أكد الممثل السامي لغزة في مجلس السلام، نيكولاي ملادينوف أن الوضع الإنساني والميداني في قطاع غزة لا يزال يواجه تحديات جسيمة ووصفه بأنه 'صعب للغاية'. وجاءت هذه التصريحات خلال أول إحاطة رسمية له أمام مجلس الأمن الدولي بصفته ممثلاً سامياً للقطاع، حيث استعرض تداعيات المرحلة التي تلت اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر من العام الماضي.
وحذر ملادينوف من خطورة تجاهل الأوضاع في غزة في ظل تصاعد النزاعات الإقليمية التي أعقبت الهجمات العسكرية المتبادلة بين أطراف دولية وإقليمية. وأشار إلى أن الخدمات الأساسية في القطاع تعمل بحدها الأدنى، بينما يعاني النظام الصحي من انهيار شامل وفقدان تام لمقومات الاقتصاد الفعال، مما يتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً لإنقاذ الموقف.
وشدد المسؤول الدولي على ضرورة إبقاء معبر رفح الحدودي مفتوحاً بشكل دائم لضمان تدفق المساعدات الإنسانية وحرية الحركة للأفراد والبضائع. وطالب برفع وتيرة الإمدادات الإغاثية لتصل إلى المستويات التي تم التوافق عليها في اتفاقات وقف إطلاق النار، مع التركيز على إيجاد حلول سريعة لأزمة الإيواء المؤقت للنازحين.
وفي تطور سياسي بارز، كشف ملادينوف عن صياغة إطار عمل شامل يهدف إلى نزع السلاح وإعادة إدماج الجماعات المسلحة داخل القطاع. وأوضح أن هذا المقترح تم إعداده بالتنسيق مع الدول الضامنة للاتفاق، وهي الولايات المتحدة ومصر وتركيا وقطر، لضمان استدامة الاستقرار الأمني في المنطقة.
وأشار الممثل السامي إلى أن الخطة المقترحة قُدمت رسمياً للأطراف المعنية، وأن هناك نقاشات جادة تدور حالياً حول بنودها التي ترتكز على توحيد السلطة والسلاح والقانون. وأعرب عن تقديره لجهود 'مجلس السلام' الذي يقوده الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، مثمناً دور الوسطاء الإقليميين في دفع مسار التهدئة.
من جانبها، كانت حركة حماس قد أبدت موافقة مبدئية على خطة ترمب، إلا أنها رهنت التطبيق بمسار تفاوضي يحفظ الحقوق الفلسطينية. وصرحت قيادات في الحركة بأن الملفات المتعلقة بسلاح المقاومة لم تُطرح بعد بشكل رسمي على طاولة المفاوضات، وأن هناك صيغاً متعددة يتم تداولها بين التجميد والنزع دون اتفاق نهائي.
ميدانياً، أفادت مصادر طبية بأن الاحتلال الإسرائيلي يواصل خروقاته اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار، مما أدى لسقوط مئات الضحايا الجدد منذ أكتوبر الماضي. ووفقاً لآخر الإحصائيات، فقد استشهد 687 فلسطينياً وأصيب نحو 1849 آخرين في اعتداءات متفرقة تلت إعلان التهدئة، مما يهدد بانهيار المسار الدبلوماسي بالكامل.
وتشير التقارير الفلسطينية الرسمية إلى أن عامين من العدوان المتواصل خلفا كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث تجاوز عدد الشهداء 72 ألفاً والجرحى 172 ألفاً. كما تعرضت البنية التحتية في قطاع غزة لدمار هائل طال نحو 90% من المنشآت الحيوية والمباني السكنية، مما يجعل عملية إعادة الإعمار مهمة شاقة ومعقدة.
المصدر:
القدس