دعت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين الفلسطينية، أجابيكيان بارسين، المجتمع الدولي إلى تدخل عاجل وفعال لتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه الأصيل في تقرير المصير. وأكدت بارسين خلال كلمة لها في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف أن السلطة الفلسطينية تمتلك الجاهزية الكاملة لتولي مهام الحكم والمسؤوليات الأمنية في قطاع غزة، شريطة توفر الدعم العربي والدولي اللازمين لإنجاح هذه المهمة.
وأوضحت الوزيرة أن القوة القائمة بالاحتلال تواصل ضرب عرض الحائط بكافة القرارات الدولية، بما في ذلك الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وأشارت إلى أن استمرار الإفلات من العقاب شجع الاحتلال على التمادي في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وسط تآكل مستمر للأراضي الفلسطينية وغياب المساءلة الحقيقية عن الانتهاكات الممنهجة المستمرة منذ عقود.
وفيما يخص الوضع الإنساني الكارثي في قطاع غزة، شددت بارسين على أن الحصار الخانق وإغلاق المعابر يهدفان إلى تجويع السكان ومنع وصول المساعدات الأساسية. ونددت باستهداف وكالة الأونروا والمنظمات الإغاثية، مشيرة إلى أن قرار منع 37 منظمة إنسانية من العمل يمثل محاولة صريحة لحجب الشهود على الجرائم وتجفيف منابع الحماية والخدمات المقدمة لملايين النازحين واللاجئين.
أما في الضفة الغربية والقدس المحتلة، فقد حذرت الوزيرة من تسارع خطوات الضم الفعلي عبر توسيع المستوطنات ومصادرة الأراضي ونقل الصلاحيات المدنية لسلطات الاحتلال. وأفادت بأن الاحتلال أقام أكثر من 1200 حاجز وبوابة إلكترونية لتقطيع أوصال المدن الفلسطينية، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين التي تشمل حرق المحاصيل والتهجير القسري للعائلات تحت حماية قوات الجيش.
وجددت الخارجية الفلسطينية التأكيد على أن القدس المحتلة هي العاصمة التاريخية والأبدية لدولة فلسطين، محذرة من أي محاولات لتغيير واقعها القانوني أو الديموغرافي. وشددت على أنه لا يمكن الوصول إلى حل عادل وشامل للصراع دون ضمان السيادة الفلسطينية الكاملة على القدس، ووقف الاعتداءات المتكررة على المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة.
وفي ملف الأسرى، كشفت بارسين عن ظروف قاسية يواجهها المعتقلون تشمل التعذيب والعزل الانفرادي والإهمال الطبي المتعمد، بالإضافة إلى سياسة الاعتقال الإداري. وأعربت عن قلقها البالغ من توجه الاحتلال لتشريع قانون يقضي بإعدام الأسرى، معتبرة ذلك انتهاكاً صارخاً لاتفاقيات جنيف واتفاقية مناهضة التعذيب، ومطالبة بضغط دولي لوقف هذه الإجراءات التعسفية.
واختتمت الوزيرة كلمتها بالإشارة إلى الحرب المالية والسياسية التي تشن ضد السلطة الفلسطينية، مؤكدة أن الاحتلال قرصن أكثر من 4.4 مليارات دولار من أموال الضرائب الفلسطينية. ورغم هذه الضغوط، شددت على أن الإستراتيجية الوطنية ستظل متمسكة بوحدة الأرض وتثبيت المواطنين، مستندة إلى اعتراف أكثر من 160 دولة حول العالم بالحقوق الفلسطينية المشروعة.
المصدر:
القدس