كشفت مصادر مطلعة عن تحركات يجريها مسؤولون في مجلس السلام بقطاع غزة، الذي أنشأه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، لبحث إمكانية إصدار عملة مشفرة مستقرة (Stablecoin). وتهدف هذه الخطوة، التي لا تزال في مراحلها الأولية، إلى إعادة بناء الهيكل الاقتصادي في القطاع بعد الدمار الواسع الذي خلفته الحرب الإسرائيلية، وتوفير بدائل مالية آمنة للسكان.
وأفادت المصادر بأن التوجه نحو العملات الرقمية جاء نتيجة التضرر الشديد الذي أصاب النظام المصرفي التقليدي وشبكات المدفوعات المعتادة داخل غزة. ومن المقرر أن يتم ربط قيمة هذه العملة بالدولار الأمريكي لضمان استقرارها، على أن تتولى شركات فلسطينية وخليجية تمتلك خبرات تقنية واسعة تقديم الدعم الفني واللوجستي اللازم لتشغيل هذا المشروع الطموح.
ويقود هذه الجهود التقنية رجل الأعمال الإسرائيلي وضابط الاحتياط السابق ليران تانكمان، الذي يعمل مستشاراً متطوعاً لدى مجلس السلام، بالتنسيق مع اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة المكونة من 14 عضواً. كما يشارك مكتب الممثل السامي لغزة، نيكولاي ملادينوف، في صياغة الرؤية التنفيذية لهذه العملة التي تهدف لتسهيل التبادلات التجارية اليومية دون الحاجة لسيولة نقدية ورقية.
تأتي هذه التطورات الاقتصادية في وقت يواجه فيه قطاع غزة تحديات إنسانية وميدانية جسيمة، حيث رصدت تقارير حقوقية ارتكاب الاحتلال الإسرائيلي لنحو 1808 انتهاكات منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي. وقد أدت هذه الخروقات إلى ارتقاء 641 شهيداً وإصابة أكثر من 1600 فلسطيني، مما يضع جهود الاستقرار الاقتصادي في مهب التوترات الأمنية المستمرة.
وعلى الصعيد السياسي، كان مجلس السلام قد عقد اجتماعاً موسعاً في واشنطن منتصف فبراير الجاري، حيث تعهدت القوى الدولية بتقديم حزمة تمويلية تصل إلى 17 مليار دولار لإعادة الإعمار. ويتزامن ذلك مع بدء تأهيل قوة شرطية جديدة تتبع للجنة الوطنية لإدارة القطاع، تنفيذاً لقرار مجلس الأمن رقم 2803 الذي ينظم مهام المجلس في مراقبة التهدئة وإدارة المرحلة الانتقالية.
ورغم هذه الخطط الطموحة، لا تزال العقبات الميدانية تعيق تدفق المساعدات، حيث تدخل 259 شاحنة فقط يومياً من أصل 600 شاحنة متفق عليها. كما يعاني ملف التنقل عبر معبر رفح من بطء شديد، إذ لم يتمكن سوى 40% من المسافرين المفترضين من مغادرة القطاع منذ مطلع فبراير، وسط مطالبات فلسطينية بانسحاب إسرائيلي كامل من المناطق الحيوية لتمكين خطط الإنعاش الاقتصادي.
المصدر:
القدس