أعرب وزراء خارجية 20 دولة عربية وإسلامية وأوروبية عن إدانتهم الشديدة للتحركات الإسرائيلية الرامية لتوسيع السيطرة غير القانونية على أراضي الضفة الغربية المحتلة. وجاء في بيان مشترك صدر عن هذه الدول، من بينها السعودية وقطر ومصر وفرنسا وتركيا أن الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة تمثل تصعيداً خطيراً يهدد فرص تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة.
وأكدت الدول الموقعة على البيان، الذي نشرته الخارجية السعودية أن قرارات إعادة تصنيف الأراضي الفلسطينية تحت مسمى 'أراضي دولة' وتسريع وتيرة البناء الاستيطاني تعد خرقاً فاضحاً للقانون الدولي. وأشار الوزراء إلى أن هذه الخطوات تتعارض بشكل مباشر مع قرارات مجلس الأمن الدولي والرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية، مما يستوجب تحركاً دولياً لوقفها.
وطالب البيان الجماعي الحكومة الإسرائيلية بضرورة التراجع الفوري عن كافة القرارات التي تهدف إلى إحداث تغييرات دائمية في الوضع القانوني والسياسي للأراضي المحتلة. كما شدد الوزراء على أهمية وضع حد لعنف المستوطنين المتصاعد ضد المواطنين الفلسطينيين، وضرورة محاسبة كافة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة التي ترتكب في مختلف مدن وقرى الضفة الغربية.
وفيما يتعلق بمدينة القدس المحتلة، حذر الوزراء من مغبة المساس بالوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس الشرقية ومقدساتها الإسلامية والمسيحية. وأكد البيان على الدور المحوري للوصاية الهاشمية التاريخية في حماية هذه المقدسات، معتبرين أن الانتهاكات المتكررة في المدينة المقدسة تشكل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي.
ودعت الدول العشرين سلطات الاحتلال إلى الإفراج الفوري عن أموال الضرائب الفلسطينية المحتجزة لديها، والالتزام بتحويلها وفقاً لما نص عليه بروتوكول باريس الاقتصادي. وأوضح البيان أن هذه العائدات المالية تعد شريان حياة أساسي لتمكين السلطة الفلسطينية من تقديم الخدمات الضرورية للسكان في قطاع غزة والضفة الغربية في ظل الظروف الراهنة.
وجدد الوزراء التزام بلادهم الراسخ بتحقيق سلام دائم على أساس حل الدولتين ووفقاً لمبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة. وشددوا على أن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 هو الشرط الأساسي والوحيد لتحقيق الاندماج الإقليمي والاستقرار الحقيقي في منطقة الشرق الأوسط.
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية بعد مصادقة الحكومة الإسرائيلية مؤخراً على قرارات تتيح الاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية وتحويلها لعهدة 'أملاك الدولة'. كما أقر المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) إجراءات تمنح سلطات الاحتلال صلاحيات إدارية ومدنية واسعة داخل المناطق التي تقع تحت إدارة السلطة الفلسطينية، في خطوة وصفت بأنها ضم فعلي صامت.
ميدانياً، تشهد الضفة الغربية تصعيداً غير مسبوق منذ أكتوبر 2023، حيث أفادت مصادر رسمية باستشهاد أكثر من 1115 فلسطينياً وإصابة الآلاف برصاص قوات الاحتلال والمستوطنين. كما ارتفعت وتيرة الاعتقالات لتشمل نحو 22 ألف مواطن، في ظل سياسة ممنهجة تهدف إلى فرض واقع ديموغرافي وجغرافي جديد يعقد مسار أي تسوية سياسية مستقبلية.
المصدر:
القدس