تتصاعد التقديرات الأمنية والسياسية في تل أبيب حول مستقبل المواجهة العسكرية في لبنان، حيث ترجح مصادر إسرائيلية استمرار العدوان حتى في حال توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق تهدئة شامل. وتأتي هذه التقديرات في وقت تشهد فيه المنطقة حراكاً دبلوماسياً مكثفاً تقوده واشنطن عبر مقترحات متبادلة تهدف إلى احتواء التصعيد المتفاقم ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة.
وكشفت تقارير إعلامية دولية عن تفاصيل مقترح أمريكي مكون من 15 نقطة جرى نقله إلى طهران عبر الوسيط الباكستاني، يتضمن اشتراطات صارمة بوقف تخصيب اليورانيوم وتسليم المواد المخصبة. وفي المقابل، تعرض واشنطن رفع العقوبات الاقتصادية وتقديم دعم تقني لبرنامج نووي مدني، مع التشديد على ضرورة ضمان حرية الملاحة الدولية في مضيق هرمز الاستراتيجي الذي يمر عبره خمس إمدادات النفط العالمية.
من جانبها، وضعت طهران قائمة مطالب مضادة تعكس رغبتها في ربط الملف النووي بالواقع الميداني في المنطقة، حيث طالبت بإغلاق القواعد العسكرية الأمريكية في منطقة الخليج والحصول على تعويضات مالية عن الهجمات التي استهدفت أراضيها. كما تضمنت الشروط الإيرانية ضرورة الحصول على ضمانات دولية بوقف الضربات الإسرائيلية المستمرة على حزب الله في لبنان، في محاولة لفرض معادلة تلازم المسارات.
وعلى الرغم من هذه المحاولات الإيرانية، نقلت مصادر إعلامية عن مسؤولين إسرائيليين تأكيدهم أن العمليات العسكرية في الجبهة الشمالية تسير وفق مسار منفصل تماماً عن أي تفاهمات سياسية مع طهران. وأوضح المسؤولون أن تل أبيب تمتلك تفاهماً مع الإدارة الأمريكية يقضي بضرورة معالجة تهديد حزب الله بشكل مباشر، بعيداً عن مخرجات المفاوضات النووية أو الإقليمية الجارية حالياً.
ميدانياً، يواصل جيش الاحتلال عدوانه الواسع على الأراضي اللبنانية منذ مطلع شهر مارس الجاري، حيث تركزت الغارات الجوية على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق واسعة في الجنوب والبقاع. وقد ترافق هذا القصف الجوي مع عمليات توغل بري وصفتها مصادر عسكرية بالمحدودة في القرى الحدودية الجنوبية، وسط مواجهات ضارية مع مقاتلي حزب الله على عدة محاور.
ووفقاً لآخر الإحصائيات الصادرة عن السلطات اللبنانية، فقد أدى العدوان المستمر منذ الثاني من مارس إلى ارتقاء 1072 شهيداً وإصابة نحو 2966 آخرين بجروح متفاوتة. كما تسببت العمليات العسكرية في موجة نزوح كبرى هي الأضخم في تاريخ لبنان الحديث، حيث اضطر أكثر من مليون مواطن لترك منازلهم واللجوء إلى مناطق أكثر أمناً في ظل ظروف إنسانية قاسية.
وفي السياق السياسي، أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تفاؤلاً حذراً بشأن إمكانية فتح مسار دبلوماسي مع إيران ينهي حالة التوتر، رغم استمرار الضربات المتبادلة منذ أواخر فبراير الماضي. ومع ذلك، لم يصدر أي تعليق رسمي من البيت الأبيض أو الخارجية الأمريكية يؤكد أو ينفي الربط بين الاتفاق المحتمل مع إيران ووقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية، مما يبقي الباب مفتوحاً أمام كافة الاحتمالات.
المصدر:
القدس