شهدت الساعات الأخيرة تصعيداً عسكرياً واسعاً في جنوب لبنان، حيث تركزت الغارات الجوية الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت ومنطقة عرمون في جبل لبنان، بالإضافة إلى استهدافات مكثفة في البقاع والنبطية وبنت جبيل. وقد نال قضاء صور النصيب الأكبر من القصف العنيف خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، في ظل استمرار العدوان الجوي المتزامن مع التحركات البرية على الحدود.
على الصعيد السياسي والعسكري، كشف وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس عن نوايا جيش الاحتلال بفرض سيطرة أمنية كاملة تصل إلى مجرى نهر الليطاني. وأوضح كاتس أن العمليات البرية الحالية تهدف إلى تأسيس ما وصفه بـ 'منطقة دفاعية أمامية' بعمق يتراوح بين 7 كيلومترات في الجهة الشرقية و30 كيلومتراً في الجهة الغربية، وهو ما يقتطع نحو 10% من إجمالي مساحة الأراضي اللبنانية.
ميدانياً، رصدت تقارير تراجعاً نسبياً في وتيرة الغارات على العمق اللبناني مقابل تركيز ناري كثيف على القرى الحدودية، حيث انتقل مركز الثقل إلى المواجهات المباشرة. وأعلنت مصادر ميدانية عن تنفيذ أكثر من 65 عملية عسكرية ضد قوات الاحتلال، جرت 40 منها داخل الأراضي اللبنانية، مما يعكس ضراوة التصدي لمحاولات التوغل البري في مختلف المحاور.
في القطاع الشرقي، تركزت المواجهات في محيط بلدتي الخيام والطيبة عبر 13 عملية نوعية، استهدفت بشكل مباشر دبابات من طراز 'ميركافا' وجرافات عسكرية 'دي 9'. كما طالت الرشقات الصاروخية والمدفعية تجمعات لجنود الاحتلال في محيط معتقل الخيام ومداخل البلدات، في محاولة لمنع الجيش الإسرائيلي من تثبيت نقاط عسكرية متقدمة في تلك المنطقة الاستراتيجية.
أما القطاع الأوسط فقد تحول إلى بؤرة اشتعال رئيسية، لا سيما في بلدة القوزح التي شهدت وحدها 18 عملية عسكرية تخللها اشتباكات من مسافة صفر. وتضمنت العمليات تدمير آليات مدرعة واستهداف منازل يتحصن بها الجنود، بالإضافة إلى حدث بارز تمثل في استهداف مروحية عسكرية بصاروخ 'جو-أرض' أثناء محاولتها إخلاء جرحى، مما أجبرها على الفرار من سماء المنطقة.
وفي سياق متصل، شهد القطاع الغربي انخفاضاً نسبياً في زخم العمليات التي اقتصرت على ست استهدافات تركزت قبالة علما الشعب والناقورة باستخدام المسيّرات الانقضاضية. وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الاحتلال يحاول تغيير محور تقدمه نحو القوزح بعد تعثر اختراقاته في المحور الغربي، وذلك تحت غطاء من الكثافة النارية المستمرة على طول الخط الحدودي.
يُذكر أن العدوان الإسرائيلي المستمر منذ مطلع مارس الجاري قد أسفر عن سقوط 1072 شهيداً وإصابة نحو 2966 آخرين، وفقاً لآخر إحصائيات السلطات اللبنانية. كما تسبب القصف العنيف والتوغل البري في نزوح أكثر من مليون مواطن من قراهم ومدنهم، في ظل استمرار العمليات العسكرية التي بدأت بغارات جوية مكثفة قبل أن تتحول إلى مواجهة برية واسعة.
المصدر:
القدس