كشفت مصادر إعلامية دولية عن تحركات جادة يقودها مسؤولون يعملون مع "مجلس السلام" لبحث إمكانية إطلاق عملة رقمية مستقرة (Stablecoin) مخصصة لقطاع غزة. وتأتي هذه الخطوة الرائدة في إطار مساعٍ دولية وإقليمية لإعادة هيكلة النظام المالي المنهار في القطاع، وتجاوز عقبات الاحتباس النقدي الحادة التي تفرضها قيود الاحتلال على حركة الأموال والسيولة النقدية.
ووفقاً لما نقلته تقارير صحفية عن مصادر مطلعة، فإن "مجلس السلام"، الذي تأسس بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2803، يعمل بالتنسيق مع "لجنة إدارة غزة" لتحديد الإطار التنظيمي والقانوني لهذه العملة. ويهدف هذا التعاون إلى صياغة منظومة مالية متكاملة تضمن شفافية العمليات المالية ومنع غسل الأموال، مع توفير منصة تكنولوجية متطورة تسهل تدفق المساعدات الدولية وتوزيعها بشكل عادل ومباشر على السكان.
وتشير المعطيات إلى أن العملة المقترحة ستكون مرتبطة بشكل مباشر بقيمة الدولار الأمريكي، وتحظى بدعم من شركات فلسطينية وخليجية كبرى لضمان استقرارها وقبولها في الأسواق. ويقود هذه الجهود التقنية مستشارون متخصصون، من بينهم ليران تانكمان، بهدف إيجاد بدائل رقمية للنظام المصرفي التقليدي الذي تضرر بشكل جسيم جراء العمليات العسكرية المستمرة والحصار المالي المفروض.
تأتي هذه التطورات المالية بالتزامن مع تعهدات دولية ضخمة أعلن عنها في اجتماع واشنطن الأخير، حيث التزم المانحون بدفع نحو 17 مليار دولار لإعادة إعمار قطاع غزة. ويسعى القائمون على مشروع العملة الرقمية إلى ضمان وجود آلية صرف آمنة وفعالة لهذه الأموال، خاصة في ظل استمرار انتهاكات الاحتلال التي بلغت 1808 انتهاكات منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، مما يعقد وصول المساعدات عبر الطرق التقليدية.
وعلى الرغم من هذه الطموحات الاقتصادية، لا تزال التحديات الميدانية قائمة، حيث تظهر الإحصائيات أن دخول المساعدات لا يتجاوز 259 شاحنة يومياً، وهو ما يمثل 43% فقط من الكميات المتفق عليها. ويرى مراقبون أن نجاح إطلاق العملة الرقمية قد يمثل نقلة نوعية في إدارة اقتصادات مناطق النزاع، حيث يوفر استقلالية مالية نسبية ويحمي المدخرات والتعاملات اليومية من الانهيار أو المصادرة.
المصدر:
القدس