آخر الأخبار

فولكس فاجن وتصنيع القبة الحديدية: عودة للصناعات العسكرية

شارك

تتجه شركة السيارات الألمانية العملاقة 'فولكس فاجن' نحو استعادة دورها التاريخي كمصنع للمعدات العسكرية، وذلك من خلال شراكة استراتيجية مرتقبة مع شركة 'رافائيل' الإسرائيلية للصناعات الدفاعية. تهدف هذه الخطوة إلى إشراك المصانع الألمانية في إنتاج مكونات حيوية لنظام الدفاع الجوي المعروف باسم 'القبة الحديدية'، في تحول يثير الكثير من التساؤلات حول أخلاقيات الصناعة وتكرار السيناريوهات التاريخية.

وتشير الخطط المسربة إلى أن التعاون سيشمل تصنيع الشاحنات الثقيلة المخصصة لحمل الصواريخ، بالإضافة إلى منصات الإطلاق ومولدات الطاقة اللازمة لتشغيل البطاريات. ويأتي هذا التوجه في وقت تواجه فيه الشركة ضغوطاً اقتصادية حادة، مما دفع الإدارة للبحث عن بدائل ربحية في قطاع الدفاع لتعويض الخسائر المسجلة في سوق السيارات المدنية.

ويرى مراقبون أن هذا القرار يمثل عودة للشركة إلى 'سيرتها الأولى' في صناعة محركات الحرب، حيث ارتبط اسم فولكس فاجن تاريخياً بالجيش النازي خلال الحرب العالمية الثانية. فبينما كانت متهمة سابقاً بدعم 'الفيرماخت' في جرائم إبادة، تجد نفسها اليوم في مواجهة انتقادات لدعمها منظومة عسكرية تابعة لدولة تواجه اتهامات دولية بارتكاب إبادة جماعية في غزة.

الدافع الاقتصادي يبدو المحرك الأساسي لهذا التحول، حيث تعاني صناعة السيارات الألمانية من تراجع حاد في الأرباح نتيجة المنافسة الشرسة من الشركات الصينية والتحول العالمي نحو السيارات الكهربائية. وبناءً على ذلك، تسعى الشركة لولوج قطاع الصناعات العسكرية الذي يشهد طلباً متزايداً، معتبرة إياه طوق نجاة للحفاظ على استمرارية مصانعها وحماية الوظائف.

وبالعودة إلى الجذور التاريخية، فقد تأسست فولكس فاجن عام 1937 بأمر مباشر من أدولف هتلر لإنتاج 'سيارة الشعب' الزهيدة، لكنها سرعان ما تحولت مع اندلاع الحرب عام 1939 إلى ترسانة عسكرية. وخلال تلك الحقبة، أنتجت الشركة مركبات 'جييب' العسكرية الشهيرة وصواريخ 'V-1' التي استهدفت العاصمة البريطانية لندن، معتمدة على تقنيات محرك 'الخنفساء' الشهير.

تخطط الشركة الألمانية للعمل على إنتاج مكونات نظام القبة الحديدية للدفاع الجوي، بما يشمل الشاحنات الثقيلة ومنصات الإطلاق.

السجل التاريخي للشركة مثقل أيضاً بملف 'العمالة القسرية'، حيث تشير الوثائق إلى إجبار آلاف أسرى الحرب والمعتقلين في المعسكرات النازية على العمل في خطوط إنتاجها. وقد شكل هؤلاء العمال القسريون نحو 60% من القوى العاملة في الشركة آنذاك، وهو ما دفعها لاحقاً في عام 1998 للاعتراف بهذه الانتهاكات ودفع تعويضات مالية ضخمة للضحايا.

ووفقاً لما أوردته تقارير صحفية دولية، فإن الجدول الزمني لبدء هذا التحول العسكري قد يتراوح بين 12 إلى 18 شهراً، شريطة الحصول على موافقة النقابات العمالية داخل الشركة. ويتطلب هذا الانتقال إعادة تأهيل لخطوط الإنتاج وتدريب الكوادر البشرية على التعامل مع تكنولوجيا الأسلحة بدلاً من المكونات الميكانيكية للسيارات التقليدية.

إن انخراط فولكس فاجن في إنتاج 'القبة الحديدية' يضعها مجدداً تحت مجهر المنظمات الحقوقية والقوى السياسية الرافضة لتصدير الأسلحة للاحتلال الإسرائيلي. وتتعاظم هذه الضغوط بالنظر إلى الرمزية التاريخية للشركة، التي تحاول غسل ماضيها النازي عبر الانخراط في صراعات معاصرة تثير جدلاً واسعاً في الأوساط الدولية.

ختاماً، يبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة الشركة على الموازنة بين احتياجاتها المالية والتزاماتها الأخلاقية المعلنة، خاصة وأن التحول نحو التصنيع العسكري قد يغير هوية العلامة التجارية للأبد. وفي حال مضت الشركة في هذا المسار، فإنها ستؤكد أن لغة المصالح الاقتصادية تتفوق في النهاية على الدروس المستفادة من التاريخ.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا