شهدت مدينة جدة السعودية قمة ثنائية جمعت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، حيث تركزت المباحثات على تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين القاهرة والرياض. وقد استقبل ولي العهد الرئيس المصري بحفاوة بالغة، حيث تضمن اللقاء مأدبة إفطار رمضانية عكست عمق الروابط الأخوية بين البلدين، في ظل تحديات إقليمية متسارعة تتطلب تنسيقاً عالي المستوى.
تصدر ملف قطاع غزة جدول أعمال الزعيمين، حيث أكدت مصادر مطلعة أن الجانبين شددا على ضرورة التزام كافة الأطراف المعنية باتفاق وقف إطلاق النار لإنهاء المعاناة الإنسانية. ودعا الزعيمان إلى البدء الفوري في تنفيذ خطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي نالت في وقت سابق اعتماداً من مجلس الأمن الدولي، كإطار للحل السياسي الشامل في المنطقة.
وفي سياق متصل، طالب السيسي وبن سلمان بضرورة فتح الممرات الإنسانية لضمان زيادة تدفق المساعدات الإغاثية والطبية إلى سكان القطاع دون أي عوائق تذكر. كما أشار الجانبان إلى أهمية الشروع في عمليات إعادة الإعمار بشكل عاجل لترميم ما دمرته الحرب، مؤكدين أن استقرار المنطقة مرتبط بشكل وثيق بتحسين الأوضاع المعيشية للشعب الفلسطيني وتوفير مقومات الحياة الكريمة له.
وجددت القمة المصرية السعودية الموقف الثابت والرافض لأي محاولات تهدف إلى تهجير الفلسطينيين من أراضيهم أو تصفية القضية على حساب دول الجوار. وأوضح الزعيمان أن الوصول إلى استقرار دائم في الشرق الأوسط لن يتحقق إلا عبر تنفيذ حل الدولتين، الذي يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، بما يلبي التطلعات المشروعة للشعب الفلسطيني وفق القرارات الدولية.
وعلى صعيد الملفات الإقليمية، بحث الطرفان سبل خفض التصعيد والتوتر في المنطقة لتجنب انزلاقها نحو صراعات أوسع نطاقاً قد تهدد الأمن القومي العربي. وأكد اللقاء على أهمية تعزيز التضامن العربي المشترك القائم على مبادئ احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، معتبرين أن التنسيق المصري السعودي يمثل ركيزة أساسية لحماية المصالح العربية العليا.
واختتمت الزيارة بمراسم توديع رسمية، حيث اصطحب ولي العهد السعودي الرئيس المصري شخصياً إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي، في إشارة رمزية إلى متانة التحالف بين البلدين. وتعكس هذه القمة توافق الرؤى بين القاهرة والرياض تجاه القضايا المصيرية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وضرورة إيجاد أفق سياسي ينهي دوامة العنف في المنطقة.
المصدر:
القدس