمطالبة حلفاء إسرائيل الغربيين، وعلى رأسهم المملكة المتحدة، بضرورة ممارسة ضغوط حقيقية وفعلية تشمل وقف إمدادات السلاح وفرض عقوبات ديبلوماسية. وحذرت من أن الاستمرار في سياسة 'التواطؤ الصامت' سيؤدي إلى مستقبل قاتم للبنان، وسيجعل من المجتمع الدولي شريكاً في الجرائم التي تُرتكب بدم بارد تحت غطاء الدفاع عن الأمن.

إن المشهد الحالي في جنوب لبنان، بحسب الصحيفة، يعيد للأذهان أبشع فصول الصراع العربي الإسرائيلي، حيث يتم استبدال لغة الحوار بلغة التدمير الشامل والتهجير. وتظل الكرة الآن في ملعب القوى الكبرى لإثبات مدى التزامها بالقانون الدولي، أو الاستمرار في منح الاحتلال استثناءً يسمح له بانتهاك كافة المواثيق الإنسانية دون خوف من عقاب.

القدس المصدر: القدس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا